تراجع الطلب بالمغرب.. أسعار الذهب العالمية تسبب ركوداً واسعاً في الأسواق المحلية
توقعات أسعار الذهب في المغرب تشغل بال الكثيرين اليوم في ظل حالة الركود التي ضربت سوق المصوغات المحلية؛ حيث أدى التقلب السعري الحاد إلى تردد التجار والزبائن على حد سواء في الإقدام على عمليات شراء جديدة للمعدن النفيس، فبعد أن سجلت الأواق الذهب قمة تاريخية عند 5595 دولاراً للأونصة عالمياً عاد السعر ليهبط تحت حاجز 5 آلاف دولار نتيجة عمليات جني الأرباح وقوة الدولار؛ مما خلق وضعاً ضبابياً دفع المستهلك المغربي إلى الترقب والحذر الشديدين قبل اتخاذ أي قرار استثماري أو شخصي.
توقعات أسعار الذهب في المغرب وتأثيرها على حركة البيع
يعيش صاغة المغرب في العاصمة الرباط ومدن مثل فاس ومراكش ضغوطاً متزايدة بسبب تذبذب توقعات أسعار الذهب في المغرب وتأثيرها المباشر على القدرة الشرائية؛ فقد كشف الصائغ محمد بسوق آيت باها أن الطلب تراجع بشكل ملحوظ عندما قفز سعر الغرام من 1200 درهم إلى نحو 1500 درهم؛ مما دفع التجار إلى التركيز على شراء الذهب المستعمل من الزبائن الراغبين في جني الأرباح من ثم إعادة تهيئته وسبكه لبيعه بأسعار تنافسية تصل إلى 1300 درهم للغرام، وهذا التوجه نحو “الذهب القديم” يعكس محاولة الصاغة للبقاء في السوق ومواجهة الركود الذي أصاب الذهب الجديد تماماً؛ في حين عبرت زبونات مثل أسماء وفاطمة عن حيرتهن بين الرغبة في اقتناء الحلي للمناسبات الاجتماعية وبين الخوف من شراء الذهب بأسعار قد تنخفض مستقبلاً أو تواصل الارتفاع لمستويات غير مسبوقة تزامناً مع اقتراب فصلي الربيع والصيف.
| المتغير السعري | القيمة التقريبية (بالدولار/الدرهم) |
|---|---|
| القمة العالمية للأوقية | 5595 دولاراً للأونصة |
| سعر الغرام قبل الارتفاع الحاد | 1200 درهم مغربي |
| سعر الغرام وقت الذروة | 1500 درهم مغربي |
| سعر بيع الذهب المستعمل | 1300 درهم مغربي |
محاذير الاستثمار وغياب السبائك ضمن توقعات أسعار الذهب في المغرب
تتأثر توقعات أسعار الذهب في المغرب بغياب سوق منظمة لبيع السبائك الذهبية للأفراد؛ حيث يمنع الإطار القانوني والرقابة الجمركية الصارمة تداول الذهب الخالص عيار 24 بسهولة؛ مما يحصر استثمار المغاربة في المصوغات الفنية أو العملات الذهبية فقط، وترى حنان نزيه أن مقولة الجدات “ياجورة في الحيط خير من جوهرة في الخيط” ما زالت تحكم العقلية الاستثمارية للعديد من النساء اللواتي يفضلن العقار على المجوهرات؛ خاصة وأن شراء الحلي يتضمن تكاليف الصياغة التي تضيع عند إعادة البيع، كما يطالب مهتمون بفتح المجال أمام البنوك لتوفير سبائك الذهب كخيار ادخاري آمن كما هو معمول به في دول المشرق؛ لتجاوز العقبات التي تفرضها القوانين الجمركية الحالية ومخاوف غسل الأموال التي تضيق الخناق على تجارة المعدن الأصفر.
- تردد التجار الصغار في تجديد المخزون بسبب نقص السيولة المالية.
- اعتماد نظام “المصارفة” أو الدفع بالتقسيط الذي أصلح مهدداً بسبب تقلب الأسعار اليومي.
- تراجع تنافسية الذهب أمام العقار والادخار البنكي بالنسبة للمستثمر المغربي.
- مخاوف من إغلاق بعض محلات الصياغة نتيجة عجزها عن مواكبة الارتفاع المهول.
الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لارتباط توقعات أسعار الذهب في المغرب بالبطالة
يشير المحللون الاقتصاديون إلى أن استمرار التصاعد في توقعات أسعار الذهب في المغرب قد يؤدي لتبعات اجتماعية قاسية؛ حيث يرى المحلل محمد جديري أن الارتفاع الخيالي قد يفقد الآلاف من العاملين في مهنة الصياغة وظائفهم نتيجة غياب الإقبال؛ مما قد يترجم إلى أزمة بطالة في هذا القطاع العريق الذي يمثل جزءاً من الهوية الثقافية المغربية، كما يواجه الشباب المقبلون على الزواج صعوبة بالغة في توفير تكاليف “الشوار” والهدايا الذهبية التقليدية؛ بينما يؤكد المحلل مهدي فقير أن الارتباط الوثيق بين مواسم الأعراس في الصيف واقتناء الذهب قد ينكسر إذا ظلت الأسعار متذبذبة وغير مستقرة؛ مما يجبر الأسر على تغيير عاداتها وتقليص كميات الذهب المشتراة أو البحث عن بدائل أخرى أقل تكلفة في ظل غياب الرؤية الواضحة لمستقبل المعدن النفيس عالمياً ومحلياً.
إن التفاعل ما بين القوانين المنظمة للسوق والرغبات الفردية في الادخار يرسم صورة معقدة لمستقبل تجارة الحلي بالمملكة؛ فحتى مع اعتبار الذهب ملاذاً آمناً تظل المخاطرة في توظيف المدخرات عالية جداً لدى الأغلبية التي تخشى التقلبات المفاجئة؛ مما يجعل السوق المغربية في حالة ترقب دائم لكل تحديث يطرأ على الأسعار.

تعليقات