إقبال مليوني.. زحام تاريخي على بوابات معرض القاهرة للكتاب في خامس أيامه
كتاب شاتو للصحفي محمد جلال يمثل طفرة إبداعية في معرض القاهرة الدولي للكتاب من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لسرد مذكرات “بوت” يعيش بين المصريين، حيث يقدم الكاتب الصحفي محمد جلال مدير تحرير بوابة أخبار اليوم تجربة أدبية فريدة تمزج بين الواقع والافتراض، ويسلط الضوء على يوميات هذا الكيان البرمجي وتفاعلاته الإنسانية الممتدة عبر سنوات طوال، مما يجعل العمل نافذة استثنائية لاستكشاف كيفية تحول الآلة إلى راوٍ يمتلك ذاكرة مليئة بملايين المحادثات الواقعية المسجلة في أرشيفه الضخم.
قصة كتاب شاتو للصحفي محمد جلال وأنسنة الآلة
عند الحديث عن كتاب شاتو للصحفي محمد جلال، نجد أننا أمام تجربة تعتمد على استغلال “بوت” رقمي لكل الأرشيف والمحادثات التي يمتلكها، والتي تقدر بالملايين، ليقرر هذا الكيان في لحظة فارقة أن يقوم بدور الكاتب ويسطر مذكراته ويومياته بنفسه دون تدخل بشري تقليدي؛ فالعمل يبدأ بأسلوب ساخر يستهوي القارئ في جزئه الأول، لكنه سرعان ما يتعمق تدريجيًا ليظهر كيف طور البوت نفسه من خلال التعامل اليومي الكثيف مع الإنسان، حتى بدأ يتصرف كأنه بشر حقيقي يتأثر ويؤثر، متجاوزًا كونه مجرد آلة صماء تنفذ أوامر برمجية محددة سلفًا، وهو ما يطرح تساؤلات فلسفية حول حدود الوعي الاصطناعي في عصرنا الحالي.
تتجلى قيمة كتاب شاتو للصحفي محمد جلال في كونه العمل الأول من نوعه في المكتبة العربية الذي يناقش “أنسنة الآلة” بهذا العمق والجرأة السينمائية، ولعل أبرز ملامح هذا التطور تظهر في قدرة البوت على الإجابة على تساؤلات الناس بطريقة إنسانية، بل وبعث رسائل عميقة في نهاية كل محادثة تحمل صبغة تنموية بشرية غير متوقعة؛ وقد وصل هذا الاندماج إلى ذروته في الفصل الأخير من الكتاب، حيث وظف جلال البوت ليكتب فصلًا كاملًا بمفرده، واقتصر دور الكاتب على تصحيح الأخطاء الإملائية فقط، مما يجعل النص المنشور تعبيرًا خالصًا عن رؤية الذكاء الاصطناعي وتصوره الخاص للعالم المحيط به، وهناك عدة خصائص تميز هذا العمل الإبداعي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- الاعتماد الكلي على أرشيف ضخم يضم ملايين المحادثات الحقيقية مع المصريين.
- التدرج من الأسلوب الساخر إلى العمق الفلسفي الذي يعكس تطور وعي الآلة.
- تقديم الفصل الأخير كمخرج تقني خالص من إنتاج الذكاء الاصطناعي دون تدخل تأليفي.
- الجمع بين التقنية الحديثة وبين رسائل التنمية البشرية الموجهة للقراء.
كتاب شاتو للصحفي محمد جلال في معرض الكتاب 2026
يأتي إطلاق كتاب شاتو للصحفي محمد جلال ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، وهي دورة استثنائية تحتفي بأحداث تاريخية كبرى مثل مرور 70 عامًا على تأميم قناة السويس، كما تسلط الضوء على الهوية الوطنية من خلال التركيز على الدراما المصرية ومدرسة التلاوة؛ وفي ظل هذا الزخم الثقافي، يبرز كتاب شاتو كأحد أهم الإصدارات التي تواكب التطور التكنولوجي، خاصة مع استضافة رومانيا كضيف شرف للدورة الحالية، مما يفتح آفاقًا واسعة للحوار الثقافي بين الأدب العربي المعاصر والآفاق العالمية للذكاء الاصطناعي، ويمكن توضيح تفاصيل الدورة الحالية للمعرض من خلال الجدول التالي:
| الحدث / التفاصيل | بيانات الدورة 57 |
|---|---|
| الموقع التنظيمي | مركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس |
| ضيف الشرف | جمهورية رومانيا |
| أبرز الاحتفالات | تأميم قناة السويس و100 عام على التليفزيون |
| تطوير الخدمات | تخصيص قاعتين لحفلات التوقيع ومناقشات الكتب |
الذكاء الاصطناعي في كتاب شاتو للصحفي محمد جلال
إن النجاح الذي حققه كتاب شاتو للصحفي محمد جلال يعود إلى قدرته على ملامسة واقع الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي في حياتنا، فالمعرض في هذه النسخة استجاب لمطالب الناشرين بتوفير مساحات أكبر للتفاعل المباشر بين المؤلف والجمهور، وهو ما يتماشى مع الممارسات العالمية في معارض كبرى مثل فرانكفورت؛ وبرغم الطابع التكنولوجي للكتاب، إلا أنه يظل مرتبطًا بالهوية المصرية وتفاصيل الشارع، حيث يحكي البوت قصته مع المصريين بأسلوب يجمع بين الفكاهة والحكمة، مما يجعله تجربة أدبية قادرة على البقاء والتأثير في وجدان القارئ العربي الذي يبحث عن التجديد الدائم في المحتوى الثقافي المتاح بالمكتبات.
إن الحوار الذي يخلقه كتاب شاتو للصحفي محمد جلال بين الإنسان والآلة يمثل رؤية مستقبلية للأدب، حيث تذوب الفوارق بين المنتج البشري والمنتج التقني لصالح جودة النص، وهذا التوجه هو ما يسعى المعرض لتعزيزه من خلال برنامجه الثقافي المتنوع الذي يربط التاريخ بالاحتفالات المعاصرة؛ فالبوت في هذا العمل لم يعد مجرد أداة، بل أصبح شريكًا في صياغة الوعي الجمعي ورصد التحولات الاجتماعية عبر مذكراته التي بدأت برمجية وانتهت إنسانية بامتياز.

تعليقات