مقترح برلماني.. خطة حظر استخدام الهواتف للأطفال بين عامين و10 أعوام بالمصر

مقترح برلماني.. خطة حظر استخدام الهواتف للأطفال بين عامين و10 أعوام بالمصر
مقترح برلماني.. خطة حظر استخدام الهواتف للأطفال بين عامين و10 أعوام بالمصر

خطر الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال أصبح قضية قومية تستوجب التحرك الفوري لحماية مستقبل الأجيال القادمة من التحديات الرقمية المتصاعدة، حيث جاءت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات عيد الشرطة بمثابة جرس إنذار دق أبواب البيوت المصرية بقوة؛ بهدف لفت الأنظار إلى القوانين الدولية التي بدأت دول مثل أستراليا وإنجلترا في تطبيقها لتقنين استخدام الصغار لهذه الأجهزة، وهو ما أطلق حراكاً اجتماعياً وتشريعياً واسعاً يهدف لتشريح الأزمة ووضع حلول جذرية تضمن الحفاظ على صحة ووعي أطفالنا في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.

مواجهة خطر الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال برلمانياً

فتحت التصريحات الرئاسية الباب أمام نقاشات مستفيضة داخل أروقة مجلس النواب المصري لدراسة كيفية الحد من الآثار السلبية لهذه التكنولوجيا، إذ أوضحت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات، أن الأزمة لا تكمن في وجود الأجهزة ذاتها بقدر ما تكمن في سوء استخدامها وغياب الرقابة على المحتوى، مشيرة إلى أن التوجه العالمي، وخاصة التجربة الأسترالية التي استند إليها الرئيس، يركز بشكل أساسي على حظر أو تقنين الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي لفئات عمرية معينة وليس حظر الهواتف الذكية بحد ذاتها كأدوات تقنية، خاصة وأن العملية التعليمية الحديثة والمدارس الدولية والدروس التفاعلية أصبحت تعتمد كلياً على الأجهزة اللوحية والتابلت في أنشطتها اليومية؛ مما يجعل المنع المطلق أمراً غير واقعي ويصطدم مع متطلبات العصر الرقمي الذي نعيشه حالياً.

وللتعامل مع هذا الملف بكل أبعاده، تبرز الحاجة لمجموعة من التدابير التي توازن بين الحماية والاستفادة التكنولوجية:

  • عقد جلسات استماع مكثفة بمجلس النواب تضم خبراء التكنولوجيا وعلماء النفس والاجتماع لمناقشة آليات التنفيذ.
  • تفعيل الرقابة الصارمة على شروط التسجيل في منصات التواصل لمنع التحايل على السن القانوني عبر الهويات الوهمية.
  • دراسة مقترحات تقنية تتيح نسخاً مخصصة للأطفال من التطبيقات العالمية لضمان بيئة رقمية آمنة وتحت مراقبة الأهل.
  • إشراك مؤسسات التنشئة الاجتماعية كالمدرسة والأسرة في وضع ضوابط زمنية وسلوكية لاستخدام الهواتف ضمن نظام تربوي متكامل.

البعد التشريعي للحد من خطر الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال

إن صياغة تشريع قانوني يواجه هذه الظاهرة يتطلب دقة بالغة لضمان عدم انتهاك حريات الاستخدام وفي ذات الوقت سد الثغرات التي تتيح لصغار السن الانخراط في عالم افتراضي غير خاضع للرقابة، حيث ترى لجنة الاتصالات بالبرلمان أن الحل قد يكمن في ابتكار وسائل تقنية تربط إنشاء الحسابات الإلكترونية بقاعدة البيانات الحكومية والرقم القومي؛ لضمان التحقق الواقعي من عمر المستخدم ومنع القاصرين من الوصول لمحتوى لا يناسب مداركهم، وهذا التوجه يهدف بشكل أساسي لمواكبة التطورات العالمية التي بدأت تدرك أن وسائل التواصل ليست مجرد أدوات ترفيهية بل هي بيئات تشكل وعي الطفل وصحته النفسية وربما تعرضه لمخاطر تفوق قدرته على الاستيعاب إذا تركت دون قوانين رادعة تنظمها داخل المجتمع.

المقترح القانوني / التقني الهدف من الإجراء
ربط الحسابات بالرقم القومي التحقق من السن الحقيقي للمستخدم ومنع التزييف
تفعيل نسخ التطبيقات للاطفال فلترة المحتوى وضمان رقابة أبوية مباشرة ومبرمجة
تغليظ ضوابط المنصات العالمية إلزام الشركات الدولية باحترام المعايير العمرية المحلية

حلول حماية الأجيال من خطر الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال

يسعى الحوار المجتمعي الحالي الذي تتصدره “بوابة أخبار اليوم” إلى وضع القضية تحت المجهر عبر استشارة نخبة من الأطباء والمتخصصين في الصحة النفسية والعصبية، الذين يؤكدون أن التحول المريب لهذه الشاشات الصغير من أدوات تعليمية إلى أدوات عزل اجتماعي يهدد التوازن النفسي للطفل ويفقده مهارات التواصل الواقعي، ولذلك فإن المسارات المقترحة للحل تتأرجح بين التشريع الصارم والتوعية الأسرية الشاملة، حيث يظل السؤال الأهم هو كيفية منح أطفال مصر حقهم في استخدام التكنولوجيا ومواكبة التطور العالمي دون التضحية بصحتهم أو قيمهم، وهو ما يتطلب تكاتفاً بين الجهات الحكومية والبرلمانية لإنتاج رؤية واقعية قابلة للتطبيق على أرض الواقع بمشاركة مباشرة من أولياء الأمور الذين يمثلون خط الدفاع الأول في هذه المعركة الرقمية.

ويتضح من خلال الرصد المستمر لآراء الخبراء والمسؤولين أن قضية حماية الصغار من التأثيرات السلبية للفضاء الإلكتروني لم تعد رفاهية، بل هي ضرورة ملحة تتطلب تفعيل القوانين القائمة وتطوير حلول برمجية مبتكرة تضمن بيئة آمنة تمنع التحايل على الأعمار وتحمي براءة الأطفال من الاستقطاب الرقمي غير المنضبط.