أزمة طاقة وشيكة.. قفزة كبيرة تهدد أسعار الكهرباء في السويد خلال أيام
السياسة والاقتصاد في السويد يشهدان تحولات جذرية ومفاجئة مع اقتراب الموسم الانتخابي المليء بالتحديات والتعقيدات؛ حيث تتشابك الملفات السياسية الشائكة مع أزمات معيشية تتعلق بالطاقة والعملة الوطنية، وتبرز في الأفق تحالفات جديدة تهدف إلى تغيير خارطة الحكم الحالية وسط مخاوف من ركود اقتصادي أو قفزات غير مسبوقة في تكاليف المعيشة الأساسية للمواطنين مما يضع الحكومة والمعارضة أمام اختبارات حقيقية وصعبة لإيجاد حلول جذرية لمشكلات معقدة تبدأ من صندوق الاقتراع وتصل إلى فواتير الكهرباء والمحاسبة القانونية داخل الهيئات الحكومية والبلديات الكبرى.
مستقبل السياسة والاقتصاد في السويد وخريطة التحالفات الجديدة
أعلن حزب الوسط السويدي عن استراتيجية انتخابية طموحة تهدف بوضوح إلى إنهاء ولاية حكومة “تيدو” الحالية؛ حيث أكدت رئيسة الحزب إليزابيت تاند رينغفيست ومعها الأمين العام هانس هيرفيو أن الحزب منفتح على الحوار مع جميع القوى البرلمانية شريطة استبعاد حزبي “ديمقراطيي السويد” واليسار من أي معادلة حكومية مستقبلية، وتتضمن خطة الحزب ملامح إصلاحية شاملة تركز على دعم سوق العمل وخفض الانبعاثات الكربونية الضارة مع السعي لتحقيق توازن تنموي حقيقي بين المناطق الحضارية والريفية، وبناءً على التوجهات الحالية يرى الوسط أن قيادة الحكومة تنحصر بين خيارين لا ثالث لهما وهما مجدلينا أندرشون من الاشتراكيين الديمقراطيين أو أولف كريسترشون من المحافظين، وقد أثار هذا الموقف حفيظة حزب اليسار الذي اعتبره تهديداً لوحدة المعارضة ومخاطرة قد تمنح اليمين القومي فرصة للاستمرار في السلطة لفترة أطول، فيما حذرت إيدا غابريلسون نائبة رئيسة حزب اليسار من أن التصلب في المواقف قد يجر البلاد قسراً نحو سيناريو الانتخابات المبكرة إذا لم يتم التوصل إلى صيغة تفاهم تحظى بقبول الجميع.
أزمة تكاليف المعيشة وتوقعات السياسة والاقتصاد في السويد لقطاع الطاقة
يواجه المواطنون تحدياً اقتصادياً ملموساً مع تحذيرات شركة “بيكسيا” من ارتفاعات قياسية في أسعار الكهرباء ستطال جميع المناطق السويدية خلال الربع الأول من العام الحالي؛ إذ تسببت برودة الطقس قبل عطلات الميلاد في استنزاف مخزونات الطاقة الكهرومائية مما دفع الأسعار للقفز بنسبة 50% خلال شهر يناير وحده، وتشير البيانات التحليلية الصادرة عن الخبير يوهان سيغفاردسون إلى أن مناطق الشمال قد تشهد زيادة سنوية تصل إلى 300% بينما سيبقى الجنوب هو الأعلى في المتوسط السعري العام، ويستعرض الجدول التالي مقارنة سريعة لأسعار الكيلوواط الساعي بين العام الماضي والتوقعات الحالية لتقييم حجم العبء المالي الإضافي:
| الفترة الزمنية | متوسط السعر (أوره/كيلوواط) | أقصى سعر متوقع (كرون) |
|---|---|---|
| الربع الأول العام الماضي | 17 – 80 أوره | 0.80 كرون |
| الربع الأول العام الحالي | 70 أوره فما فوق | 1.00 كرون تقريباً |
السياسة والاقتصاد في السويد بين الجدل حول اليورو ومكافحة الفساد
عاد ملف الانضمام لعملة اليورو ليتصدر المشهد الاقتصادي بعد مقترح وزيرة المالية إليزابيت سفانتيسون بتشكيل لجنة لدراسة استبدال الكرون، وهي خطوة يؤيدها الليبراليون بقوة بينما يرفضها اليمين القومي وتيارات اليسار والبيئة حفاظاً على السيادة الوطنية، وفي المقابل يشهد الشارع السويدي حالة من الذهول بعد المداهمة الأمنية لبلدية سوندسفال التي أدت لتوقيف ستة أشخاص في قضايا احتيال مالي جسيم وتلاعب بالمحاسبة العامة داخل شركات مملوكة للدولة، وتتزامن هذه الأحداث مع دعوات سياسية مكثفة من رئيس الحكومة أولف كريسترشون وزعماء مختلف الأحزاب للتصدي لظاهرة معاداة السامية التي اعتبرتها مجدلينا أندرشون “فشلاً مجتمعياً” يستوجب التحرك الفوري، ولتحقيق نهضة شاملة في السياسة والاقتصاد في السويد، حدد الفاعلون السياسيون مجموعة من الأولويات القصوى للمرحلة القادمة تتضمن:
- تعديل المناهج التعليمية لتعزيز قيم التسامح ومواجهة الكراهية المستوردة.
- إجراء تحليل معمق للمزايا والعيوب الاقتصادية قبل اتخاذ قرار بشأن اليورو.
- تشديد الرقابة المالية على الشركات التابعة للبلديات لمنع الاحتيال المحاسبي.
- إنشاء قائمة وطنية موحدة للمنظمات المصنفة إرهابية لتعزيز الأمن القومي.
وتظل القضايا الأخلاقية والسياسية المتعلقة بإساءة استخدام الثقة والفساد المالي تحت مجهر القضاء السويدي؛ حيث تصل العقوبات المتوقعة في قضية سوندسفال إلى ست سنوات سجن، مما يعكس جدية الدولة في حماية نزاهة المؤسسات العامة وتأمين استقرارها المالي والقانوني أمام كل من تسول له نفسه التلاعب بالأصول العامة للدولة.

تعليقات