ثمن التطبيع.. تركي الفيصل يكشف شروط المملكة مقابل إقامة علاقات مع إسرائيل
شروط التطبيع السعودي مع إسرائيل وقيام الدولة الفلسطينية تمثل الركيزة الأساسية التي تنطلق منها السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية في تعاملها مع ملف الصراع في الشرق الأوسط، حيث جدد الأمير تركي الفيصل التأكيد على الثوابت العربية التي ترهن أي تقارب دبلوماسي بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة، وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة القادرة على الحياة والنمو والحضور الدولي الفاعل.
محددات شروط التطبيع السعودي مع إسرائيل والدولة الفلسطينية
ترتبط الرؤية السعودية بوضوح تام بضرورة استعادة الحقوق العربية المسلوبة كشرط مسبق لأي سلام شامل ودائم في المنطقة، إذ أشار الأمير تركي الفيصل إلى أن المبادئ التي وضعت قبل أكثر من عقدين من الزمن لا تزال هي المحرك الرئيسي للموقف الحالي، حيث عرض الجانب العربي مبدأ السلام والتطبيع مقابل إجراءات ملموسة تنهي الاحتلال وتمنح الفلسطينيين دولتهم، ولذلك فإن إسرائيل مطالبة بدفع ثمن هذا الاستقرار من خلال الالتزام بالقرارات الدولية والانسحاب من الأراضي التي احتلتها، وضمان ألا يكون المسار السياسي مجرد وعود واهية بل خطوات تنفيذية حقيقية تؤدي في نهاية المطاف إلى استقرار يعم كافة شعوب المنطقة دون استثناء.
| المبدأ الأساسي | المتطلب التنفيذي |
|---|---|
| إنهاء الاحتلال | الانسحاب الكامل من الأراضي العربية عام 1967 |
| الحقوق السيادية | إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس |
| العدالة والمساواة | تطبيق حق الدفاع عن النفس للطرفين بعدالة |
الثوابت التاريخية و شروط التطبيع السعودي مع إسرائيل
تعتمد المملكة في تحركاتها الدبلوماسية على رفض الانتقائية في تطبيق القوانين الدولية التي تمنح طرفاً حق الدفاع وتسلبه من الآخر، فمن غير المقبول أن يتمتع الاحتلال بحماية دولية تحت مسمى حق الدفاع بينما يُحرم الفلسطينيون المعتدى عليهم من أبسط حقوق حماية أرواحهم وممتلكاتهم؛ ولهذا السبب تسعى السياسة السعودية عبر كافة المنابر الدولية ومن خلال التواجد في مجالس السلامة العالمية إلى ترسيخ مفهوم الحقوق المشروعة للجميع، وتبرز تصريحات المسؤولين السعوديين في واشنطن كأداة ضغط قوية لإقناع الإدارة الأمريكية بضرورة إنهاء حالة الحرب المستمرة منذ عقود بناءً على أسس عادلة لا تنحاز لطرف على حساب حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني.
- التمسك بالمبادرة العربية للسلام كإطار مرجعي وحيد وأساسي للتفاوض.
- رفض أي محاولات لتجاوز ملف الدولة الفلسطينية في أي تفاهمات إقليمية.
- العمل على توحيد الموقف الدولي لدعم الاعتراف الكامل بفلسطين كدولة.
- مواجهة ازدواجية المعايير في تفسير حق الدفاع عن النفس بين الجانبين.
التحركات الدولية لتعزيز شروط التطبيع السعودي مع إسرائيل
إن النجاحات التي حققتها الدبلوماسية السعودية مؤخراً بالتعاون مع الشركاء الفاعلين مثل فرنسا تعكس التزاماً عميقاً بتهيئة الأرضية الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، حيث أثمرت المجهودات المشتركة عن إقناع دول كبرى كانت مترددة في السابق مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا بضرورة اتخاذ موقف أخلاقي وقانوني يدعم الحق الفلسطيني، وهو ما أدى إلى تضييق الخناق الدبلوماسي على الرافضين حتى لم يبق سوى عدد محدود جداً من الدول التي لم تعترف رسمياً بفلسطين بعد؛ وتؤمن المملكة أن هذا الضغط المتواصل هو السبيل الوحيد لإجبار الاحتلال على القبول باستمرارية السلام القائم على المبادئ النبيلة التي تحفظ كرامة الجميع وتنهي مآسي الحروب المتكررة في قلب العالم العربي.
تواصل القيادة السعودية الدفع بعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية نحو اتجاه يخدم قضية العرب الأولى، مع التأكيد دائماً على أن شروط التطبيع السعودي مع إسرائيل وقيام الدولة الفلسطينية ليست مجرد شعارات بل هي استحقاقات سياسية يجب أن تتحقق لتنعم المنطقة بالهدوء؛ فالمملكة تعمل بلا كلل مع القوى العالمية لضمان ألا تظل هذه الحقوق حبراً على ورق، بل واقعاً ملموساً ينهي معاناة الملايين ويفتح آفاقاً جديدة من التعاون المبني على الاحترام المتبادل والعدالة التي تنصف المظلوم وتوقف المعتدي عند حدوده القانونية والسياسية المقرة دولياً.

تعليقات