زيادة تدفقات الدولار.. كيف يتحرك سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية في 2026؟

زيادة تدفقات الدولار.. كيف يتحرك سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية في 2026؟
زيادة تدفقات الدولار.. كيف يتحرك سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية في 2026؟

توقعات سعر الجنيه خلال عام 2026 تتصدر اهتمامات الشارع المصري والأوساط الاقتصادية العالمية، حيث تسود حالة من التفاؤل الملحوظ بين المصرفيين والخبراء بشأن مستقبل العملة المحلية مقابل الدولار، مدفوعة بتزايد زخم تدفقات النقد الأجنبي من مصادرها المتنوعة، مما يساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغوط التمويلية التي واجهتها البلاد سابقًا، وهو ما يتزامن مع تقارير إيجابية لمؤسسات التمويل الدولية التي تراهن على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري وقدرة البنك المركزي على الحفاظ على مرونة سعر الصرف وفق آليات العرض والطلب الحقيقية.

توقعات سعر الجنيه خلال السنوات القليلة القادمة والاستثمار المباشر

تحركات العملة المحلية بدأت تشهد استقرارًا ملحوظًا حيث تراجع سعر الدولار إلى مستويات تقل عن 47 جنيهًا للمرة الأولى منذ نحو عشرين شهرًا، وهذا التحسن يعود بشكل جوهري إلى كثافة تدفقات الأموال الساخنة الموجهة نحو أذون وسندات الخزانة بالإضافة إلى زيادة وعي العملاء وتنازلهم عن العملة الصعبة عبر القنوات الرسمية تخوفًا من تراجع قيمتها مستقبلاً؛ إذ نجح قرار تحرير سعر الصرف في مارس 2024 في القضاء التام على السوق الموازية وإعادة الثقة في القطاع المصرفي، واليوم تشير الأرقام إلى ارتفاع الجنيه بنسبة 6.2% مقابل الدولار ليصل إلى مستوى 47.39 جنيه للشراء، بينما يرى المتخصصون ومنهم محمود نجلة المدير التنفيذي بشركة الأهلي للاستثمارات المالية أن العملة المحلية قد تتجه تدريجيًا نحو مستوى 45 جنيهًا للدولار مع استدامة التدفقات الدولارية الناتجة عن الصفقات الكبرى، فالرهان الحالي يرتكز على جذب رؤوس أموال أجنبية مباشرة كتلك التي شهدتها البلاد عبر استثمارات قطرية بقيمة 3.5 مليار دولار لتطوير منطقتي سملا وعلم الروم مع توقعات بوصول إجمالي تلك الاستثمارات إلى 30 مليار دولار، فضلاً عن خطة الحكومة الجادة لطرح 8 شركات حكومية في البورصة أو لمستثمرين استراتيجيين خلال العام الجاري لتوفير سيولة دولارية إضافية تدعم الموازنة العامة وتخمد حدة الطلب على النقد الأجنبي.

توقعات سعر الجنيه خلال عام 2026 وعودة موارد السيادة

الموارد السيادية للدولة المصرية تمثل الركيزة الأساسية في استقرار سوق الصرف، حيث يتوقع هاني جنينة رئيس بحوث الأهلي فاروس أن يلامس الدولار مستوى 45 جنيهًا مع استعادة قناة السويس لكامل طاقتها الملاحية، وهو ما قد يضيف لخزينة الدولة نحو 5 مليارات دولار سنويًا بجانب انتعاش قطاع السياحة وتحويلات المصريين بالخارج التي بلغت أرقامًا قياسية مؤخرًا، وتوضح البيانات الرسمية لميزان المدفوعات في الربع الأول من العام المالي 2025-2026 نمو إيرادات القناة بنسبة 12.4% لتسجل مليارًا و50 مليون دولار، بينما قفزت إجمالي التدفقات من المصادر الخمسة الأساسية بنسبة 19.4% لتصل إلى نحو 31 مليار دولار في غضون ثلاثة أشهر فقط، ولتوضيح حجم هذه التدفقات يمكن النظر للجدول التالي:

مصدر التدفق الأجنبي القيمة الموقعة أو المحققة (مليار دولار)
تحويلات العاملين بالخارج (أول 11 شهر من 2025) 37.5 مليار دولار
استثمارات الأجانب في أذون الخزانة (تراكمي) 42.4 مليار دولار
استثمار مشروع تطوير سملا وعلم الروم (مستهدف) 30 مليار دولار

المؤسسات الدولية وتوقعات سعر الجنيه خلال المرحلة المقبلة

المحللون المصرفيون وعلى رأسهم محمد عبد العال يرون أن مستوى 47 جنيهًا للدولار يمثل نقطة التعادل المثالية حاليًا بين العرض والطلب، ومع ذلك فإن احتمالات هبوط السعر لمستويات 45 جنيهًا تظل قائمة نظريًا شريطة استقرار الأوضاع الجيوسياسية وقدرة الدولة على جدولة التزامات الدين الخارجي التي تضغط على السيولة المتاحة، وفي هذا الإطار سجلت تحويلات المصريين بالخارج قفزة تاريخية بنسبة 42.5% لتصل إلى 37.5 مليار دولار وهو ما عزز من صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك، وتتفق سهر الدماطي نائبة رئيس بنك مصر الأسبق مع هذه النظرة التفاؤلية مرجحةً وصول سعر الصرف إلى 45 جنيهًا في العام المقبل، بينما يضع محمد بدرة الخبير المصرفي نطاقًا يتراوح بين 47 و49 جنيهًا شريطة بقاء الاستثمارات غير المباشرة في أدوات الدين التي استقطبت 29 مليار دولار خلال فترة وجيزة، وعلى المستوى الدولي قامت مؤسسات كبرى بتعديل رؤيتها لصالح الجنيه وفقاً للعناصر التالية:

  • تحسين بنك ستاندرد تشارترد لتوقعاته ليكون الدولار عند 47.5 جنيه بنهاية الربع الأول من 2026.
  • توقع البنك تسجيل الدولار 49 جنيهًا بنهاية 2026 بدلاً من توقعات سابقة بلغت 51 جنيهًا.
  • تعديل فيتش سوليوشنز لنظرتها لتصبح ما بين 47 و49 جنيهًا للدولار خلال عام 2026.
  • استناد هذه التوقعات إلى تحسن الأداء الكلي للاقتصاد المصري وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية.

تؤكد المعطيات الراهنة أن الدولة تسير بخطى ثابتة نحو توطين الاستثمارات وتحفيز القطاعات الإنتاجية لضمان تدفق مستدام للعملة الصعبة، فالمؤشرات الصادرة عن البنك المركزي المصري تعكس مرونة كبيرة في امتصاص الصدمات الاقتصادية وتوفير بيئة جاذبة لرؤوس الأموال، مما يجعل قيمة العملة المحلية مرتبطة بقوة الإنتاج وحصيلة الصادرات المتنامية بعيدًا عن المضاربات، ومع استمرار تحسن الموازين الخارجية وتراجع الضغوط التضخمية يبقى الأفق الاقتصادي مبشرًا باستقرار دائم.