خسائر قاسية للدولار.. استراتيجية الصرف الرباعية ترفع قيمة الجنيه المصري أمام العملات الشريكة
سعر الدولار مقابل الجنيه المصري شهد تحولات دراماتيكية في السنوات الأخيرة، حيث انتقل من كونه مجرد رقم على شاشات البنوك إلى قصة كفاح اقتصادي طويلة بدأت ملامحها في عام 2021 واستمرت حتى وصلنا إلى مرحلة الاستقرار الملحوظ في بدايات عام 2026، إذ تعكس هذه الرحلة الماراثونية للعملة الخضراء ملامح التغيير الجذري في هيكل السوق المصرية وقدرته على امتصاص الصدمات العالمية المتتالية التي عصفت باقتصاديات ناشئة كثيرة.
تاريخ سعر الدولار مقابل الجنيه المصري بين الأزمات والإصلاح
إن قراءة المشهد المالي تتطلب العودة إلى الوراء قليلاً لفهم كيف تآمرت مطرقة الأزمات العالمية مع سندان الإصلاحات المحلية لتشكيل الرسم البياني الحالي، فقد واجه سعر الدولار مقابل الجنيه المصري موجات تضخمية عالمية واضطرابات حادة في سلاسل التوريد، مما دفع الدولة لاتخاذ إجراءات جريئة تراوحت بين التحرير الكامل لسعر الصرف والقضاء على فجوة السوق السوداء التي كانت تخنق الاستثمارات، وهذا المسار التاريخي لم يكن سهلاً بل جسد تحديات اقتصاد وطني صمد أمام العواصف لسنوات طويلة؛ ففي منتصف مارس 2024 قفز السعر الرسمي ليصل لمستوى 47.75 جنيهاً نتيجة قرار توحيد سعر الصرف الذي مهد الطريق لدخول رؤوس أموال أجنبية ضخمة كانت تراقب الوضع عن كثب، وهو ما أدى في النهاية إلى تحويل الندرة التي عانت منها الأسواق إلى وفرة وسيولة ساهمت في استعادة التوازن تدريجياً خلال عامي 2025 و2026.
دور صفقة رأس الحكمة في استقرار سعر الدولار مقابل الجنيه المصري
لا يمكن الحديث عن استقرار العملة دون التطرق إلى صفقة رأس الحكمة التي كانت بمثابة طوق النجاة والكلمة السحرية في تغيير موازين القوى المالية، حيث وفرت هذه الاتفاقية التي أُعلنت في فبراير 2024 تدفقات نقدية غير مسبوقة ساعدت بشكل مباشر في لجم جماح سعر الدولار مقابل الجنيه المصري وضبط إيقاع التداولات في الجهاز المصرفي، وتتضمن النقاط التالية تفاصيل هذه الصفقة التاريخية:
- إجمالي استثمارات مباشرة بقيمة 35 مليار دولار تم ضخها خلال فترة زمنية وجيزة لم تتجاوز الشهرين.
- توفير سيولة نقدية مباشرة بقيمة 24 مليار دولار دخلت خزينة الدولة لتعزيز قدرتها على الوفاء بالالتزامات.
- تحويل 11 مليار دولار من الودائع الإماراتية لدى البنك المركزي المصري إلى استثمارات لدعم المركز المالي.
- توجيه هذه التدفقات لتمويل المشروعات الكبرى وسد فجوة النقد الأجنبي التي كانت تضغط على العملة المحلية.
توقعات سعر الدولار مقابل الجنيه المصري ومستويات يناير 2026
رغم أن سعر الدولار مقابل الجنيه المصري لامس سقف 50.47 جنيهاً في بدايات عام 2025 نتيجة الضغوط المتبقية ومخلفات الأزمات السابقة، إلا أن المشهد في يناير 2026 يحكي قصة نجاح مختلفة تماماً بفضل زيادة الإنتاجية وتدفق النقد الأجنبي، والجدول التالي يوضح حركة تراجع العملة الأمريكية خلال الشهر الجاري استناداً إلى البيانات الرسمية المسجلة:
| التاريخ الزمني | سعر الدولار مقابل الجنيه المصري |
|---|---|
| 1 يناير 2026 | 47.61 جنيه مصري |
| منتصف يناير 2026 | 47.65 جنيه مصري |
| 27 يناير 2026 | 46.95 جنيه مصري |
لقد استطاع الجنيه المصري استرداد جزء من عافيته مع مطلع العام الجديد، حيث بدأ سعر الدولار مقابل الجنيه المصري رحلة هبوط مستمرة بدعم من الارتفاع القياسي في تحويلات المصريين بالخارج ونمو إيرادات قطاع السياحة، وهو ما ساعد في بناء احتياطيات نقدية قوية قلصت من حدة التقلبات وجعلت حركة الصرف تتم داخل نطاق ضيق ومستقر، ليعود الاقتصاد المصري إلى مساره الصحيح بعد سنوات من الاضطراب ويكتسب أرضية صلبة تعزز من ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في مستقبل العملة الوطنية وقوة الأسواق وبنيتها التحتية المحدثة.

تعليقات