معرض الكتاب.. الباز وعبدالهادي يناقشان رواية رواتر شيخ البلد في ندوة نقدية الخميس
المجموعة القصصية رواتر شيخ البلد للكاتب عاطف عبيد هي العمل الأدبي الأبرز الذي تصدر المشهد النقدى خلال فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث احتضنت قاعة بلازا 1 ندوة ثرية لاستعراض ملامح هذا الإصدار الفريد بحضور نخبوي، وقد قدمت الندوة التي أدارتها الدكتورة نانسي إبراهيم تشريحاً دقيقاً للنصوص بمشاركة الدكتور محمد الباز والدكتور زين عبد الهادي، لتكشف عن عمق التجربة التي تربط الريف المصري بمستجدات العصر الرقمي بأسلوب سردي ممتع.
تحليل محمد الباز حول المجموعة القصصية رواتر شيخ البلد
يرى الدكتور محمد الباز أن نصوص الكاتب عاطف عبيد ضمن المجموعة القصصية رواتر شيخ البلد تعكس حساسية مفرطة تجاه التفاصيل الإنسانية البسيطة التي تشكل وجدان الفرد في الأقاليم، فالمجموعة ليست مجرد سرد حكائي بل هي توثيق فني رصين يبتعد عن القوالب الجاهزة التي حصرت القرية المصرية في زوايا ضيقة لسنوات طويلة؛ إذ نجح المؤلف في خلق شخصيات حية تنبض بالواقعية وتتحرك في فضاء اجتماعي يعبر عن التحولات الجذرية في المجتمع المصري المعاصر، كما أثنى الباز على البناء الدرامي المحكم للقصص التي وازنت بدقة بين تقنيات الوصف والحوار والسرد الكلاسيكي؛ مما يضع الإنسان البسيط في مركز الاهتمام بصفته بطل الحكاية الحقيقي، وهذا المشروع الأدبي يمثل خطوة استثنائية في مسار عاطف عبيد الإبداعي كونه يوثق التغيرات الاجتماعية من منظور أدبي رفيع المستوى.
رؤية زين عبد الهادي للمجموعة القصصية رواتر شيخ البلد
استفاض الدكتور زين عبد الهادي في تحليل الأبعاد الدلالية التي تحملها المجموعة القصصية رواتر شيخ البلد، واصفاً الكاتب بأنه “أمير رواية الفلاحين” نظراً لقدرته الفائقة على الغوص في أعماق الريف وكشف ملامح الشخصية الفلاحية بعيداً عن السطحية؛ فالعمل استغرق خمس سنوات من النقاش والتحضير ليخرج في صورة بانوراما واسعة تشمل قرى مصر المختلفة وتجمع بين خصوصية المكان وعمومية الوجع الإنساني، ويؤكد عبد الهادي أن العنوان يمثل عتبة نصية بالغة الأهمية تفتح آفاقاً لفهم الصراعات الداخلية للمواطن المصري في ظل دخول التكنولوجيا إلى قلب حياته اليومية؛ ولذلك تتطلب القراءة وعياً نقدياً يستطيع تفكيك الطبقات الجمالية المستترة خلف الكلمات، والجدول التالي يوضح بعضاً من العناصر الجوهرية التي تمت مناقشتها خلال الجلسة النقدية:
| المتحدث في الندوة | أبرز نقاط القراءة النقدية |
|---|---|
| الدكتور محمد الباز | الابتعاد عن النمطية، البعد الإنساني، وقوة البناء السردي |
| الدكتور زين عبد الهادي | دلالة العنوان، الرمزية، وتجليات الشخصية الفلاحية المعاصرة |
التكنولوجيا والسرد في المجموعة القصصية رواتر شيخ البلد
دمج التكنولوجيا في النسيج الأدبي كان أحد أهم ميزات المجموعة القصصية رواتر شيخ البلد التي لفتت انتباه النقاد والحضور؛ حيث استلهم عاطف عبيد تقنيات بصرية وحركية من المسرح والسينما ليجمعها مع مفردات الواقع الرقمي الجديد، ولم تكن المصطلحات التكنولوجية مجرد ديكور خارجي بل كانت أدوات حية تعكس طبيعة الحياة الحديثة وتأثيرها على الروابط الاجتماعية داخل الريف، ومن بين أبرز المظاهر التقنية التي وظفها الكاتب في قصصه ما يلي:
- استخدام الراوتر كرمز للاتصال والانفتاح في قلب القرية.
- توظيف تطبيقات “إنستا باي” و”واتساب” و”يوتيوب” في سياق درامي يعبر عن التغير المجتمعي.
- المزاوجة بين تقاليد الفن القديم ومتطلبات العصر الجديد في لغة السرد.
- رصد أثر “السوشيال ميديا” على العلاقات الإنسانية بين أبناء البلدة الواحدة.
وقد تخللت الجلسة إشادة واضحة بجريدة “حرف” التابعة لجريدة الدستور باعتبارها نافذة ثقافية تدعم مثل هذه التجارب الجادة وتساهم في رفع الوعي القومي، فاستمرار وجود منابر ثقافية ترعى الإبداع والنقد بالتوازي هو الضمانة الحقيقية لاستمرار حيوية المشهد الأدبي المصري وتطوير أدوات الكتاب الشباب، كما انتهى النقاش بتأكيد الحاضرين على أن الكاتب عاطف عبيد قدم في المجموعة القصصية رواتر شيخ البلد تجربة سردية متكاملة الأركان تستحق وقفات بحثية مطولة؛ فهي تعيد الاعتبار لعالم القرية وتثبت أن الأدب المصري لا يزال قادراً على إنتاج أصوات متميزة تمتلك وعياً فنياً كبيراً وقدرة على محاورة المستقبل بلغة تنبع من أصالة الماضي.

تعليقات