عرض فيلم بابا والقذافي للمخرجة جيهان في مهرجان فينيسيا السينمائي حظي باستقبال جماهيري واسع يعكس قوة الموضوع الذي يتناول رحلة البحث عن الحقيقة والغموض حول اختفاء وزير الخارجية الليبي السابق منصور رشيد الكيخيا. يسلط الفيلم الضوء على قصة شخصية عميقة امتزجت بالأحداث السياسية المعقدة، مما يجعل تجربة المشاهدة فريدة ومؤثرة.
رحلة البحث وراء الحقيقة في فيلم بابا والقذافي
يروي فيلم بابا والقذافي قصة اختفاء منصور رشيد الكيخيا الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية الليبي وسفير ليبيا لدى الأمم المتحدة، بالإضافة إلى كونه رمزًا للمعارضة السلمية ضد نظام معمر القذافي. تجسد المخرجة جيهان في عملها الوثائقي مسيرة بحثها الطويلة التي استمرّت لمدة 19 عامًا، مستعيدة عبرها تفاصيل فقدان والدها الغامضة وتسعى لاسترجاع رابطها به وبأصولها الليبية، مستعرضة رحلة والدتها التي قادت هذا البحث بكل إصرار. يعكس الفيلم حكاية شخصية تشكل جسرًا للتصالح مع الهوية والأحداث التي عصفت بليبيا على مدار عقود.
الإنتاج الدولي المشترك ودعم فيلم بابا والقذافي
يعتبر فيلم بابا والقذافي إنتاجًا مشتركًا بين الولايات المتحدة وليبيا، حيث قادته المخرجة جيهان بصفتها المنتج الرئيسي، مع دعم تنفيذ الإنتاج من ديف جينيت ومحمد سويد وسول جاي. كما شارك في الإنتاج أندرياس روكسين وويليام جوهانسون كالين من شركة لايكا فيلم، إلى جانب منتجين استشاريين مثل جايسون جاكسون ومحمد صيام. تضمن العمل فريق تصوير متكامل بقيادة جيهان وميكا ووكر ومايك ماكلولين، إضافة إلى مونتاج أليساندرو دوردوني وكلوي لامبورن ونيكول هالوفا، فيما وضعت الموسيقى تياغو كوريا باولو.
حقق الفيلم تمويلًا عبر جهات دولية متنوعة يُذكر منها:
- كوايت
- معهد الدوحة السينمائي
- الصندوق العربي للفنون والثقافة
- الرابطة الدولية للأفلام الوثائقية
- صندوق سين جونة
- دعم الإعلام الدولي
- صندوق هوت دوكس-بلو آيس دوكس
- مهرجان مالمو للأفلام العربية
- المعهد السويدي للأفلام
يُظهر هذا التنوع في الدعم قوة موضوع الفيلم وجاذبيته العالمية التي سمحت له بالانطلاق على المسرح الدولي بكل نجاح.
المشاركة الأكاديمية والفعالية في المختبرات السينمائية
لم يكتفِ فيلم بابا والقذافي بالعروض السينمائية فحسب، بل شارك أيضًا في عدة مختبرات ومنتديات تعزز من جودة الإنتاج وعمق البحث السردي، منها مختبر كلوز أب ومنتدى قمرة السينمائي التابع لمؤسسة الدوحة للأفلام، إضافة إلى ديربان فيلم مارت وقافلة صانعات الأفلام، كما شارك في سوق ميديميد الأورومتوسطي وعروضه التقديمية، ولافت أن الفيلم حظي بالدعم في مختبر فيرست كات. تتيح هذه المشاركات فرص تحسين السيناريو، وتطوير الرؤية الإخراجية، وجذب الدعم الفني والمالي، مما يعزز نجومية الفيلم ويجعله في مصاف الأعمال الوثائقية الرائدة التي تجمع بين الطابع الإنساني والسياسي.
يقف فيلم بابا والقذافي شاهدًا على رحلة شخصية وعاطفية عبر فصول مميزة من التاريخ الليبي، مستعرضًا اللقاء بين الحقيقة والذاكرة وسط تعقيدات السياسة والهوية، ليصبح جزءًا من المشهد السينمائي الذي يعيد سرد حكايات لم تُروَ من قبل.