دموع الوداع.. باكستاني يغادر المدينة المنورة بعد إقامة استمرت 55 عاماً

دموع الوداع.. باكستاني يغادر المدينة المنورة بعد إقامة استمرت 55 عاماً
دموع الوداع.. باكستاني يغادر المدينة المنورة بعد إقامة استمرت 55 عاماً

قصة المقيم الباكستاني عبدالغفار في المدينة المنورة تعكس بوضوح عمق الروابط الإنسانية التي تتجاوز حدود الجنسية والجغرافيا، حيث جسدت هذه الرواية المؤثرة التي نقلتها قناة العربية معاني الوفاء والانتماء لأرض الحرمين الشريفين بعد عقود من العيش فيها، فقد ارتبط اسم هذا الرجل بذاكرة عائلة سعودية عاصرت معه تفاصيل الحياة اليومية وكبر أفرادها على يديه، مما جعل من رحيله ثم عودته حدثاً عاطفياً هز منصات التواصل الاجتماعي وأعاد تسليط الضوء على قصص المقيمين الذين أصبحوا جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي السعودي الأصيل.

تفاصيل عودة المقيم الباكستاني عبدالغفار للمدينة المنورة

بدأت فصول هذه الحكاية عندما غادر عبدالغفار المملكة العربية السعودية بعد رحلة عمل وإقامة استمرت أكثر من نصف قرن، وتحديداً نحو خمسة وخمسين عاماً قضاها في رحاب طيبة الطيبة، إلا أن الحنين كان أقوى من قرار الرحيل النهائي، فما هي إلا فترة وجيزة حتى حطت قدماه مجدداً في مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي، ولم تكن العودة عادية، بل كانت مغلفة بالدموع الغزيرة والمشاعر الجياشة التي رصدتها الكاميرات، حيث كان في استقباله أحد أبناء العائلة السعودية التي عاش معها طويلاً، مستقبلاً إياه بكلمات نابعة من القلب تعبر عن الشوق الكبير الذي تركه غيابه في نفوسهم، موضحاً أن قصة المقيم الباكستاني عبدالغفار في المدينة المنورة لم تنتهِ بمجرد سفره، بل تجددت بعودته باكياً إلى المكان الذي احتضن طفولته وشبابه وكهولته.

رحلة 55 عاماً من الوفاء ومكانة ابن المدينة

يروي عبدالغفار أنه وصل إلى أراضي المملكة وهو لا يتجاوز العاشرة من عمره، مما يعني أنه نشأ وترعرع في كنف المجتمع السعودي وتشبع بعاداته وتقاليده وقيمه التي تعلي من شأن الاحترام والترابط، وقد كانت قصة المقيم الباكستاني عبدالغفار في المدينة المنورة مثالاً حياً على الاندماج الكامل، حيث اعتبر نفسه واحداً من أبناء المدينة المنورة قولاً وفعلاً، ووصل به الأمر إلى تسمية أبنائه بأسماء أفراد العائلة السعودية التي عمل لديها تقديراً ومحبة لهم، وفيما يلي نبرز أهم معالم هذه المسيرة الطويلة:

  • الإقامة لمدة خمسة وخمسين عاماً متواصلة في رحاب المدينة المنورة.
  • القدوم للمملكة في سن العاشرة والنمو داخل البيئة السعودية.
  • بناء علاقة وطيدة مع عائلة سعودية اعتبرته فرداً أساسياً منها.
  • التأثر العميق بالقيم المجتمعية والدينية التي تُميز مجتمع المدينة.
محطة البداية مدة الإقامة الحالة العائلية
سن العاشرة 55 عاماً أسرته تقيم بالسعودية

الارتباط العاطفي وأثر قصة المقيم الباكستاني عبدالغفار في المدينة المنورة

تحدث المواطن السعودي الذي استقبل عبدالغفار بحرارة عن المكانة العظيمة التي يحتلها هذا الرجل في قلوبهم، واصفاً إياه بأنه كان بمثابة “خلية نحل” لا تتوقف عن العطاء والعمل الدؤوب، ومؤكداً أن جيلهم فتح عينيه على وجود عبدالغفار كدرع أمان لهم، فكان هو من يرافقهم في ذهابهم للمدرسة وتجوالهم في البقالات والأسواق خلال طفولتهم، ولذلك فإن رحيله سبب غصة وقديراً من القهر النفسي للعائلة، وهو ما جعل الاتصالات الهاتفية معه طوال فترة غيابه لا تخلو من العتاب الودي واللوم على فراقه لهم، فقوة قصة المقيم الباكستاني عبدالغفار في المدينة المنورة تكمن في ذلك العتاب الصادق الذي كان يردده المواطن قائلاً “ما لك حق” في البعد عنا، تعبيراً عن الاعتياد الكامل على وجوده الذي لا يمكن تعويضه بسهولة.

إن استمرار التواصل بين الطرفين يعكس صورة مشرفة من صور التلاحم الإنساني، فعبد الغفار الذي أصبح اليوم جزءاً من تاريخ هذه العائلة يثبت أن سنوات الغربة في السعودية تتحول إلى وطن بديل يسكن في الوجدان؛ ولعل عودته للمدينة المنورة وهو يذرف الدموع شوقاً لمعالمها وأهلها هي أصدق تعبير عن معنى الانتماء الحقيقي الذي لا تمحوه المسافات ولا سنوات الغياب الطويلة.