تحركات مكثفة.. دبلوماسية إقليمية تسعى لمنع اندلاع مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران
تحركات دبلوماسية عربية لمنع التصعيد بين واشنطن وطهران شهدتها العواصم المحورية خلال الساعات القليلة الماضية، حيث انطلقت قنوات الاتصال المكثفة من الدوحة لتشمل طهران ومسقط والقاهرة والرياض وصولاً إلى البيت الأبيض في واشنطن؛ بهدف احتواء توتر إقليمي بالغ الحساسية، وقد تناولت المباحثات القطرية الإيرانية المتسارعة سبل تعزيز التعاون الثنائي ومناقشة التطورات الميدانية التي أثارت مخاوف جدية من انزلاق المنطقة نحو صدام عسكري شامل، وهو ما دفع أطراف الوساطة للتحرك السريع لضمان استقرار الممرات المائية وتجنب مواجهة كبرى قد تمتد آثارها المدمرة لتتجاوز جغرافيا الخليج العربي وأسواق الطاقة العالمية.
تحركات دبلوماسية عربية لمنع التصعيد بين واشنطن وطهران خلال 72 ساعة
قادت أربع دول عربية هي قطر وسلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ماراثوناً سياسياً استمر لمدة اثنتين وسبعين ساعة متواصلة؛ وذلك بغية منع انفجار الموقف المتأزم بين الإدارة الأمريكية والنظام الإيراني، حيث لعبت هذه الدول دور ساعي البريد الصادق في نقل رسائل مزدوجة تحمل طابع التحذير والتهدئة الفورية لكبح أي توجه نحو الخيار المسلح الذي بات يلوح في الأفق بوضوح، وقد شددت هذه التحركات على أن أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط يرتبط ارتباطاً عضوياً بأي قرار عسكري قد يُتخذ في واشنطن، محذرين من أن التبعات الاقتصادية والأمنية ستطال الحلفاء والشركاء الإقليميين قبل غيرهم؛ نظراً للواقع الجغرافي الذي يضع دول الخليج في قلب أي تداعيات محتملة لضربات عسكرية قد تستهدف العمق الإيراني، وفي هذا السياق يمكن تلخيص الأهداف الأساسية لهذا الحراك العربي في النقاط التالية:
- تجنب توجيه ضربات عسكرية أمريكية مباشرة للمنشآت الإيرانية الحيوية.
- حماية الممرات البحرية الاستراتيجية وتدفقات الطاقة العالمية من أي استهداف انتقامي.
- إيجاد مساحة حوار خلفية بعيداً عن صخب التهديدات الإعلامية والخطابات المتشنجة.
- تفكيك الارتباط المعقد بين الملفات الحقوقية الإيرانية الداخلية والحسابات الأمنية الإقليمية.
تنسيق الجهود والوساطة القطرية في قلب الأزمات الإقليمية
برزت تحركات دبلوماسية عربية لمنع التصعيد بين واشنطن وطهران من خلال الدور المحوري الذي لعبته الدوحة كحلقة وصل موثوقة تمتلك شبكة علاقات متوازنة مع كافة أطراف الصراع، إذ استند هذا التحرك إلى النهج الدبلوماسي القطري الراسخ الذي يسعى دائماً للحلول السلمية، خاصة مع تزايد التقارير التي تشير إلى دراسة البيت الأبيض لخيارات عسكرية جادة رداً على ضغوط الاحتجاجات الداخلية في إيران وما رافقها من أحداث، وقد تزامن هذا الحراك مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى تلقي تأكيدات بوقف عمليات الإعدام وقتل المتظاهرين؛ مما عكس تشابكاً مذهلاً بين المسارات الحقوقية والضغوط السياسية الدولية التي حاولت الدول العربية توظيفها لخفض حدة التشنج الميداني، والجدول التالي يوضح ركائز التحرك الدبلوماسي الرباعي خلال الأزمة:
| المسار الدبلوماسي | الهدف الاستراتيجي من التحرك |
|---|---|
| قنوات الاتصال مع واشنطن | التأكيد على أن الخيار العسكري غير محسوب النتائج وكارثي على الحلفاء. |
| الرسائل الموجهة لطهران | التحذير من استهداف المصالح الأمريكية في الخليج وضبط الخطاب الإعلامي. |
| التنسيق العربي المشترك | توحيد الموقف الإقليمي لضمان حماية الممرات الملاحية واستقرار الأسواق. |
الرسائل التحذيرية المتبادلة وأثرها في احتواء المواجهة
لم تكتفِ هذه العواصم بمخاطبة الجانب الأمريكي بل وجهت تحذيرات صريحة ومباشرة إلى طهران بضرورة الابتعاد عن استهداف المنشآت أو المصالح الحيوية في مياه الخليج؛ لأن مثل هذه الخطوات ستقود حتماً إلى عواقب وخيمة على علاقات إيران بجيرانها العرب وتفتح أبواباً للجحيم يصعب إغلاقها لاحقاً، وقد ركزت تحركات دبلوماسية عربية لمنع التصعيد بين واشنطن وطهران على أهمية تبريد اللغة السياسية وتجنب الخطوات الميدانية المتهورة التي يصعب التراجع عنها بمجرد البدء فيها، مما أسهم في إعادة فتح نوافذ للحوار ولو كانت مؤقتة في ظل وضع إقليمي هش تتحكم فيه توازنات دقيقة للغاية، حيث أثبتت هذه الساعات الحرجة أن لغة الهاتف والاتصالات الدبلوماسية الهادئة قد تكون في لحظات المصير أقوى مفعولاً من أزيز الطائرات أو إطلاق الصواريخ العابرة للحدود.
إن نجاح تحركات دبلوماسية عربية لمنع التصعيد بين واشنطن وطهران في نزع فتيل المواجهة المباشرة يمثل مرحلة انتقالية هامة لا تعني بالضرورة زوال الأزمة من جذورها بل توفر متنفساً ضرورياً للحيلولة دون وقوع حرب مدمرة في منطقة منهكة بالفعل، حيث بقيت الدبلوماسية العربية هي الحصن الأخير الذي يحاول موازنة المصالح المتضاربة وحماية أمن الخليج من أي مغامرات عسكرية غير محسوبة العواقب؛ لينتهي هذا السباق المحموم مع الزمن بتهدئة مؤقتة تفتح الباب أمام المزيد من المشاورات الإقليمية والدولية المعقدة.

تعليقات