تراجع الدولار.. يوسف بطرس غالي يوضح أسباب هبوط العملة وتوقعات الفترة المقبلة
توقعات سعر الدولار في مصر أمام الجنيه خلال الفترة القادمة تشغل بال الكثيرين، خاصة بعد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق والخبير الاقتصادي الدولي، حيث ربط بوضوح بين التراجع الملحوظ في سعر صرف العملة الخضراء داخل البنوك المصرية، والذي استقر عند مستويات 47 جنيهًا، وبين الحراك الاقتصادي العالمي المستمر؛ مؤكدًا أن هبوط القيمة لا يعد شأنًا محليًا منفصلًا، بل هو انعكاس مباشر لحالة الضعف التي تضرب الدولار في الأسواق الدولية والبورصات العالمية حاليًا.
توقعات سعر الدولار في مصر وارتباطه بالأسواق العالمية
يرى الدكتور يوسف بطرس غالي، خلال تحليله الدقيق للوضع الراهن عبر شاشة قناة الشمس مع الإعلامي محمد علي خير بخلفيته الاقتصادية العميقة، أن انخفاض العملة الأمريكية داخل القطاع المصرفي المصري يتبع مسارًا دوليًا واضحًا، فالسوق المحلي لا يعمل بمعزل عن حركة رؤوس الأموال العابرة للحدود، وأي نقص في قوة العملة الأمريكية عالميًا يترجم فورًا إلى تحسن في قيمة الجنيه المصري؛ مشيرًا إلى أن تفاوت النسب المؤوية للتراجع بين الداخل والخارج ما هي إلا تفاصيل فنية تخضع لآليات العرض والطلب المحلية، لكن الاتجاه العام يظل محكوماً بالديناميكيات العالمية التي تفرض سيطرتها على كافة العملات الناشئة دون استثناء.
المؤسسات الدولية ومستقبل توقعات سعر الدولار في مصر
تشير البيانات الصادرة عن كبرى المؤسسات المالية إلى حالة من الترقب الشديد، حيث استعرض وزير المالية الأسبق مجموعة من التقارير التي ترسم ملامح سلبية للعملة الأمريكية في المدى المنظور؛ ويمكن تلخيص أبرز تلك التوقعات والبيانات في الجدول التالي:
| المؤسسة المالية | نسبة التراجع المتوقعة عالميًا | الفترة الزمنية المستهدفة |
|---|---|---|
| بنك جي بي مورجان | بين 5% إلى 6% | النصف الأول من عام 2024 |
| البنوك المركزية العالمية | تقليص الاحتياطيات النقدية | مستمر خلال العام الجاري |
تؤكد هذه الأرقام، خاصة الصادرة عن “جي بي مورجان”، أن توقعات سعر الدولار في مصر تتأثر بموجة عدم اليقين التي تضرب الأسواق الكبرى، مما يجبر المستثمرين وصناع القرار على إعادة تقييم مراكزهم المالية بشكل دوري لمواكبة هذه التغيرات المتلاحقة التي لم يشهدها النظام النقدي العالمي منذ سنوات طويلة.
أسباب تراجع الثقة وتأثيرها على توقعات سعر الدولار في مصر
ثمة تحول جوهري يلوح في الأفق يتعلق بكيفية إدارة البنوك المركزية الكبرى لاحتياطياتها، فقد لفت غالي الانتباه إلى أن فقدان الثقة التدريجي في العملة الأمريكية دفع العديد من الدول إلى البحث عن ملاذات آمنة بديلة؛ وتتجلى هذه الظاهرة في النقاط التالية:
- زيادة وتيرة مشتريات الذهب من قبل البنوك المركزية لتأمين السيادة المالية.
- تقليص الاعتماد على الدولار كعملة احتياط وحيدة والتوجه نحو سلة عملات متنوعة.
- استخدام المعدن الأصفر كوسيلة تحوط استراتيجية ضد تقلبات سعر الصرف المفاجئة.
- تراجع الجاذبية الاستثمارية لأدوات الدين الأمريكية نتيجة الاضطرابات السياسية والاقتصادية.
هذه العوامل مجتمعة تجعل من الصعوبة بمكان التنبؤ بمسار ثابت للعملة حتى نهاية شهر ديسمبر المقبل، فالتقلبات الحادة هي الصفة الغالبة على المشهد الحالي، ولا يستطيع أي خبير مالي الجزم بما ستؤول إليه الأمور في ظل صراع القوى الاقتصادية الكبرى والرغبة في كسر هيمنة القطب الواحد على نظام المدفوعات العالمي.
توقعات سعر الدولار في مصر لا تتوقف عند حدود الصرف اليومي، بل تمتد لتشمل التأثيرات طويلة المدى للسياسات التجارية والجمركية التي تنتهجها الولايات المتحدة، والتي ستدفع بالأسعار العالمية نحو الارتفاع الحتمي؛ ورغم أن هذه الضغوط التضخمية قد لا تظهر بشكل فوري في الأسواق المحلية أو يشعر بها المستهلك النهائي في الوقت الحالي، إلا أن الدكتور يوسف بطرس غالي يتوقع ظهور تداعياتها الكاملة بوضوح خلال عام 2025؛ مما يفرض تحديات جديدة على هيكل الأسعار العالمي وتكاليف الاستيراد التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار العملات المحلية.

تعليقات