رحلة مصطفى غريب.. كيف تحول نجم الكوميديا من المسرح الأكاديمي إلى الأضواء؟

رحلة مصطفى غريب.. كيف تحول نجم الكوميديا من المسرح الأكاديمي إلى الأضواء؟
رحلة مصطفى غريب.. كيف تحول نجم الكوميديا من المسرح الأكاديمي إلى الأضواء؟

أعمال الفنان مصطفى غريب الفنية والدرامية تمثل حالة استثنائية في المشهد الثقافي المصري الحديث، حيث استطاع هذا الشاب الموهوب المولود في الثالث والعشرين من أكتوبر عام 1995 أن يثبت أقدامه كواحد من أبرز الوجوه التي تمنح الشاشة حيوية خاصة؛ وقد بلغ في عام 2026 عامه الحادي والثلاثين وهو في أوج عطائه الفني الذي انطلق بقرار مصيري حينما ودع مقاعد الدراسة الجامعية التقليدية بعد عامين فقط ليتفرغ لشغفه الأكبر من خلال الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج، موقنًا بأن الدراسة الأكاديمية هي الجسر الآمن للعبور من مرحلة الهواية إلى الاحتراف الحقيقي والمستدام في عالم يتطلب وعيًا بعمق الشخصية وأبعادها النفسية والدرامية.

بدايات مصطفى غريب والجوائز الأكاديمية المبكرة

لم تكن المسيرة مجرد صدفة بل كانت نتاج تعب وجهد بدا جليًا حينما توج في عام 2018 بجائزة أفضل ممثل على مستوى المعاهد المتخصصة عالميًا عن أدائه المذهل في مسرحية “دراما الشحاذين”؛ تلك الجائزة التي وضعت اسم مصطفى غريب تحت مجهر المنتجين والمخرجين كطاقة كوميدية وتمثيلية خام تحتاج فقط إلى الفرصة لتنفجر إبداعًا، وبالفعل بدأت ملامح مسيرته الاحترافية تتشكل بوضوح من خلال ظهوره في أعمال درامية لافتة جمعته بكبار النجوم؛ حيث يمكن تلخيص بعض النقاط المحورية في بداياته كالتالي:

  • الحصول على لقب أفضل ممثل عالمي في فئة المعاهد المسرحية عام 2018.
  • المشاركة المبكرة في مسلسلات “أرض النفاق” و”سوبر ميرو” لترسيخ حضوره.
  • الوقوف أمام الزعيم عادل إمام في مسلسل “فلانتينو” كخطوة تصديق لموهبته.
  • الانضباط الأكاديمي في معهد الفنون المسرحية الذي صقل أدواته كممثل إخراجي.

تأثير شخصية العترة في مسيرة مصطفى غريب الفنية

شكل عام 2022 العلامة الفارقة والأبرز عندما قدم مصطفى غريب شخصية “العترة” في الجزء السادس من مسلسل “الكبير أوي”، وهي الشخصية التي تطلبت قدرات تمثيلية خاصة للجمع بين البنيان الجسدي الضخم والبراءة الطفولية في السلوك والتفكير؛ وهذا الأداء العبقري جعل منه واحداً من أهم اكتشافات الدراما المصرية في العصر الحديث حيث تحولت الشخصية إلى أيقونة لدى الكبار والصغار على حد سواء، ولم يتوقف النجاح عند الأداء الكوميدي السطحي بل امتد ليصبح مصطفى غريب ركيزة أساسية في الأجزاء المتتالية للمسلسل بفضل ذكائه الفطري في الارتجال المدروس وبراعته في تقديم الضحك الراقي الذي يعتمد على الموقف لا مجرد الإفيه العابر؛ مما منحه ثقة الجمهور ومنحه مفاتيح العبور لقلوب الملايين عبر الوطن العربي بأكمله.

المجال الفني أبرز الأعمال السينمائية والدرامية (2023 – 2026)
السينما المطاريد، ابن الحاج أحمد، العميل صفر، إكس مراتي، اللعب مع العيال، درويش
الدراما التلفزيونية الكبير أوي (أجزاء متعددة)، أشغال شقة (جزء 1 و2)، موسى، راجعين يا هوى
المسرح دراما الشحاذين، حتى لا يطير الدكان، الوش التاني

نمو طموحات مصطفى غريب في السينما وشباك التذاكر

انتقلت شرارة النجاح من الشاشة الصغيرة إلى دور العرض السينمائي التي احتفت بوجود مصطفى غريب في قائمة أبطالها؛ فقد شهدت أعوام 2023 و2024 و2025 تواجداً مكثفاً له في أفلام تصدرت شباك التذاكر مثل “العميل صفر” الذي قدم فيه شخصية “نونو” بأسلوب فريد، بالإضافة إلى أفلام “وش في وش” و”شوجر دادي” وصولًا إلى أعماله في 2026 مثل فيلم “الشاطر” و”فيها إيه يعني”؛ حيث أثبت أنه يمتلك كاريزما جماهرية تجذب المشاهدين لمتابعة أي عمل يشارك فيه، فالقدرة على التلون بين أدوار “البودي جارد” والشاب البسيط والشخصيات العبثية جعلته الممثل المفضل للمخرجين الباحثين عن التميز والنجاح التجاري والفني في آن واحد؛ ليكون بذلك قد حجز لنفسه مقعداً دائماً بين رواد الكوميديا الجدد الذين يجمعون بين الموهبة الفطرية والدراسة الواعية.

تستمر التوقعات في عام 2026 حول مستقبل مصطفى غريب الذي يراه النقاد قد وصل لمرحلة النضج الفني الكاملة، فهو لم يعد ذلك الممثل المساعد بل صار مشروع بطل مطلق يمتلك النفس الطويل والقدرة على منافسة الكبار؛ إذ أن وجوده بجانب أحمد مكي ومحمد إمام وهنيدي يعكس مدى التقدير الذي يحظى به، ويبقى الرهان القادم على تقديمه لأدوار تراجيدية ومركبة تبرز طاقات درامية خفية بجانب ابتسامته التي لا تفارق وجوه المحبين..