أزمة طاقة.. أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية تسجل قفزة قياسية جديدة

أزمة طاقة.. أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية تسجل قفزة قياسية جديدة
أزمة طاقة.. أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية تسجل قفزة قياسية جديدة

أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية سجلت قفزة تاريخية غير مسبوقة خلال تعاملات يوم الاثنين الموافق السادس والعشرين من يناير لعام 2026، حيث تجاوزت الأسعار حاجز 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات؛ وتحديداً منذ أواخر عام 2022، ويعزى هذا الصعود الجنوني إلى تضافر مجموعة من العوامل القاسية التي بدأت باجتياح موجة برد قارسة لمناطق شاسعة في البلاد، مما خلق ضغطاً هائلاً على جانبَي العرض والطلب في آن واحد وبشكل مفاجئ للمستثمرين والمتعاملين في أسواق الطاقة العالمية.

تأثير موجة البرد على ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية

تسببت الظروف الجوية القاسية والعواصف الثلجية التي ضربت البلاد في إحداث شلل شبه تام في العديد من القطاعات الحيوية، وهو ما انعكس مباشرة على تحركات أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية التي صعدت عقودها الآجلة لتسليم شهر فبراير بنسبة قاربت 19% خلال التعاملات الآسيوية المبكرة؛ لتستقر عند مستوى 6.288 دولاراً، ويأتي هذا الانفجار السعري امتداداً لسلسلة مكاسب أسبوعية وصفت بأنها الأكبر منذ بدء تسجيل البيانات الرسمية في عام 1990؛ حيث حققت الأسعار نمواً بنسبة 70% في غضون أسبوع واحد فقط، وسط حالة من القلق والترقب تسود الأوساط الاقتصادية والمؤسسات المعنية بتوفير إمدادات الطاقة للمنازل والمنشآت الصناعية في ظل درجات حرارة قياسية منخفضة.

نوع العقد الآجل (استحقاق 2026) السعر بالدولار (لكل مليون وحدة حرارية) نسبة الارتفاع المسجلة
عقود شهر فبراير 6.288 دولار 19%
عقود شهر مارس 3.997 دولار 11%

أسباب تعطل الإنتاج وزيادة الطلب على الغاز الأمريكي

كشفت التقارير الفنية والتقديرات الأولية أن العاصفة الشتوية العنيفة أدت إلى خروج نحو 10% من إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي المحلي عن الخدمة، وذلك نتيجة لتجمد رؤوس الآبار وتعطل منشآت المعالجة وخطوط النقل الحيوية، وهو ما تزامن مع ذروة استهلاك قياسية لأغراض التدفئة وتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية، وبناءً على هذه المعطيات الصعبة فقد واجهت شبكات الكهرباء الوطنية ضغوطاً غير مسبوقة استدعت تدخل أكبر مشغل للشبكات في أمريكا؛ حيث وجه نداءً عاجلاً لمحطات الطاقة بضرورة تأمين مخزونات كافية من الوقود لضمان استمرارية الخدمة، خاصة مع توقعات ببلوغ الاستهلاك مستويات تاريخية لم تشهدها البلاد من قبل، مما يعزز من فرص بقاء أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

  • توقف شامل لحركة الملاحة الجوية وإلغاء آلاف الرحلات بسبب الطقس.
  • تراجع تدفقات الغاز نحو محطات التصدير المسال لأدنى مستوياتها السنوية.
  • انخفاض سيولة العقود الآجلة لشهر فبراير مع اقتراب موعد التسوية.
  • ارتباط المستويات السعرية الحالية بفترة أزمة الغاز الأوروبية في 2022.

تداعيات تقلبات أسواق الطاقة وانخفاض السيولة المالية

أسهم اقتراب موعد انتهاء عقود فبراير في زيادة حدة التذبذبات السعرية بشكل ملفت، حيث انخفض عدد العقود المفتوحة بشكل حاد إلى ما دون 25 ألف عقد، وهو فارق شاسع مقارنة بعقود شهر مارس التي سجلت نحو 340 ألف عقد مفتوح، ورغم أن الضغوط السعرية امتدت إلى عقود مارس التي ارتفعت بنسبة 11% لتصل إلى 3.997 دولاراً، إلا أن المشهد الكلي يؤكد أن المحرك الأساسي يظل متمثلاً في العوامل اللوجستية والمناخية، فالاضطرابات في سلاسل التوريد وتجمد المرافق أدت إلى تراجع القوة التصديرية للغاز المسال، وهي مفارقة زمنية تعيد الأذهان إلى ذروة الطلب العالمي بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، ليبقى استقرار أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية رهيناً بتحسن الأحوال الجوية وعودة منشآت الاستخراج للعمل بكامل طاقتها الاستيعابية.

تراقب الأسواق العالمية الآن قدرة البنية التحتية الأمريكية على الصمود أمام هذه الموجة المجمِدة التي لم تكتفِ برفع تكلفة التدفئة، بل امتدت آثارها لتعطيل حركة النقل الجوي والبري بشكل واسع، ومع استمرار انخفاض درجات الحرارة يظل الرهان قائماً على قدرة الموردين على موازنة النقص الحاد في المعروض وتلبية الطلب المتزايد لتفادي أزمة طاقة أعمق خلال الأسابيع المقبلة.