المرحلة الثالثة.. النيابة الاتحادية تبدأ تدريب التحقيق في جرائم المواد الخطرة CBRN
التحقيق في الجرائم المتعلقة بالمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية يمثل ركناً أساسياً في استراتيجية النيابة العامة الاتحادية بدولة الإمارات لتعزيز الجاهزية المؤسسية ومواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود، حيث أطلق المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للاتحاد، المرحلة الثالثة من البرنامج التدريبي الإقليمي المتخصص في هذا المجال الحيوي؛ سعياً نحو تطوير الكوادر الوطنية بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي والمعهد الأممي لبحوث الجريمة، لضمان ملاحقة قضائية فاعلة تعتمد على أسس قانونية وعلمية دقيقة وتواكب أفضل المعايير والممارسات العالمية المتبعة في مكافحة الجرائم غير التقليدية التي تهدد الأمن والسلم المجتمعي.
أهداف برنامج التحقيق في الجرائم المتعلقة بالمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية
يسعى البرنامج التدريبي الإقليمي إلى صياغة رؤية متكاملة تهدف إلى نقل الخبرات الدولية وتوطينها داخل المؤسسات القضائية الإماراتية، إذ شهدت الجلسة الافتتاحية للمرحلة الثالثة حضور لوسي بيرغر، سفيرة الاتحاد الأوروبي، التي شددت على أهمية بناء القدرات القضائية لمواجهة هذا النوع من المخاطر الحساسة؛ مشيرة إلى أن التعاون الثنائي بين الإمارات والاتحاد الأوروبي يتطور ليشمل أبعاداً إقليمية واسعة، وبحضور نخبة من الخبراء الدوليين، ناقش النائب العام للاتحاد سبل توسيع هذه الشراكة الاستراتيجية لتشمل مجالات تأهيل الكوادر الوطنية وترسيخ أطر التعاون في بناء ملفات القضايا الجنائية المعقدة، مع التركيز على تبادل أفضل الممارسات التي تم تطويرها داخل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والاستفادة من التجربة الإماراتية الرائدة في هذا الصدد.
تتضمن محاور البرنامج أبعاداً تقنية وقانونية شاملة تغطي كافة مراحل الدعوى الجزائية في هذا التخصص الدقيق، ويمكن تلخيص أبرز مرتكزات التدريب في النقاط التالية:
- تحليل وتوصيف الجريمة بناءً على المعطيات العلمية للتحقيق في الجرائم المتعلقة بالمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.
- إدارة مسرح الجريمة باحترافية وتحديد الأدلة المادية المرتبطة بالعناصر الإشعاعية والنووية والبيولوجية.
- ربط الأدلة الجنائية بالقصد الجنائي للمتهمين لضمان إعداد ملفات قضائية متكاملة أمام المحاكم.
- استخدام التقنيات الحديثة في رصد الحوادث الجنائية غير التقليدية ومواجهة الجرائم السيبرانية المتداخلة معها.
- تعزيز التعاون العابر للحدود بين دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية لمواجهة التهديدات المشتركة.
تطوير قدرات التحقيق في الجرائم المتعلقة بالمواد الكيميائية والبيولوجية
أوضح المستشار سالم علي الزعابي، رئيس نيابة الطوارئ والأزمات والكوارث، أن هذه المرحلة تمثل قفزة نوعية في مسار التحقيق في الجرائم المتعلقة بالمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، حيث ينتقل المتدربون من مرحلة الفهم النظري إلى التطبيق العملي وبناء ملف القضية بطريقة تضمن الملاحقة القضائية الناجحة؛ لافتاً إلى أن البرنامج الذي يمتد لخمسة أشهر يغطي الدورة الكاملة للتحقيقات الجنائية بدءاً من رصد الحوادث وصولاً إلى إدارة المحاكمات، وتؤكد السفيرة بيرغر أن التحديات الراهنة تفرض على جميع الأطراف الابتكار والتعلم المستمر نظراً لتداخل التقنيات المتطورة في هذه الجرائم، مما يبرز الحاجة الملحة للعمل المشترك وتطوير أساليب المواجهة في ظل ظروف عالمية تتسم بعدم اليقين الأمني والتقني.
تستعرض الجداول الزمنية للبرنامج مراحل التنفيذ والتقدم الذي أحرزته النيابة العامة في هذا المشروع الطموح منذ انطلاقه في نهاية عام 2025 وحتى الآن:
| المرحلة التدريبية | الفترة الزمنية والتنفيذ | عدد الساعات والمنتسبين |
|---|---|---|
| المرحلتان الأولى والثانية | نوفمبر 2025 (تم الإنجاز) | 36 ساعة تدريبية محققة |
| المرحلة الثالثة الحالية | يناير 2026 (قيد التنفيذ) | 43 متدرباً من تخصصات مختلفة |
| المرحلتان الرابعة والخامسة | مارس وإبريل 2026 (مستقبلاً) | استكمال إجمالي 135 ساعة |
التعاون الدولي لتعزيز التحقيق في الجرائم المتعلقة بالمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية
يركز الاتحاد الأوروبي من خلال مراكز التميز وبشراكة مع معهد “يونيكري” التابع للأمم المتحدة على دعم البيئة القانونية المتطورة في الإمارات، معتبراً أن وجود هذا المركز في الدولة يعد قيمة مضافة تسهم في بناء تعاون إقليمي يمتد لكافة الدول العربية؛ إذ إن تعزيز خبرة المحققين في التحقيق في الجرائم المتعلقة بالمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية يعتمد بشكل رئيسي على تبادل الخبرات العابرة للحدود، وأكد المسؤولون في النيابة العامة أن الالتزام بتطوير منظومة العدالة الجنائية يأتي لمواكبة التحديات غير التقليدية، حيث يتم العمل حالياً على ابتكار أساليب جديدة للتعامل مع حساسية هذه القضايا وخطورتها، مع مراعاة الأطر القانونية الدقيقة التي تضمن حماية المجتمع وضمان أمنه الداخلي في مواجهة أي تهديدات نووية أو بيولوجية محتملة، بما يحقق الريادة القضائية المنشودة لدولة الإمارات على الصعيدين الإقليمي والدولي.

تعليقات