بين فرنسا وحائل.. تحول تاريخي يمنح السعودية صدارة عالمية في سباقات الرالي
تاريخ سباقات الرالي العالمية والريادة السعودية تمثل رحلة ملهمة بدأت من الطرق المفتوحة في فرنسا وصولًا إلى الكثبان الرملية الذهبية في منطقة حائل، حيث تعود الجذور التاريخية لهذا النوع من التحديات الميكانيكية إلى عام 1890 ميلادي؛ حين انطلقت أولى المحاولات لتنظيم سباقات سيارات على مسارات غير ممهدة في الأراضي الفرنسية، ليشكل ذلك الحجر الأساس لنمو وتطور صناعة المحركات التي نعايشها اليوم بكل شغف وتنافسية دولية وتطور تقني فريد ومذهل.
بدايات تاريخ سباقات الرالي العالمية وتحولها إلى رياضة رسمية
لم تكن تلك الانطلاقة في فرنسا سوى البداية لمشروع ضخم تحول بمرور السنوات إلى أيقونة رياضية عالمية، إذ استمرت السباقات في بدايتها بشكل عفوي وغير مؤطر تنظيميًا داخل الأراضي الفرنسية، حتى شهد عام 1895 ميلادي منعطفًا جوهريًا عبر تأسيس “نادي السيارات الفرنسي” الذي اعتبره المؤرخون أول مظلة رسمية في العالم تهتم بتأطير هذه المنافسات؛ حيث أشرف النادي في عام تأسيسه على تنظيم أول سباق رسمي متكامل ربط بين مدينتي باريس وبوردو على مسافة شاسعة بلغت 1178 كيلومترًا، مما فتح الباب أمام تاريخ سباقات الرالي العالمية ليعبر الحدود الجغرافية نحو القارة الأوروبية ومنها إلى أمريكا الشمالية؛ حيث سجلت مدينة شيكاغو الأمريكية في العام ذاته إقامة أول رالي بمشاركة ستة متسابقين حسم لقبه السائق جاك فرانك ديورا، لتتوالى بعدها الأحداث الكبرى مثل سباق “الألف ميل” في إنجلترا عام 1900 ميلادي الذي شاركت فيه 65 مركبة وقطع خلاله السائقون مسافات يومية تصل لـ 200 كيلومتر على مدار ثمانية عشر يومًا من المغامرة والإثارة المتواصلة.
تطور الأمر مع حلول عام 1935 ميلادي عبر تدشين بطولة أوروبا للراليات، وهي الخطوة التي منحت اللعبة زخمًا إضافيًا وساهمت في بروز أسماء راليات تاريخية خلدها تاريخ سباقات الرالي العالمية، ويمكن رصد أبرز تلك السباقات التي شكلت وجدان هذه الرياضة في النقاط التالية:
- رالي مونت كارلو العريق ورالي السويد الثلجي.
- رالي الأكروبوليس ورالي بريطانيا العظمى.
- رالي الألف ميل ورالي الألف بحيرة الشهير.
- رالي داكار العالمي الذي يعد الأصعب والأكثر شهرة تاريخيًا.
نهضة وتطور الراليات في السعودية انطلاقًا من منطقة حائل
عند الحديث عن الامتداد الحديث لمسيرة تاريخ سباقات الرالي العالمية في المنطقة العربية، نجد أن المملكة العربية السعودية قد فرضت حضورها بقوة منذ عام 2006 ميلادي، وتحديدًا من منطقة حائل التي كانت المهد الأول لانطلاق الراليات السعودية الرسمية، حيث وضعت حائل المملكة على خارطة المنافسة الدولية واستمرت هذه المسيرة العبقرية بنجاح مبهر حتى وصلت لعام 2026 مسجلة 21 نسخة ناجحة، وقد استقطبت هذه السباقات نخبة من ألمع الأسماء الدولية والمحلية لتتحول حائل إلى أيقونة عالمية في روزنامة رياضة السيارات؛ إذ تضمنت قائمة الأبطال الذين نقشوا أسماءهم بمداد من الذهب في تاريخ سباقات الرالي العالمية على أرض المملكة مجموعة من السائقين الموهوبين كما هو موضح بالجدول التالي:
| اسم السائق | إنجازات وألقاب بارزة |
|---|---|
| يزيد الراجحي | البطل السعودي المتوج بـ 8 ألقاب |
| ناصر العطية | البطل القطري الحاصل على 5 ألقاب |
| كارلوس ساينز وميروسلاف زابليتال | أبطال دوليون شاركوا في ريادة المسارات السعودية |
| المهنا، المشنا، الدوسري، الشمري، الغالب، والعبدالعالي | كوكبة من الأبطال السعوديين المميزين |
مكانة رالي حائل ضمن تاريخ سباقات الرالي العالمية الحديثة
تحت إشراف ومتابعة دقيقة من الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، توسعت قاعدة المنافسات لتشمل رالي جدة ورالي الشرقية ورالي عسير، معززة بذلك تكامل المملكة مع محيطها الإقليمي الذي يضم راليات الفراعنة والأردن والكويت بالإضافة إلى تحديات أبوظبي ودبي الملحمية، وبرز رالي باها حائل تويوتا الدولي كعلامة فارقة تتصدر تاريخ سباقات الرالي العالمية في القارة الآسيوية بفضل طبيعة مساراته الصحراوية الفريدة وجودة التنظيم الاحترافي الذي يواكب التوقعات الدولية؛ خاصة وأن النسخة الجديدة المرتقبة في التاسع والعشرين من يناير الجاري تؤكد مجددًا أن المملكة ليست مجرد مستضيف، بل هي صانعة لحدث رياضي عالمي يستقطب أنظار العالم بأسره نحو رمالها الساحرة ومساراتها التي تختبر قدرات الإنسان والآلة في آن واحد.
تستمر منطقة حائل في الاحتفاظ بريادتها كمحطة جوهرية تضاهي في قيمتها التاريخية بدايات فرنسا الأولى، حيث تجمع بين عراقة المنشأ وطموح الرؤية السعودية المستقبلية في قطاع الرياضة، وبذلك تكتمل حلقة الإبداع التي تربط بين ماضٍ بدأ في شوارع بوردو وحاضرٍ ومستقبلٍ يتجلى في صحاري المملكة الواسعة.

تعليقات