سبائك أم مشغولات.. مفاضلة لاختيار استثمار الذهب الأنسب بعد قفزات الأسعار الأخيرة
الاستثمار في السبائك والعملات الذهبية بالسوق المصري أصبح هو التوجه السائد حاليًا بين المدخرين الراغبين في حماية أموالهم من تقلبات التضخم، حيث شهدت السوق المحلية تدفقات نقدية ضخمة نحو المعدن النفيس مدعومة بمكاسب سعرية استثنائية تجاوزت حاجز 19.6% منذ مطلع العام الجاري؛ وهذا الصعود ليس وليد الصدفة بل هو امتداد لسلسلة من الارتفاعات القوية التي بدأت العام الماضي حينما قفزت الأسعار بنسبة بلغت 64%؛ مما جعل المعدن الأصفر يتصدر المشهد الاقتصادي كأداة تحوط رئيسية تلبي تطلعات الأفراد في الحفاظ على القوة الشرائية لمدخراتهم وتنميتها بصورة آمنة ومستقرة تمامًا.
أسباب الطفرة في الاستثمار في السبائك والعملات الذهبية
تفسر الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهات الرقابية هذا التحول الهيكلي في سلوك المستهلك المصري، إذ يشير لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، إلى أن الاهتمام بالمشغولات الذهبية التقليدية قد انحسر بشكل حاد ليصل إلى 10% فقط من مستويات الطلب السائدة سابقًا؛ وفي المقابل انفجر الطلب على السبائك والعملات الذهبية ليتضاعف بنحو عشرة أمثال عما كان عليه في فترات سابقة وفق بيانات مصلحة الدمغة والموازين، وهذا التغير يعود بصفة أساسية إلى تراجع جاذبية الأوعية الادخارية الأخرى، خاصة بعد انخفاض العائد على الشهادات البنكية من مستوى 27% ليصل إلى 17% تقريبًا؛ الأمر الذي حفز أصحاب “تحويشة العمر” على البحث عن بديل يحقق مكاسب رأسمالية حقيقية تعوضهم عن تآكل قيمة العملة، لا سيما وأن أسعار الذهب سجلت قفزة اقتربت من 90% خلال عام واحد فقط؛ مما رسخ فكرة أن المعدن الأصفر هو المخزن الأكثر أمانًا للقيمة في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.
مميزات الاستثمار في السبائك والعملات الذهبية والأسعار المسجلة
يؤكد الخبراء والمتعاملون في الصاغة أن التوجه نحو الادخار طويل الأجل هو المحرك الأساسي للسوق في الوقت الحالي، حيث يوضح هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن المزايا التي يوفرها الذهب كملاذ آمن دفعت الجميع لاقتنائه بغرض الاستثمار لا الزينة، مشددًا على أن جميع السبائك المتاحة في السوق المصري تتمتع بمواصفات قياسية موحدة وتخضع لرقابة صارمة من مصلحة الدمغة والموازين التي تضع أختامها الرسمية عليها لضمان العيار والجودة؛ ولا توجد فروق فنية بين سبيكة وأخرى سوى في العلامة التجارية للشركة المصنعة، وهذا يعزز من ثقة الجماهير عند الاستثمار في السبائك والعملات الذهبية بمختلف أوزانها، خاصة مع مراقبة تطورات الأسعار التي سجلت أرقامًا غير مسبوقة محليًا وعالميًا كما يوضح الجدول التالي:
| الفترة الزمنية / النوع | السعر المحلي (عيار 21) | السعر العالمي (الأونصة) |
|---|---|---|
| بداية عام 2025 | 3730 جنيه للجرام | 2624 دولار |
| نهاية عام 2025 | 5885 جنيه للجرام | 4319 دولار |
| يناير 2026 (الذروة التاريخية) | أعلى مستوى تاريخي | 5247 دولار |
تحولات سلوك المستهلك نحو الاستثمار في السبائك والعملات الذهبية
إن الترقب المستمر لموجات صعود جديدة هو السمة الغالبة على حائزي الذهب حاليًا، حيث يفضل الغالبية الاحتفاظ بما لديهم من معدن نفيس وتجنب البيع حتى مع بلوغ الأسعار مستويات قياسية، رغبة منهم في اقتناص فرص أكبر للربح مع استمرار صعود البورصات العالمية التي افتتحت عام 2025 عند مستويات هادئة نسبيًا قبل أن تنطلق بقوة لتتجاوز حاجز 5 آلاف دولار للأونصة مطلع العام الحالي؛ ولضمان نجاح هذه التجربة الاستثمارية يجب مراعاة النقاط التالية:
- التأكد من وجود ختم مصلحة الدمغة والموازين على كل قطعة ذهبية يتم شراؤها لضمان قانونية تداولها.
- الاحتفاظ بالفاتورة الضريبية الرسمية التي توضح الوزن والعيار لسهولة استرداد القيمة عند البيع لاحقًا.
- التركيز على السبائك ذات الأوزان المتنوعة لتسهيل عملية التسييل الجزئي عند الحاجة للسيولة النقدية.
- متابعة التحولات العالمية في أسعار الصرف وبورصات المعادن لأنها المؤثر الأول على السعر المحلي.
إن الاستقرار في الطلب المرتفع يعكس وعيًا استثماريًا متزايدًا لدى المواطن الذي بات يدرك أن الاستثمار في السبائك والعملات الذهبية هو الدرع الواقي لثروته؛ ومع وصول الذهب في مصر إلى أعلى قمة سعرية في تاريخه، تظل سلوكيات المشترين مرتبطة بشدة بحالة التفاؤل بمستقبل المعدن الأصفر كأفضل وسيلة لادخار الأموال وضمان نموها المستدام بعيدًا عن مخاطر الاستثمارات الأخرى المتقلبة.

تعليقات