تحالف استراتيجي متزايد.. السعودية ترسم ملامح علاقاتها المستقبلية مع الإمارات في عام 2026

تحالف استراتيجي متزايد.. السعودية ترسم ملامح علاقاتها المستقبلية مع الإمارات في عام 2026
تحالف استراتيجي متزايد.. السعودية ترسم ملامح علاقاتها المستقبلية مع الإمارات في عام 2026

مستقبل العلاقات السعودية الإماراتية والانسحاب من اليمن يمثلان محوراً استراتيجياً في السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية بالوقت الراهن، حيث شدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال تصريحاته الأخيرة في العاصمة البولندية وارسو على أهمية هذه الروابط التاريخية، مشيراً بوضوح إلى أن تطلعات الرياض لبناء علاقة ثنائية تتسم بالقوة والإيجابية تظل مرتبطة بمدى تحقق الانسحاب الإماراتي الكامل من كافة الملفات المتعلقة بالقضية اليمنية، وهو الأمر الذي تراقبه المملكة باهتمام بالغ لضمان ترتيب الأوضاع السياسية والميدانية بما يخدم استقرار المنطقة وتوحيد الجهود الدبلوماسية والعسكرية تحت مظلة واحدة تقودها الرياض لتجاوز أزمات الماضي وتحقيق مصلحة البلدين الجارين والشعوب العربية المتأثرة بهذه الصراعات المتداخلة.

مستقبل العلاقات السعودية الإمارات والانسحاب من اليمن في ظل المتغيرات الميدانية

تعتبر الرياض أن الحفاظ على استدامة العلاقات الأخوية مع أبوظبي يتطلب توافقاً تاماً في الرؤى الميدانية، فالأمير فيصل بن فرحان أكد في مؤتمره الصحافي أن المملكة كانت ولا تزال حريصة على متانة هذه العلاقة، لكنه ربط بقاءها قوية بقيام الإمارات بتنفيذ قرار انسحابها بشكل كلي وتام من مسرح العمليات والتدخلات في اليمن؛ لأن المملكة العربية السعودية مستعدة لتولي المسؤولية الكاملة في حال خروج القوات الإماراتية بشكل نهائي، وهذا التحول الجذري في الأدوار يعتبره المسؤولون في السعودية حجر الزاوية لضمان بقاء الشراكة قوية ومستمرة في خدمة مصالح الإقليم، خاصة بعد أن شهدت الفترة الماضية نوعاً من التباين في دعم الفصائل المحلية التي تتنافس على الأرض، وهو ما يتطلب معالجة شاملة تضمن وحدة الصف السياسي في مواجهة التحديات المشتركة التي تعصف بالمنطقة.

الحدث السياسي الموقع والتاريخ الموقف السعودي المعلن
تصريحات وزير الخارجية وارسو – تشرين الأول 2024 ربط قوة العلاقات بالانسحاب الكامل
تحركات المجلس الانتقالي حضرموت والمهرة – كانون الأول الرفض وحسم الموقف عسكرياً

تطورات الأوضاع وتأثيرات مستقبل العلاقات السعودية الإماراتية والانسحاب من اليمن

لقد شهدت الساحة اليمنية تطورات عاصفة عندما قام المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي وبدعم مباشر من أبوظبي بالسيطرة على مساحات واسعة في محافظتي المهرة وحضرموت، معلناً بداية فترة انتقالية تهدف بوضوح إلى استقلال جنوب اليمن عن شماله، وهو التحرك الذي قوبل بغضب سعودي شديد استدعى تدخلاً عسكرياً سريعاً عبر غارات جوية وتحركات برية لقوات يمنية موالية للرياض، مما دفع الإمارات عقب ذلك لإعلان سحب ما تبقى من قواتها هناك لتفادي الصدام المباشر؛ حيث يظهر التاريخ العسكري منذ عام 2015 أن الدولتين بدأتا التدخل كحلفاء لكن المسارات تباعدت لاحقاً بدعم أطراف متنافسة، وهذا التباعد لم يقتصر على الملف اليمني فحسب، بل امتد ليشمل دعم فصائل متضاربة في السودان ودول أخرى، مما جعل من الضروري توضيح أن مستقبل العلاقات السعودية الإماراتية والانسحاب من اليمن هو المسار الوحيد لإنهاء حالة الانقسام وتحقيق التوازن الإقليمي المنشود.

  • ضرورة الانسحاب الإماراتي الكامل من كافة الأراضي والملفات اليمنية.
  • تولي المملكة العربية السعودية المسؤولية الكاملة عن الملف اليمني مستقبلاً.
  • إنهاء دعم الفصائل المتنافسة لضمان استقرار الأمن القومي العربي.
  • التزام الطرفين بتغليب المصالح العليا للمنطقة على الطموحات المنفردة.
  • تنسيق المواقف في الأزمات الخارجية الأخرى مثل الأزمة السودانية الحالية.

مسار التهدئة وتوقعات مستقبل العلاقات السعودية الإماراتية والانسحاب من اليمن

إن بناء علاقات استراتيجية صلبة يتطلب تجاوز عقبات التدخلات العسكرية المتباينة، فالسعودية ترى أن توليها زمام الأمور في القضية اليمنية بعد خروج الإمارات سيسمح برسم خارطة طريق موحدة تنهي سنوات الحرب الطويلة التي مزقت البلاد؛ فالمملكة تطمح لأن تكون العلاقة مع أبوظبي نموذجاً للتعاون البناء وليس للتنافس على مناطق النفوذ، ولذلك فإن الصدق في تنفيذ الانسحاب سيمهد الطريق لمرحلة جديدة من التكامل السياسي والاقتصادي، خاصة وأنه لا بديل عن التوافق بين القطبين الأكبر في الخليج لمواجهة التهديدات المشتركة، وهذا المسار يتطلب شفافية مطلقة في التعامل مع القوى المحلية مثل المجلس الانتقالي أو القوات الحكومية لضمان عدم حدوث فراغ أمني قد تستغله أطراف ثالثة لزعزعة الاستقرار في الجنوب وفي عمق الحدود المملكة العربية السعودية، وهو ما يفسر الإصرار السعودي الحالي على حسم هذه الملفات بشكل قطعي ونهائي وواضح للجميع.

يسعى صانع القرار في الرياض من خلال التأكيد على أهمية مستقبل العلاقات السعودية الإماراتية والانسحاب من اليمن إلى وضع إطار عملي يحمي المكتسبات التي تحققت منذ بداية التدخل العسكري، مع ضرورة إدراك أن العمل المشترك يجب أن ينطلق من ثوابت عدم التدخل في شؤون الدول بطريقة تضعف المركزية القانونية للحكومات الشرعية، ولهذا فإن المرحلة المقبلة ستشهد تقييماً مستمراً للأفعال على الأرض بعيداً عن الوعود الدبلوماسية، لضمان أن تظل الروابط بين الرياض وأبوظبي قائمة على أسس متينة تخدم الأمن القومي العربي المشترك وتضع حداً للنزاعات البينية التي استنزفت الموارد البشرية والمالية طوال العقد الماضي في ميادين القتال والسياسة الدولية.