أزمة السيولة.. وزير الصناعة اللبناني يقترح تسييل الذهب لإنقاذ الوضع الاقتصادي المتدهور

أزمة السيولة.. وزير الصناعة اللبناني يقترح تسييل الذهب لإنقاذ الوضع الاقتصادي المتدهور
أزمة السيولة.. وزير الصناعة اللبناني يقترح تسييل الذهب لإنقاذ الوضع الاقتصادي المتدهور

تسييل احتياطات الذهب في مصرف لبنان لحل أزمة المودعين يمثل اليوم أحد أبرز المقترحات الاقتصادية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط المالية والسياسية، خاصة مع الارتفاع التاريخي في أسعار المعدن الأصفر عالمياً، حيث كشف وزير الصناعة اللبناني جو عيسى الخوري عن أرقام تعكس طفرة غير مسبوقة في قيمة هذه الأصول السيادية التي تضاعفت ثلاث مرات تقريباً منذ اندلاع الأزمة المالية الحادة في خريف عام 2019، مما يفتح الباب أمام نقاش جدي حول كيفية استغلال هذه الثروة في معالجة الفجوة المالية العميقة وضمان استعادة الناس لمدخراتهم المحتجزة في المصارف منذ سنوات طويلة تحت وطأة الظروف القاسية.

تطور قيمة تسييل احتياطات الذهب في مصرف لبنان لحل أزمة المودعين

إن تتبع المسار الزمني لقيمة أصول الذهب يكشف عن تحولات جذرية بدأت منذ تشرين الأول 2019 حين كانت القيمة الإجمالية لا تتجاوز 14 مليار دولار، ولكن بفضل الأداء القوي للذهب في البورصات العالمية والاضطرابات الجيوسياسية المتلاحقة، قفزت هذه القيمة لتتجاوز حالياً عتبة 45 مليار دولار؛ وهي أرقام تضع تسييل احتياطات الذهب في مصرف لبنان لحل أزمة المودعين في مقدمة الحلول العملية الممكنة، مع التأكيد المستمر من قبل المسؤولين على أن هذه الملكية تعود لمصرف لبنان بصفته الشخصية المعنوية وليس للدولة بشكل مباشر، وهذا التمييز القانوني يعتبر جوهرياً في صياغة أي خطة مستقبلية تتعلق بآليات التصرف في هذه السبائك الثمينة التي بقيت لسنوات “الخط الأحمر” في السياسة المالية اللبنانية، وذلك رغم الانهيارات المتسارعة التي طالت العملة المحلية والقطاعات الإنتاجية المختلفة في البلاد.

الفترة الزمنية قيمة احتياطات الذهب (مليار دولار)
تشرين الأول 2019 حوالي 14 مليار دولار
يناير 2026 (الوقت الراهن) أكثر من 45 مليار دولار
المقترح المطلوب تسييله حوالي 15 مليار دولار

خطة تسييل احتياطات الذهب في مصرف لبنان لحل أزمة المودعين ومعالجة قانون الفجوة

يرتكز مقترح الوزير عيسى الخوري على فكرة تحويل جزء من هذه الكتلة الذهبية إلى سيولة نقدية استثمارية، حيث دعا إلى التوافق على تسييل ما يقارب 15 مليار دولار واستبدالها بسندات استثمارية عالمية من فئة “Investment Grade Zero Coupon Bonds”، وهي خطوة تهدف بشكل مباشر إلى تحسين بنود قانون الفجوة المالية المطروح حالياً للنقاش؛ فبدلاً من ربط مصير أموال المودعين بوعود “المداخيل المحتملة” التي قد لا تتحقق في ظل تعقيدات أصول مصرف لبنان، يوفر هذا المقترح ضمانة ملموسة عبر سندات ذات تصنيف ائتماني مرتفع، ويمكن إيجاز المستهدفات الرئيسية لهذه المبادرة في النقاط التالية:

  • تحويل 15 مليار دولار من الذهب الخام إلى أصول مالية مدرة للعائد أو مضمونة القيمة.
  • تخصيص هذه السندات حصرياً للمودعين الذين تتجاوز حساباتهم مبلغ 100 ألف دولار.
  • استبدال السندات الحالية المعززة بمداخيل الأصول غير المحققة بسندات استثمارية عالمية موثوقة.
  • تحقيق الاستقرار في بنود قانون الفجوة المالية عبر توفير بديل واقعي وقابل للتنفيذ.

توقعات السوق العالمية وأثرها على تسييل احتياطات الذهب في مصرف لبنان لحل أزمة المودعين

تتزامن هذه التحركات الداخلية مع موجة صعود عالمية مذهلة قد تصل بسعر الأوقية إلى مستوى 5000 دولار، وهو ما يعزز من جدوى تسييل احتياطات الذهب في مصرف لبنان لحل أزمة المودعين في هذا التوقيت بالذات، إذ يستفيد لبنان من إقبال المستثمرين الدوليين على الذهب كملاذ آمن في ظل التوترات السياسية المتصاعدة في المنطقة والعالم، بالإضافة إلى التوقعات القوية ببدء الفيدرالي الأمريكي في خفض أسعار الفائدة؛ وهذه العوامل مجتمعة تمنح صانع القرار اللبناني فرصة تاريخية قد لا تتكرر لبيع جزء من المحصول الذهبي بأسعار قياسية لم يكن من الممكن تخيلها قبل سنوات قليلة، وهو ما ينعكس إيجاباً على قدرة الدولة والمصرف المركزي في الوفاء بالالتزامات تجاه المواطنين الذين انتظروا طويلاً للحصول على “حل أمثل” ينهي معاناتهم مع القيود المصرفية القاسية التي فُرضت عليهم دون سابق إنذار أو سند قانوني متين.

إن نجاح فكرة تسييل احتياطات الذهب في مصرف لبنان لحل أزمة المودعين يعتمد بشكل كلي على التوافق السياسي الوطني حول كيفية إدارة هذه العملية؛ لضمان وصول الحقوق لأصحابها “دون أي تأخير” عند استحقاق تلك السندات المقترحة، فالذهب اللبناني الذي نما بشكل مطرد ليمثل اليوم صمام أمان اقتصادي، يمكن أن يتحول من مجرد “احتياطي جامد” إلى محرك فعّال لاستعادة الثقة في النظام المالي المنهك، مع ضرورة الالتزام بالشفافية المطلقة في تحويل هذه الكميات الضخمة من المعدن وحفظها في قنوات استثمارية آمنة تحمي حقوق المودعين للأجيال القادمة.