تحرك سعودي مكثف.. بوادر تغييرات سياسية حاسمة في جنوب اليمن خلال ساعات

تحرك سعودي مكثف.. بوادر تغييرات سياسية حاسمة في جنوب اليمن خلال ساعات
تحرك سعودي مكثف.. بوادر تغييرات سياسية حاسمة في جنوب اليمن خلال ساعات

الدعم السعودي لليمن وإعادة هيكلة المشهد الجنوبي تمثل نقطة تحول تاريخية في مسار الأزمة اليمنية، حيث تدفقت مبالغ ضخمة وصلت إلى 1.9 مليار ريال سعودي خلال أقل من أربع وعشرين ساعة لدعم الاستقرار الاقتصادي والعسكري، وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع استضافة الرياض لكافة القوى والمكونات الجنوبية تحت سقف واحد للمرة الأولى منذ بدء الصراع، بهدف صياغة رؤية سياسية موحدة تدفع نحو تسوية شاملة تنهي سنوات من التفكك والاختلاف البيني.

مستقبل الدعم السعودي لليمن وإعادة هيكلة القوى الأمنية

تتجه المملكة العربية السعودية نحو تغيير جذري في استراتيجية التعامل مع الملف اليمني من خلال التمويل المباشر للتشكيلات المسلحة التي كانت تخضع سابقاً للرعاية الإماراتية، وهذا التحول الميداني يعكس رغبة الرياض في توحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة وزارة الدفاع والداخلية اليمنية بعيداً عن ازدواجية القرار؛ حيث بدأت بالفعل المرحلة الأولى من خطة إخراج المعسكرات من داخل العاصمة المؤقتة عدن لضمان استتباب الأمن والاستقرار، كما تعهدت المملكة بصرف رواتب التشكيلات العسكرية بانتظام ودعم الموازنة العامة للدولة لمواجهة التحديات المعيشية الصعبة، وهو ما يضع لبنة أساسية في طريق بناء مؤسسات وطنية قوية قادرة على محاربة التطرف بفاعلية؛ خاصة بعد تصريحات رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي التي انتقد فيها ربط الانسحاب الإماراتي بتصاعد وتيرة الإرهاب، مؤكداً أن تجاوز ممارسات السجون غير القانونية والتعددية الأمنية هو المدخل الحقيقي لتجفيف منابع التشدد وإعادة فرض هيبة الدولة على كافة المستويات.

أبعاد مؤتمر الحوار الجنوبي وتأثير الدعم السعودي لليمن

تحتضن العاصمة السعودية الرياض مشاورات مكثفة وغير مسبوقة تهدف لتنظيم مؤتمر الحوار الجنوبي-الجنوبي برعاية ملكية مباشرة، وهي الخطوة التي جاءت بناءً على طلبات ملحة من القيادة الشرعية بعد الاضطرابات الأمنية التي شهدتها مناطق استراتيجية مثل حضرموت والمهرة مؤخراً؛ إذ تسعى هذه المشاورات إلى خلق اصطفاف سياسي وطني يضمن تمثيل كافة المحافظات بشكل عادل وشفاف، وقد تجلى هذا الحراك في التوافقات الكبيرة التي تمت بشأن محافظة أبين لضمان حضورها الفاعل في المشهد القادم، بالإضافة إلى التحركات الجادة في محافظة حضرموت التي شكلت لجنة تحضيرية تتكون من ستة عشر عضواً لصياغة رؤية المحافظة السياسية والأمنية، وبحسب ما أكده الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي فإن دور المملكة يتركز في المقام الأول على رعاية هذا التوافق الوطني ودعمه دون فرض إملاءات خارجية، فالهدف هو الوصول إلى شراكة حقيقية ومسؤولة بين جميع المكونات الجنوبية لتكون الأساس المتين لأي حل سياسي شامل ومستدام في اليمن والمنطقة برمتها.

نوع الدعم السريع إجمالي قيمة الدعم السعودي لليمن المناطق والمجالات المستفيدة
منحة مشتقات نفطية 1.2 مليار ريال سعودي تشغيل محطات الكهرباء في المحافظات المحررة
دعم الموازنة والرواتب 500 مليون ريال سعودي القوى العسكرية والأمنية والموظفين المدنيين
استجابة طبية وتنمية 200 مليون ريال سعودي تطوير الخدمات في سقطرى والمحافظات الأخرى

أهمية الدعم السعودي لليمن في تحقيق الاستقرار الخدمي

تثبت لغة الأرقام والمشاريع أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن هو الذراع الأقوى في عملية الدفع نحو التعافي الاقتصادي، حيث لم يتوقف الدعم عند المسارات السياسية والعسكرية بل امتد ليشمل حزمة مشاريع حيوية بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي ركزت على تحسين الخدمات الأساسية للمواطنين؛ فمنحة المشتقات النفطية ساهمت بشكل مباشر في تخفيف أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي كانت تؤرق سكان عدن والمحافظات المجاورة، كما أن التدخلات الطبية العاجلة في جزيرة سقطرى وغيرها من المناطق النائية تعكس مدى الاهتمام السعودي في سد الثغرات الإنسانية التي خلفتها الحرب، والجدول التالي يوضح بعض الجوانب المالية لهذا الدعم:

  • توفير الوقود لمحطات التوليد لضمان استمرارية التيار الكهربائي.
  • دعم القطاع الصحي وتوفير الأجهزة الطبية المتطورة للمستشفيات العامة.
  • تأهيل البنية التحتية والموانئ لتعزيز الحركة التجارية الواصلة لليمن.
  • تحفيز الاستقرار الاقتصادي عبر ضخ السيولة النقدية في البنك المركزي.

على الأرض تتواصل الفعاليات الجماهيرية المؤيدة لهذه المسارات السياسية، حيث شهدت عدن تظاهرات حاشدة في ساحة العروض تمسك خلالها المتظاهرون بحل القضية الجنوبية بما يرضي تطلعات الشعب، مع إشادة واسعة بدور الأجهزة الأمنية بقيادة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ اليافعي في تأمين هذه الفعاليات وضمان حرية التعبير، وهو ما يعزز ثقة المجتمع الدولي في أن الدعم السعودي لليمن يسير في الطريق الصحيح نحو بناء الدولة وبسط الاستقرار الشامل.