تحرك برلماني.. مقترح جديد تحت قبة الشيوخ لتقنين استخدام الأطفال للهواتف المحمولة

تحرك برلماني.. مقترح جديد تحت قبة الشيوخ لتقنين استخدام الأطفال للهواتف المحمولة
تحرك برلماني.. مقترح جديد تحت قبة الشيوخ لتقنين استخدام الأطفال للهواتف المحمولة

تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول بات ضرورة ملحة في ظل التطورات الرقمية السريعة التي نعيشها اليوم، وهو ما دفع مجلس الشيوخ المصري برئاسة المستشار عصام الدين فريد لفتح باب المناقشة حول طلب الإحاطة المقدم من النائب وليد التمامي وما يربو على عشرين عضواً آخرين، حيث تهدف هذه التحركات البرلمانية الواسعة إلى استيضاح سياسة الحكومة الشاملة تجاه وضع ضوابط قانونية واضحة تضمن الاستخدام الآمن للوسائل التكنولوجية من قبل الصغار، مع التركيز على حماية الأجيال الناشئة من الانعكاسات السلوكية والعقلية المقلقة التي تسببها الشاشات الإلكترونية.

أهمية إصدار قانون تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول في مصر

يمثل التحرك البرماني الحالي خطوة استباقية لمواجهة التحديات المجتمعية المتفاقمة التي يفرضها الانتشار الواسع للهواتف الذكية بين فئات عمرية صغيرة جداً، إذ استعرض النائب وليد التمامي أمام الجلسة العامة ضرورة دراسة واستصدار تشريعات جديدة تضبط فكرة تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول، معللاً ذلك بأن العديد من الدول المتقدمة مثل إنجلترا وأستراليا قد اتخذت بالفعل خطوات قانونية صارمة في هذا الصدد لحماية مواطنيها الصغار من مخاطر الإدمان الرقمي؛ فالمسؤولية الوطنية تحتم علينا اليوم النظر في كيفية توفير بيئة رقمية آمنة لا تؤثر سلباً على نموهم السوي، خاصة وأن التشريعات الحالية قد تحتاج إلى تحديثات جذرية لتواكب هذه الطفرة التكنولوجية الهائلة وتأثيراتها العميقة على بنية الشخصية المصرية ومستقبلها في ضوء رؤية الدولة لبناء الإنسان.

مخاطر صحية تدفع نحو تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول

لقد كشفت الدراسات الطبية والتربوية الحديثة عن حقائق صادمة تتعلق بالارتباط الوثيق بين الإفراط في استعمال الأجهزة الذكية وبين زيادة معدلات الإصابة باضطرابات طيف التوحد وتأخر النمو اللغوي لدى الكثير من الصغار، ومن هنا تنبع أهمية تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول للحد من حالات العزلة الاجتماعية وضعف التركيز والتحصيل الدراسي التي باتت ظاهرة تهدد البيوت المصرية؛ فالاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا الحديثة يسرق من الطفل مهاراته الاجتماعية الأساسية ويؤثر على صحته النفسية والعقلية بشكل تراكمي، مما يستوجب وضع إطار قانوني وتنفيذي يمنع هذه الآثار الجانبية الخطيرة، وفيما يلي نبرز أهم التأثيرات التي رصدتها التقارير العلمية والبرلمانية حول هذا الموضوع:

  • ارتفاع احتمالات الإصابة باضطرابات طيف التوحد وتأخر مهارات النطق والكلام.
  • تراجع المستوى الدراسي وضعف القدرة على الانتباه والتركيز لفترات طويلة.
  • زيادة الميل نحو العزلة الاجتماعية والانفصال عن الواقع المحيط والأسرة.
  • التأثير السلبي المباشر على بناء الشخصية المتوازنة والقدرة على التفاعل الحي.

دور المؤسسات الحكومية في تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول

تتجه الأنظار الآن نحو التنسيق المتكامل بين وزارات التربية والتعليم والصحة والاتصالات جنباً إلى جنب مع المجلس القومي للطفولة والأمومة لوضع خطة تنفيذية شاملة تضمن تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول بفعالية؛ فالهدف ليس حرمان الطفل من التكنولوجيا بل تحقيق التوازن المثالي بين الاستفادة من المعرفة الرقمية وبين الحماية من المهالك السلوكية، حيث طالب أعضاء مجلس الشيوخ بمعرفة مدى جاهزية هذه الجهات لتطبيق ضوابط تقنية وقانونية تحمي الأطفال، والجدول التالي يوضح أدوار الجهات المعنية المقترحة ضمن هذا التحرك:

الجهة الحكومية الدور المنوط بها في التنظيم
وزارة التربية والتعليم مراقبة الاستخدام داخل المدارس وتعزيز الوعي الرقمي التربوي.
وزارة الاتصالات توفير الأدوات التقنية والمواقع الآمنة والرقابة التقنية.
وزارة الصحة والمجلس القومي إصدار الأدلة الصحية والنفسية لعلاج آثار الإدمان الإلكتروني.

إن المقترح البرلماني بإصدار تشريع واضح ومحدد يضع ضوابط حاسمة تجاه تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول يأتي متسقاً تماماً مع توجيهات القيادة السياسية التي تضع صحة المواطن وبناء الإنسان المصري في مقدمة الأولويات، حيث يسعى مجلس الشيوخ من خلال هذه النقاشات إلى خلق بيئة تشريعية تصون مستقبل الأجيال القادمة وتحفظ لهم سلامتهم النفسية والبدنية بعيداً عن مخاطر العالم الافتراضي غير المحكوم بضوابط تحمي براءة الطفولة.