قفزة اليورو.. كيف تهدد تحركات العملة خطة البنك المركزي لاحتواء التضخم؟

قفزة اليورو.. كيف تهدد تحركات العملة خطة البنك المركزي لاحتواء التضخم؟
قفزة اليورو.. كيف تهدد تحركات العملة خطة البنك المركزي لاحتواء التضخم؟

تأثير سعر اليورو على سياسة البنك المركزي الأوروبي بات يتصدر المشهد الاقتصادي العالمي مع اقتراب موعد أول اجتماع لصناع القرار النقدي في فرانكفورت خلال العام الجاري؛ حيث يواجه المسؤولون تحديات معقدة ناتجة عن القوة الشرائية المتزايدة للعملة الموحدة التي تهدد بدفع معدلات التضخم إلى مستويات أدنى بكثير من المستهدف الرسمي للبنوك المركزية، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على الجدول الزمني للسياسات المالية القادمة.

تحليل تأثير سعر اليورو على سياسة البنك المركزي الأوروبي والنمو

إن المراقبة الدقيقة التي يفرضها صعود العملة تعكس قلقاً عميقاً لدى قادة الاقتصاد في القارة العجوز، فمنذ الاستقرار الأخير لأسعار الفائدة في يونيو الماضي ظل المركزي الأوروبي متمسكاً بموقفه لكن المعطيات الجديدة فرضت نفسها بقوة؛ إذ تسببت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول عدم قلقه من ضعف الدولار في دفع العملة الأوروبية لتجاوز عتبة 1.20 دولار وهو المستوى الأقوى لها منذ عام 2021، وهذا التحول الدراماتيكي لم يغب عن رادار محافظ بنك فرنسا “فرانسوا فيليروي دي غالو” الذي اعتبر أن قيمة العملة ستكون موجهاً أساسياً للقرار، كما أكد “مارتن كوخر” رئيس البنك المركزي النمساوي أن تحركات الأسواق ستخضع لرقابة حثيثة لضمان عدم خروج المكاسب عن السيطرة، ما يعني أن تأثير سعر اليورو على سياسة البنك المركزي الأوروبي سيظل المحور الأبرز في المناقشات المغلقة التي تبحث سبل استعادة التوازن الاقتصادي في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة.

توقعات التضخم ودوره في تشكيل تأثير سعر اليورو على سياسة البنك المركزي الأوروبي

تشير البيانات الاقتصادية إلى أن التضخم في منطقة اليورو قد انزلق بالفعل تحت حاجز 2% في نهايات العام الماضي، ومع ترقب صدور أرقام جديدة قد تظهر تراجعاً أكبر يصل إلى 1.7% يزداد النقاش حول الحاجة الملحة لتدخلات نقدية جديدة؛ فالمركزي الأوروبي الذي كان يراهن على ثبات الأسعار على المدى المتوسط يجد نفسه الآن أمام احتمالية إعادة فتح ملف خفض الفائدة إذا ما استمر تصاعد العملة، ويعتقد خبراء “بلومبرغ إيكونوميكس” ديفيد باول وسيمونا ديلّيه كياي أن البنك قد يميل لتجاهل بعض التفاصيل الصغيرة مثل النزاعات التجارية حول “غرينلاند” مقابل التركيز على الصورة الكلية، لكنهم في الوقت ذاته يحذرون من تزايد المخاطر النزولية التي تفرضها العوامل التالية:

  • تراجع معدلات التضخم إلى ما دون النسبة المستهدفة البالغة 2% في يناير.
  • الضغوط الناتجة عن الارتفاع المتسارع في قيمة العملة الموحدة أمام الدولار الأمريكي.
  • التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية جديدة وتأثيرها على حركة الصادرات الأوروبية.
  • نتائج استطلاعات الإقراض المصرفي الفصلية وتوقعات الخبراء الاقتصاديين المرتقبة.

تنسيق البنوك المركزية العالمية في ظل تقلبات العملات

تأثير سعر اليورو على سياسة البنك المركزي الأوروبي لا يمكن فصله عن التحركات العالمية الواسعة التي تشهدها نحو اثنتي عشرة مؤسسة نقدية كبرى حول العالم خلال الأسبوع القادم؛ حيث تظهر البيانات تباينًا واضحاً في التوجهات المالية بين التثبيت والرفع والخفض بناءً على الظروف المحلية لكل سوق، ولتوضيح التوقعات العالمية المرتبطة بقرارات الفائدة يمكن النظر للجدول الآتي:

الدولة / البنك المركزي التوجه المتوقع لأسعار الفائدة
منطقة اليورو (المركزي الأوروبي) تثبيت مع مراقبة حذرة لتطورات سعر العملة
المملكة المتحدة والمكسيك الإبقاء على الأسعار الحالية دون إجراء تغيير
الهند وبولندا الاتجاه نحو إجراء خفض في أسعار الفائدة
أستراليا احتمالية الرفع لتكون الأولى بين البنوك الكبرى

تستعد الأسواق المالية لاستقبال أسبوع حافل بالبيانات التي ستحدد مسار تأثير سعر اليورو على سياسة البنك المركزي الأوروبي للفترة المتبقية من الربع الأول؛ فالضغوط الجيوسياسية والتقلبات الحادة في أسعار الصرف جعلت من الصعب الركون إلى التوقعات التقليدية، ويبقى الرهان الآن على قدرة المسؤولين في فرانكفورت على الموازنة بين حماية التضخم من الانهيار وبين الحفاظ على تنافسية الاقتصاد في ظل عملة قوية قد تعيق النمو إذا لم يتم توجيهها بحكمة نقدية فائقة.