أدنى مستوى في 4 سنوات.. أسباب تراجع الدولار وتوقعات جديدة لأسعار الصرف المتغيرة
انخفاض الدولار الأمريكي أصبح الهاجس الأكبر الذي يسيطر على عقول المتداولين والمستثمرين في الأسواق المالية العالمية حالياً، حيث شهدت العملة الخضراء في الآونة الأخيرة تراجعات حادة بلغت مستويات قياسية هي الأدنى منذ أربع سنوات مقابل سلة من العملات الأجنبية الكبرى، وقد سجلت الأسابيع الماضية هبوطاً ملموساً أمام اليورو والجنيه الإسترليني بنسبة قاربت 3 في المئة، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من الترقب والحذر الشديدين بشأن ما ستحمله الأشهر المقبلة من تقلبات إضافية.
تداعيات سياسات الرسوم الجمركية على استمرار انخفاض الدولار الأمريكي
تتجه الأنظار اليوم إلى الدور المحوري الذي تلعبه التعريفات الجمركية في تغذية حالة انخفاض الدولار الأمريكي، حيث بدأت ملامح تحولات اقتصادية جذرية في الظهور نتيجة استمرار هذا المسار السلبي الذي يهدد بتآكل القوة الشرائية، فالخبراء يحذرون من أن ارتفاع تكاليف السلع المستوردة سينعكس مباشرة على أسعار الواردات داخل الولايات المتحدة؛ الأمر الذي قد يفجر ضغوط التضخم مرة أخرى ويقوض مكانة العملة الأمريكية كركيزة أساسية للنظام المالي العالمي، وقد كانت هذه المكانة لعقود طويلة هي الضامن الحقيقي لبقاء تكاليف الاقتراع عند مستويات منخفضة ومستقرة، ولكن المشهد الراهن يفتح الباب أمام تساؤلات صعبة حول قدرة الإدارة على إدارة هذا الملف المعقد، وهناك عوامل سياسية واقتصادية متداخلة تسرع من وتيرة هذا التراجع ومن أبرزها:
- حالة القلق والاضطراب التي تسود أوساط المستثمرين بسبب إعلانات التعريفات الجمركية المتتالية.
- الخلافات الدبلوماسية والتجارية العميقة مع القارة الأوروبية حول قضايا جيوسياسية ملتهبة.
- تزايد الشكوك حول تدخلات متعمدة من وزارة الخزينة الأمريكية لإضعاف قيمة العملة أمام المنافسين.
- التوجه المتزايد للمستثمرين نحو الأسواق الناشئة والخارجية بحثاً عن عوائد أفضل بعيداً عن السندات الأمريكية.
- عمليات التصفية الواسعة للمراكز المالية التي كانت تعتمد بشكل كلي على فروق أسعار الفائدة.
أثر السياسات الاقتصادية لإدارة ترامب في ترسيخ انخفاض الدولار الأمريكي
يربط المحللون الاستراتيجيون بين ضعف العملة الحالية وما يسمونه بالعشوائية في القرارات الاقتصادية المتبعة، حيث أن الأسواق المالية تتفاعل بحساسية مفرطة مع سياسة التصعيد والتهدئة التي تتبناها الإدارة الأمريكية في نزاعاتها التجارية، وهذا السلوك يفاقم من مشاعر عدم اليقين ويؤكد أن التقلبات الفوضوية في واشنطن تضرب الاقتصاد المحلي بقوة أكبر مما تؤثر به على المنافسين الدوليين، وبعد أن كانت الأصول المقومة بالعملة الأمريكية تبدو محصنة ضد الصراعات الجيوسياسية، تحولت القناعات جذرياً لتدفع رؤوس الأموال نحو التحوط ضد المخاطر المتزايدة، وفيما يلي جدول يوضح حركة المؤشرات الاقتصادية الرئيسية في ظل هذه الظروف:
| المؤشر الاقتصادي المستهدف | طبيعة التأثير الناتج عن التقلبات |
|---|---|
| مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) | تراجع بنسبة 10% مقابل العملات الرئيسية خلال العام المنصرم |
| سعر الذهب العالمي | ارتفاع القيمة بمقدار الضعف كأهم ملاذ آمن للمستثمرين حالياً |
| سلة العملات الناشئة | تحقيق مكاسب تجاوزت 1% لأكثر من إحدى عشرة عملة دولية |
التوقعات المستقبلية ومصير التداول في ظل انخفاض الدولار الأمريكي
تحاول بعض الأطراف الرسمية تصوير انخفاض الدولار الأمريكي كخطوة إيجابية تدعم تنافسية الصادرات الوطنية في الأسواق العالمية، حيث تضغط الإدارة بانتظام على البنك المركزي لتسريع عمليات خفض أسعار الفائدة بهدف دفع المستثمرين للبحث عن فرص استثمارية خارج حدود البلاد، ولكن هذا التوجه يحمل مخاطر جسيمة، فالضعف الناتج عن سياسات غير مستقرة قد يرسل إشارات سلبية حول متانة الاقتصاد الأمريكي الكلية؛ مما قد يحول هذا التراجع التدريجي إلى موجة بيع واسعة وشاملة لكافة الأصول في المستقبل القريب، وهذا التحول الكبير نحو الذهب والعملات البديلة يعكس حجم الشكوك المتزايدة حول استقرار السياسة المالية في واشنطن، مما يضع التجارة الدولية برمتها أمام تحديات مستدامة قد تمتد لسنوات.
لقد تسبب استمرار انخفاض الدولار الأمريكي في إعادة صياغة موازين القوى المالية، فبينما تحاول الأسواق الصمود، إلا أن الضغوط المستمرة لزيادة الرسوم الجمركية وخفض الفائدة تضعف الثقة العالمية، وهذا النهج قد يغير وجه الاقتصاد العالمي طوال العام الحالي، ويجبر المستثمرين على تبني استراتيجيات دفاعية طويلة الأمد لمواجهة عدم استقرار العملة الأمريكية.

تعليقات