ضوابط جديدة.. تنظيم الاتصالات يوضح حقيقة استهداف شركات محددة بقرارات تشغيل المحمول
تنظيم دخول وتشغيل الهواتف المحمولة الواردة من الخارج أصبح اليوم الركيزة الأساسية لضبط إيقاع السوق المصري وتطهيره من التجاوزات التي استمرت لسنوات طويلة تحت وطأة العشوائية؛ حيث تسعى الدولة عبر هذه الخطوات إلى تعزيز الاقتصاد الرسمي وحماية المستهلك والشركات التي تلتزم بالمعايير القانونية الصارمة، مما يضمن تدفق الأجهزة عبر القنوات الشرعية التي تخضع للرقابة الفنية والضريبية الدقيقة لضمان جودة المنتج وأمان المستخدم.
أهداف قرار تنظيم دخول وتشغيل الهواتف المحمولة الواردة من الخارج
تحدث طاهر عبد الحميد، محلل أبحاث سوق الهواتف المحمولة، بوضوح عن الأبعاد الحقيقية التي تحملها القرارات الحكومية الجديدة، موضحًا خلال حوار تلفزيوني عبر برنامج «العنكبوت» على قناة أزهري أن هذه المنظومة لا تهدف إلى محاباة طرف على حساب آخر أو دعم الكيانات الكبرى بشكل انتقائي، بل إن الغاية الأسمى تكمن في إنهاء حالة الفوضى العارمة التي شابت عملية تداول الهواتف الذكية وتطهير السوق من الممارسات غير المنضبطة؛ فالمنظومة الجديدة تضع مصلحة الدولة والمواطن فوق أي اعتبار مادي، مما يساهم في بناء بيئة تنافسية عادلة تعتمد على الشفافية المطلقة في كافة مراحل الاستيراد والتشغيل، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تقليص حجم الاقتصاد الموازي الذي كان يستنزف موارد الدولة ويعرض المستهلكين لأجهزة مجهولة المصدر لا تخضع لأي رقابة فنية أو حقوق ضمان معترف بها رسمياً.
تأثيرات تنظيم دخول وتشغيل الهواتف المحمولة الواردة من الخارج على السوق المصري
استفاد جميع الفاعلين في المنظومة الرسمية من إجراءات تنظيم دخول وتشغيل الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، سواء كانوا مستوردين معتمدين أو موزعين يلتزمون بالقانون أو حتى المصانع المحلية التي تعمل على توطين التكنولوجيا داخل البلاد؛ ولذلك نجد أن الشركات الكبرى والمستقرة لم تتأثر سلبًا بهذه القرارات لأن سياستها كانت قائمة منذ اللحظة الأولى على العمل تحت المظلة القانونية للدولة، بينما انحصر الضرر وبشكل حصري في الفئات التي كانت تعتمد على سوق التهريب أو “السوق السوداء” للتربح السريع بعيدًا عن أعين الرقابة، حيث أن ربط تشغيل الأجهزة بالشبكات المحلية جعل من الصعب بمكان تمرير هواتف غير مستوفاة للرسوم والجمارك، وهذا التحول الجذري يمكن تلخيصه في النقاط التالية:
- القضاء التام على ظاهرة إدخال الأجهزة المهربة التي تتهرب من سداد المستحقات المالية للدولة.
- إلزام كل من يعمل في قطاع الاتصالات بالالتزام بالمعايير القانونية والأمنية المقررة.
- توفير حماية كاملة للمستهلك من الأجهزة المقلدة أو التي تفتقر لمواصفات الجودة العالمية.
- تحقيق تكافؤ الفرص بين الشركات التي تسدد ضرائبها والكيانات غير الرسمية.
| عنصر التقييم | الوضع قبل القرارات | الوضع بعد التنظيم الجديد |
|---|---|---|
| نسبة رقابة الدولة | كانت تتسم بالعشوائية | تجاوزت حاليًا 95% من السوق |
| تشغيل الهواتف المهربة | متاح عبر كافة الشبكات | ممنوع ومرتبط بالشبكة الرسمية |
| استقرار الاقتصاد الرسمي | ضعيف بسبب التهريب | قوي وتحول جذري في القطاع |
آليات تطبيق تنظيم دخول وتشغيل الهواتف المحمولة الواردة من الخارج
تعتمد الدولة في تنفيذ رؤية تنظيم دخول وتشغيل الهواتف المحمولة الواردة من الخارج على حقيقة تقنية هامة وهي أن الهاتف المحمول يختلف جوهرياً عن السلع الأخرى، لكونه يعتمد بشكل كلي في وظيفته الأساسية على الارتباط بالشبكات المحلية الرسمية؛ وهذا الارتباط الوثيق هو الذي مكن الأجهزة الرقابية من إحكام السيطرة ومنع تشغيل أي هاتف لم يتم تقنين وضعه الضريبي والجمركي بشكل سليم، مما جعل التحايل على هذه القرارات أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن، وقد أدى هذا النظام الذكي إلى تمكين الدولة من فرض رقابتها على أكثر من 95% من إجمالي سوق الهواتف في مصر، وهو رقم يعكس حجم النجاح المحقق في تجفيف منابع التهريب وتعظيم إيرادات الدولة من هذا القطاع الحيوي الذي ينمو بمعدلات متسارعة، مؤكداً أن الاستثمار في هذا المجال أصبح الآن أكثر أماناً لكونه يعمل ضمن إطار مؤسسي يحميه من تقلبات السوق السوداء والمنافسة غير الشريفة.
شهد قطاع الاتصالات تحولا جذريا بفضل سياسات تشغيل الهواتف المحمولة الواردة من الخارج التي ضمنت الشفافية؛ حيث ساهمت هذه الخطوات في انتقال الاقتصاد من مرحلة الفوضى إلى مرحلة الانضباط الكامل، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على قوة الاقتصاد الوطني وثقة المستثمرين والمواطنين في المنظومة الحكومية التي تراقب السوق بحزم.

تعليقات