خسائر أمريكية مرتقبة.. لماذا يدفع الرئيس ترامب نحو خفض قيمة الدولار؟
تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي أصبح حديث الصالونات الاقتصادية والأسواق العالمية بعد التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها دونالد ترمب، حيث تترقب الدوائر المالية مدى تأثير هذه السياسات على قوة العملة الخضراء في ظل التذبذبات الحادة الحاصلة حاليًا؛ إذ شهدت العملة تراجعات ملموسة أمام سلة العملات الرئيسية وبات المحللون يراقبون عن كثب التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تدفع الدولار نحو مستويات أدنى خلال السنوات المقبلة.
أسباب تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي الاقتصادية
يرى الخبراء أن تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج رحلة هبوط بدأت منذ أكثر من عام نتيجة تضافر عدة عوامل ضاغطة على الاقتصاد الأكبر عالميًا؛ فهناك التوترات الجيوستراتيجية والسياسات التجارية الصارمة التي تتبعها الإدارة الأمريكية تجاه الحلفاء والخصوم على حد سواء، بالإضافة إلى الأزمات الداخلية المتمثلة في عجز الموازنة المتفاقم والديون العامة التي بلغت مستويات قياسية تثير قلق المستثمرين، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن شبح الإغلاق الحكومي نتيجة الصراعات السياسية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي يعيد للأذهان حالة عدم اليقين التي تضعف الثقة في العملة الوطنية، كما أن توجهات مجلس الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة تلعب دورًا محوريًا؛ حيث إن تثبيت الفائدة أو خفضها يجعل العملة أقل جاذبية مقارنة بالملاذات الآمنة، وهذا ما يفسر العلاقة العكسية التاريخية التي تجعل الذهب ينتعش كلما فقدت العملة بريقها.
- الضغوط الجيواستراتيجية والتوترات التجارية الدولية.
- تفاقم العجز في الموازنة والديون السيادية الأمريكية.
- مخاطر الإغلاق الحكومي المتكررة في واشنطن.
- قرارات الاحتياطي الفدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة الجارية.
- توجه المستثمرين نحو الذهب والفضة كملاذات بديلة.
تأثير تصريحات ترمب على تراجع سعر صرف الدولار
خلال زيارته لولاية “آيوا”، أبدى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عدم قلقه من انخفاض القيمة الشرائية للعملة واصفًا الأمر بأنه “رائع” بالنظر إلى حجم الأعمال؛ وهي الرؤية التي يعتبرها المحللون محاولة للسيطرة على المشهد الاقتصادي والتأثير المباشر على قرارات الاحتياطي الفدرالي، فترمب يسعى لاستباق الأزمات المتوقعة في عام 2026 من خلال تصدير صورة المسيطر على مفاصل الاقتصاد، بينما تخشى الأسواق أن تكون هذه التصريحات إشارة سلبية تعكس تحول الاقتصاد الأمريكي من الاعتماد على المعطيات الطبيعية إلى التأثر بمزاجية القيادة السياسية، وهو ما قد يهدد استقرار أسواق السندات ويدفع حاملي الدين الأمريكي إلى التخلص من سنداتهم خشية حدوث هزات أعنف، ويمكننا رصد بعض الأرقام الحالية التي تعكس هذا التراجع في الجدول التالي:
| المؤشر الاقتصادي | نسبة التغير أو القيمة |
|---|---|
| نسبة انخفاض الدولار مقابل سلة العملات | 1.3% (أدنى مستوى في 4 سنوات) |
| تراجع العملة منذ بداية العام | 2.6% |
| سعر أوقية الذهب | تجاوز 5200 دولار |
| سعر أوقية الفضة | 112 دولار |
مخاطر سياسة تراجع سعر صرف الدولار المعتمدة
تتبنى بعض الأطراف في الإدارة الأمريكية وجهة نظر مفادها أن تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي يمثل ميزة تنافسية كبرى للصادرات الوطنية؛ لأن انخفاض قيمة العملة يجعل السلع الأمريكية أرخص في الأسواق الدولية ويزيد من حجم الطلب العالمي عليها، ويؤدي هذا التوجه بالضرورة إلى رفع تكلفة الواردات القادمة من الصين واليابان مما يدعم المصنعين المحليين، لكن هذه السياسة توصف بأنها “مخاطرة محسوبة” قد تنعكس سلبًا في ظل وجود ديون تلامس سقف 40 تريليون دولار، فالحفاظ على استقرار العملة يعتبر أولوية قصوى لضمان استمرار القدرة على بيع سندات الخزانة طويلة الأجل وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وبالرغم من رغبة البعض في استغلال ضعف العملة لتصحيح الميزان التجاري، إلا أن غياب الاستقرار قد يؤدي إلى فقدان الثقة المطلقة في النظام المالي الأمريكي ككل.
تتجه الأنظار الآن نحو السياسات الفوضوية المحتملة وتأثيرها المباشر على الأسواق، حيث إن قوة الذهب الحالية تعكس تمامًا حجم الشكوك المحيطة بالمستقبل الاقتصادي في ظل هذه التجاذبات؛ فالعملة لم تعد مجرد أداة للتبادل بل أصبحت ساحة للصراع بين الرغبة في تحفيز الإنتاج المحلي والحاجة الماسة للحفاظ على هيبة الدولار كعملة احتياط عالمية أولى.

تعليقات