تجاوز 150 ألف دينار.. قفزة بأسعار الدولار في العراق تهدد استقرار الأسواق المحلية
ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي بالعراق يمثل اليوم التحدي الأكبر الذي يواجه الاستقرار المالي والمعيشي، حيث تتصاعد التحذيرات من تداعيات هذا الارتفاع المستمر الذي يشهده الشارع العراقي؛ إذ أطلق ناصر الكناني، الخبير المتخصص في الشؤون المالية والاقتصادية، صرخة إنذار عبر منصة “الجبال” اليوم الثلاثاء المصادف 27 كانون الثاني 2026، منبهاً إلى أن تفاقم أزمة سعر صرف العملة الأجنبية يضع البلاد أمام مخاطر جدية تتطلب تدخلاً حكومياً فورياً وحاسماً قبل فوات الأوان.
تأثير ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي على القدرة الشرائية
إن القفزات المفاجئة وغير المنضبطة التي يشهدها الواقع النقدي تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطن البسيط، فقد سجلت الأسواق في بورصتي الكفاح والحارثية بالعاصمة بغداد أرقاماً مقلقة، حيث وصل سعر البيع إلى 154,200 دينار عراقي لكل 100 دولار، وهذا الفارق الكبير يظهر بوضوح عند المقارنة بأسعار يوم أمس الاثنين التي كانت تقف عند حدود 149,300 دينار؛ مما يعني وجود فجوة سعرية مرشحة للنمو المفرط إذا لم يتم تدارك الموقف بسياسات نقدية مغايرة، ويرى الكناني أن هذا الصعود ليس مجرد رقم عابر، بل هو معول يهدم ثقة المتعاملين بالمنظومة المصرفية الرسمية ويفتح الباب على مصراعيه أمام المضاربين والأسواق غير النظامية لتتصدر المشهد المالي، وهو ما يؤدي لاحقاً لارتفاع جنوني في أسعار السلع الغذائية الأساسية والخدمات الحيوية، الأمر الذي يعمق الفقر ويزيد من الأعباء الملقاة على كاهل ذوي الدخل المحدود والموظفين الذين يعانون من ثبات الرواتب مقابل تآكل مستمر في قيمة العملة المحلية.
| الموقع / البورصة | السعر السابق (الاثنين) | السعر الحالي (الثلاثاء) |
|---|---|---|
| بورصة الكفاح (بغداد) | 149,300 دينار | 154,200 دينار |
| بورصة الحارثية (بغداد) | 149,300 دينار | 154,200 دينار |
مخاطر استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي وغياب الحلول
التأخير في حسم هذا الملف الشائك لا يضر المؤشرات المالية فحسب، بل يرسل إشارات سلبية جداً إلى الأسواق الدولية والمحلية، مما يعزز حالة عدم اليقين والقلق الجماعي تجاه المستقبل الاقتصادي للبلاد، فالمراقبون يؤكدون أن الفشل في معالجة أسباب ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي بشكل جذري يعني استمرار الخلل في إدارة السياسة النقدية والاصطدام بحائط الأزمات الاجتماعية المتلاحقة؛ لذا يتوجب على الجهات المعنية مغادرة مربع الحلول الترقيعية المؤقتة والتوجه نحو تأسيس قاعدة بيانات مالية شفافة، وضمان ضبط المنافذ التي تتسرب منها العملة الصعبة، مع ضرورة التركيز على تفعيل فعلي وشامل لأدوات البنك المركزي الرقابية، لضمان استقرار الأسواق وحماية الاقتصاد الوطني من الانهيارات المفاجئة التي قد تسببها الفجوة المتسعة بين السعر الرسمي المعتمد والسعر الذي تفرضه قوى العرض والطلب الموازية في الشوارع التجارية.
- تفعيل الرقابة الصارمة على شركات الصرافة والمؤسسات المالية غير المجازة.
- تشديد الإجراءات على المنافذ المالية لضبط حركة تدفق السيولة النقدية.
- تعزيز مبدأ الشفافية المطلقة في آليات بيع وتوزيع العملة الأجنبية.
- إطلاق حزمة خطوات إصلاحية تستهدف هيكلية الاقتصاد وليس النتائج فقط.
تنسيق السياسات لمواجهة ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي
تتطلب المرحلة الراهنة ضرورة قصوى لتحقيق التناغم التام بين السياسة المالية التي تديرها الحكومة والسياسة النقدية التي يشرف عليها البنك المركزي، بعيداً عن التضارب الذي قد يزكي نيران الأزمة ويزيد من حدة ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي، إذ إن الحلول الجذرية هي المطلب الوحيد القادر على لجم التضخم وحماية الأمن الاجتماعي من اضطرابات قد تكون أوسع وأشمل مما يتخيله صانع القرار، فالعمل على توحيد الخطاب الاقتصادي وتبني قرارات جريئة وشجاعة لم يعد نوعاً من الرفاهية، بل أصبح ضرورة وطنية ملحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وضمان استدامة التوازن المعيشي؛ ولأن استمرار الوضع الحالي يعني دخول نفق مظلم من الركود التضخمي، فإن الإرادة السياسية الواضحة هي المفتاح الوحيد لتفكيك أزمة الصرف ومنع تحولها إلى أزمة استقرار اجتماعي شاملة تهدد أمن المواطن ومستقبل الأجيال القادمة في ظل التحديات العالمية الراهنة.

تعليقات