أداء أوبرالي لافت.. عبقرية التلحين والمساحة الصوتية في موسيقى كاظم الساهر
عبقرية التلحين والأداء الأوبرالي عند كاظم الساهر تمثل ظاهرة فنية فريدة في تاريخ الموسيقى العربية المعاصرة، حيث استطاع هذا الفنان العراقي تطويع المقامات الشرقية ودمجها بالقوالب العالمية بأسلوب لم يسبقه إليه أحد؛ بدأت رحلة “القيصر” من أزقة الموصل عام 1957 وسط عائلة مكافحة، ليتحدى الفقر بالعمل في مصانع النسيج وبيع الكتب من أجل شراء آلاته الموسيقية، صاقلاً موهبته بالدراسة الأكاديمية والبحث المستمر في علوم النغم حتى صار أيقونة عالمية.
التحول النوعي في عبقرية التلحين والأداء الأوبرالي عند كاظم الساهر
انطلقت مسيرة الساهر من قلب المعاناة لتتحول إلى نجاحات مدوية بدأت بألبوم “شجرة الزيتون” عام 1984، لكن محطة “عبرت الشط” كانت بمثابة الزلزال الذي أعاد رسم خارطة الأغنية العربية في نهاية الثمانينيات؛ إذ قدم نمطاً يعتمد على الانتقالات النغمية المعقدة والجرأة في استخدام اللغة العربية الفصحى؛ هذا التوجه تعزز بقوة من خلال ثنائيته التاريخية مع الشاعر نزار قباني، والتي أنتجت روائع قلبت موازين الذوق العام مثل “زيديني عشقاً” و”إني خيرتك فاختاري”؛ حيث لم تكن هذه الأعمال مجرد أغانٍ عاطفية بل كانت قصائد مغناة ومنحوتة تلحينياً، ميزت عبقرية التلحين والأداء الأوبرالي عند كاظم الساهر وجعلته يقود مدرسة فنية قائمة على الاكتفاء الذاتي في التلحين والأداء المتقن.
يمتلك الساهر حنجرة استثنائية تمتد لمساحة طبقتين ونصف، وهو ما يجعله قادراً على التنقل بمرونة بين أصوات الباس والتينور وصولاً إلى القمم الحادة في السوبرانو؛ هذا التمكن هو السر وراء نجاحه في دمج الأداء الأوبرالي مع الموسيقى الشرقية في أعمال ضخمة مثل “الحب المستحيل”، فضلاً عن قدرته على تأليف ملاحم موسيقية تتجاوز مدتها الزمنية القيود المعتادة، كما فعل في ملحمة “لا يا صديقي” التي استمرت لنحو 47 دقيقة، ومشروعه الأسطوري “جلجامش”؛ إن هذه الريادة الموسيقية لم تمر مرور الكرام، بل دفعت جامعات عالمية كبرى لتدريس ألحانه كنموذج رصين للموسيقى الشرقية المتطورة التي ترفض الجمود وتتطلع للعالمية.
| المعلم الفني | القيمة أو الإنجاز |
|---|---|
| المساحة الصوتية | طبقتين ونصف (من الباس إلى السوبرانو) |
| أطول عمل موسيقي | ملحمة “لا يا صديقي” (47 دقيقة) |
| المبيعات التقديرية | أكثر من 100 مليون ألبوم عالمياً |
| التصنيف العالمي | المركز السادس لأغنية “أنا وليلى” في BBC |
بصمة عبقرية التلحين والأداء الأوبرالي عند كاظم الساهر في المحافل الدولية
لم ينزوِ الساهر في صومعته الفنية بل جعل من صوته جسراً إنسانياً ووطنياً يربط العراق بالعالم، فمنذ مغادرته وطنه عام 1990 وتحوله لسان حال المغتربين، حمل رسائل السلام والطفولة في جعبته أينما حل؛ لقد نالت أغنيته “تذكر” تكريماً خاصاً من اليونيسيف وترجمت لثماني عشرة لغة، وكان الفنان العربي الوحيد الذي صدح بصوته في أولمبياد أثينا مطالباً بالسلام العالمي؛ هذا الدور الإنساني توج بتعيينه سفيراً للنوايا الحسنة، حيث استغل منصبه وشهرته الطاغية لتسليط الضوء على معاناة الأطفال وبناء جسور التعاون مع فنانين عالميين، مؤكداً أن عبقرية التلحين والأداء الأوبرالي عند كاظم الساهر ليست مجرد ترف فني، بل هي رسالة سامية تتجاوز الحدود والمقامات.
تظهر ملامح تميز الساهر بوضوح من خلال قائمة طويلة من الإنجازات التي رسخت اسمه في التاريخ:
- الحصول على مفتاح مدينة سيدني كأول فنان عربي والثاني عالمياً بعد مادونا.
- الفوز بجائزة موسيقى العالم “World Music Award” ووسام الاستحقاق التونسي.
- تصدر غلاف مجلات عالمية كأيقونة للأناقة الرفيعة والجمال الفني.
- المشاركة في تطوير المواهب الشابة عبر برامج التحكيم العالمية لنقل خبراته للأجيال.
الإرث المستدام وعبقرية التلحين والأداء الأوبرالي عند كاظم الساهر
تجسد مسيرة الساهر إرثاً لا يمحى، فهو الفنان الذي حصد قلوب الملايين عبر سنوات من الإبداع المتواصل والالتزام بالهوية العراقية الأصيلة رغم تنقله بين عواصم الضباب والجمال؛ إن انتماءه لجذور دجلة والفرات يظهر في كل رنة من صوته، حتى وهو يحمل جنسيات متعددة، حيث يظل القيصر وفياً لمدرسته التي علمت الأجيال أن الفن والكرامة صنوان لا يفترقان؛ ومع كل تكريم جديد أو قلادة إبداع يحصل عليها، يثبت أن عبقرية التلحين والأداء الأوبرالي عند كاظم الساهر هي حكاية صبر طويل تكللت بالخلود في ذاكرة الفن العربي والعالمي، حاملة عبق النخيل وعنفوان الرافدين إلى كل ركن في هذا الكوكب.

تعليقات