تحذير طبي.. الخبير وسام منير يوضح مخاطر الهواتف على مهارات الأطفال ونموهم
تقنين استخدام الهاتف المحمول للأطفال أضحى ضرورة ملحة في وقتنا الراهن بعد أن تحولت الشاشات الصغيرة إلى رفيق دائم يهدد صياغة وعي الأجيال الجديدة وصحتهم النفسية؛ وهو ما دفع القيادة السياسية المصرية إلى قرع أجراس الإنذار وتوجيه الأنظار نحو ضرورة طرح تشريعات وطنية تماثل ما أصدرته دول مثل إنجلترا وأستراليا لضبط هذه الظاهرة وحماية الأطفال من التوغل الرقمي غير المنضبط.
مخاطر صحية ونفسية تستوجب تقنين استخدام الهاتف المحمول للأطفال
تمثل التأثيرات النفسية والسلوكية الناتجة عن الإفراط الرقمي تحديًا هائلًا أمام الأسر والمسؤولين؛ حيث ترى الدكتورة وسام منير، استشارية الدعم النفسي وتعديل السلوك، أن هذا الاستهلاك الكثيف يورث الأطفال حالة من التشتت الدائم وضعف الانتباه ويجعلهم يواجهون مللًا سريعًا من الأنشطة الحياتية المثمرة مثل ممارسة الرياضة أو تحصيل الدروس التعليمية؛ إذ إن بقاء الطفل وقتًا طويلًا منعزلًا مع شاشته يؤثر جذريًا على تطور مهاراته الاجتماعية وقدرته على التواصل البصري الحقيقي مع المحيطين به؛ الأمر الذي يؤدي بالضرورة إلى زيادة حدة العصبية وميول الغضب وصعوبة السيطرة على الانفعالات، كما رصد المتخصصون تأخرًا ملموسًا في النمو المعرفي واللغوي لدى صغار السن الذين استبدلوا الكلمات المنطوقة بالرموز والصور؛ مما جعل الهاتف في مخيلتهم هو مصدر الأمان الوحيد والبديل عن التفاعل الإنساني السوي.
آليات وطرق تقنين استخدام الهاتف المحمول للأطفال في المنزل
إن الانتقال من مرحلة الإدمان الرقمي إلى الاستخدام الرشيد يتطلب استراتيجية حذرة تعتمد على التدرج لا المنع الفج الذي قد يولد نتائج عكسية خطيرة تزيد من عناد الطفل؛ لذلك ينصح الخبراء بضرورة وضع روتين يومي صارم يحدد ساعات الاستخدام ويكون ملزمًا لجميع أفراد الأسرة دون استثناء لخلق بيئة محاكاة إيجابية، مع أهمية توفير بدائل ذهنية وأنشطة تحفيزية تشغل العقل وتنمي مواهبه بعيدًا عن سطوة الشاشات؛ ويجب على الوالدين إدارة نوبات غضب الأطفال عند سحب الأجهزة بصبر وتفهم مع الاعتماد على أسلوب التعزيز الإيجابي والمكافآت المعنوية والمادية لمكافأة الطفل على التزامه بالوقت المحدد، وفيما يلي نبرز أهم الخطوات العملية للتعامل مع هذا الملف:
- الامتناع التام عن استخدام الهواتف كوسيلة لإسكات الطفل في سن مبكر.
- تحديد جدول زمني دوري يوضح أوقات اللعب وأوقات الانشغال بالمهام الأسرية.
- تشجيع الحوار مع الطفل وتوعيته بمخاطر الإفراط في التكنولوجيا لإشراكه في القرار.
- فرض رقابة أبوية صارمة على جودة ومحتوى المواد التي يتابعها الصغار.
فاعلية التشريع والمجتمع في تقنين استخدام الهاتف المحمول للأطفال
تتجه الدولة المصرية حاليًا لوضع الأزمة تحت المجهر البرلماني والمجتمعي لدراسة كيفية صياغة قوانين تحمي البراءة من قرصنة الشاشات؛ حيث تكاتفت الجهود بين الأطباء وخبراء الاجتماع والنواب لوضع رؤية واقعية توازن بين حقوق الطفل في مواكبة التطور التقني وبين حقه في حياة صحية متوازنة، والجدول التالي يوضح الفوارق الزمنية الموصى بها لاستخدام الشاشات حسب الفئات العمرية المختلفة:
| الفئة العمرية للطفل | توصيات وقت الاستخدام |
|---|---|
| أقل من 18 شهرًا | منع تام وتجنب التعريض للشاشات |
| من سنتين إلى 5 سنوات | ساعة واحدة بحد أقصى تحت رقابة مباشرة |
| أكبر من 6 سنوات | وقت محدد ومنضبط مع موازنة الأنشطة البدنية |
إن المسؤولية تقع على عاتق الأسرة في المقام الأول لكونها القدوة والمراقب الأول لسلوك الأبناء قبل الوصول لمرحلة الأعراض الانسحابية؛ فحماية أطفال مصر تتطلب تضافر الجهود بين تشريعات الدولة ووعي البيوت المصرية لضمان نمو جيل يمتلك أدوات التطور التكنولوجي ولا تمتلكه هي، مع ضرورة التركيز على تحويل هذه الأجهزة إلى وسائل للتعلم والابتكار بدلًا من كونها خطرًا يهدد التوازن النفسي والعصبي لأطفالنا في كل بيت.

تعليقات