قصائد نزار وقصصها.. كيف شكلت ألحان كاظم الساهر معالم الأغنية العربية؟

قصائد نزار وقصصها.. كيف شكلت ألحان كاظم الساهر معالم الأغنية العربية؟
قصائد نزار وقصصها.. كيف شكلت ألحان كاظم الساهر معالم الأغنية العربية؟

قصة كاظم الساهر ونزار قباني تعكس فصلاً استثنائياً في تاريخ الموسيقى العربية المعاصرة؛ حيث انطلقت حكاية “القيصر” من أزقة الموصل عام 1957 وسط عائلة بسيطة كافح فيها الفتى العراقي ليصنع مجده؛ فعمل بائعاً للمثلجات والكتب ليشتري جيتاره الأول قبل أن يتقن العود ويصقل موهبته في بغداد؛ لتمزج ألحانه لاحقاً بين الألم العراقي وأناقة القصيدة الفصحى التي خلدت الحب والوطن.

رحلة كاظم الساهر ونزار قباني من البدايات إلى العالمية

بدأت الملامح الحقيقية للنجومية تتشكل حين أصدر الساهر ألبومه الأول “شجرة الزيتون”؛ لكن النقلة النوعية التي هزت الوجدان العربي كانت من خلال أغنية “عبرت الشط” في نهاية الثمانينيات؛ حيث أثبت قدرة فائقة على كسر الجمود التقليدي في الأغنية الدارجة؛ وقد تجلى ذكاؤه الفني في إعادة إحياء اللغة العربية الفصحى وجعلها لغة الشباب العشاق؛ وذلك بفضل التعاون الأسطوري الذي جمع بين كاظم الساهر ونزار قباني في روائع مثل “زيديني عشقاً” و”إني خيرتك فاختاري”؛ وهي الأعمال التي لم ترفع من سقف الذائقة الفنية فحسب؛ بل جعلت الساهر يتصدر المشهد كملحن عبقري يطوع أعقد المقامات الموسيقية لصوته الذي يجمع بين القوة والرقة؛ ليتحول من مطرب عراقي موهوب إلى رمز ثقافي يشار إليه بالبنان في كافة المحافل الثقافية الراقية.

الابتكار الموسيقي في مسيرة كاظم الساهر ونزار قباني

تعد القدرات الصوتية للقيصر معجزة فنية بحد ذاتها؛ فهو يمتلك مساحة تمتد لطبقتين ونصف تتيح له التنقل بين “الباس والتينور والسوبرانو” بسلاسة مذهلة؛ وهذا التميز هو ما مكنه من دمج النمط الأوبرالي مع الموسيقى الشرقية في أغانٍ مثل “الحب المستحيل”؛ ولم يتوقف طموحه عند الأغنيات القصيرة؛ بل خاض غمار الملاحم الموسيقية الطويلة التي استعرض فيها عبقريته التلحينية مثل “لا يا صديقي” التي جاوزت الأربعين دقيقة؛ وتوج هذا الإبداع بمشروعه العملاق “ملحمة جلجامش” الذي يجسد التاريخ الرافديني؛ مما دفع جامعات عالمية كبرى مثل هارفارد لتدريس ألحانه كنموذج رائد للموسيقى الحداثية التي تحافظ على هويتها الأصلية بذكاء.

المعلم البارز التفاصيل والإنجاز
المساحة الصوتية طبقتين ونصف (من الباس إلى السوبرانو)
ملحمة “أنا وليلى” المركز السادس عالمياً في استفتاء BBC
المبيعات أكثر من 100 مليون ألبوم حول العالم
التعاون الأيقوني ثنائية الساهر ونزار قباني الفصحى

الأثر الإنساني والأوسمة التي حصدها كاظم الساهر ونزار قباني

أصبح الساهر بعد مغادرته العراق عام 1990 سفيراً حقيقياً للأوجاع العربية وصوتاً للمغتربين الذين وجدوا في حنجرته وطناً بديلاً؛ حيث استخدم فنه لخدمة القضايا الإنسانية ونال أغنية “تذكر” تكريماً خاصاً من اليونيسيف لترجمتها إلى 18 لغة؛ ولم تقتصر رسالته على الغناء بل شملت العمل الميداني كسفير للنوايا الحسنة؛ مسلطاً الضوء على معاناة أطفال الحروب في العراق والوطن العربي؛ وقد تضمن مشواره الفني محطات وطنية خالدة عبرت عنها النقاط التالية:

  • المشاركة في أولمبياد أثينا 2004 كفنان عربي وحيد عبر أغنية “نريد السلام” الدولية.
  • الحصول على مفتاح مدينة سيدني كإنجاز عالمي فريد لم يحققه سوى قلة من النجوم مثل مادونا.
  • نيل وسام الاستحقاق التونسي وقلادة الإبداع من العاصمة بغداد تقديراً لمسيرته الفنية والوطنية.
  • التعاون مع أسماء عالمية كبرى مثل سارة برايتمان وكوينسي جونز لمد جسور التواصل الحضاري.

يمثل إرث الساهر اليوم مدرسة فنية متكاملة تتجاوز حدود الغناء والتلحين لتصل إلى بناء وعي فني جديد لدى الأجيال الصاعدة؛ وهذا ما ظهر جلياً من خلال دوره في برامج اكتشاف المواهب التي نقل عبرها خبرتيه الموسيقية والإنسانية؛ ورغم تنقله بين عواصم العالم وحمله لجنسيات متعددة؛ يبقى القيصر وفياً لجذوره العراقية ولتلك الثنائية التي جمعت بين كاظم الساهر ونزار قباني لتظل أغانيهما شاهدة على عصر من الرقي الفني الذي لا يشيخ بمرور الزمن؛ حاملاً في قلبه ونبرات صوته أصالة النخيل وكبرياء دجلة الذي لم ينكسر يوماً أمام العواصف.