نجمة تونس.. هند صبري تكشف كواليس رحلة صعودها إلى قمة السينما العربية

نجمة تونس.. هند صبري تكشف كواليس رحلة صعودها إلى قمة السينما العربية
نجمة تونس.. هند صبري تكشف كواليس رحلة صعودها إلى قمة السينما العربية

تعد مسيرة الفنانة هند صبري الفنية قصة صعود استثنائية بدأت من تونس وصولًا إلى اعتلاء عرش النجومية في مصر وكافة أنحاء الوطن العربي؛ حيث استطاعت هذه النجمة المثقفة أن تجمع بين الموهبة الفطرية والتحصيل الأكاديمي الرفيع لتخلق لنفسها مكانة منفردة لا تشبه أحدًا، فمنذ ولادتها في ولاية “قبلي” التونسية عام 1979 وهي تطمح لتقديم فن يحترم العقل والوجدان معًا.

مسيرة الفنانة هند صبري الفنية وبداية التألق في هوليوود الشرق

بدأت ملامح مسيرة الفنانة هند صبري الفنية تتشكل في تونس من خلال أفلام سينمائية ذات طابع نقدي جاد، إلا أن نقطة التحول الكبرى كانت حين اختارتها المخرجة إيناس الدغيدي لبطولة فيلم “مذكرات مراهقة” عام 2001، وهو العمل الذي أحدث ضجة جماهيرية واسعة ونقلها إلى مصاف النجوم في القاهرة بلمح البصر، ورغم أن بداياتها شهدت أدوارًا اتسمت بالجرأة الفنية مثل فيلم “مواطن ومخبر وحرامي”؛ إلا أنها أثبتت ذكاءً حادًا في تغيير مسارها سريعًا لتتجنب القوالب النمطية، حيث انطلقت لتقديم شخصيات متنوعة تعكس واقع المرأة بشكل أعمق؛ ومن أبرزها دورها الشعبي الخالد في فيلم “أحلى الأوقات” الذي حازت عنه تقديرًا نقديًا هائلًا، وهذا المزيج بين العقلية القانونية التي اكتسبتها من دراسة المحاماة وحصولها على ماجستير حقوق الملكية الفكرية وبين إحساسها بالوقوف أمام الكاميرا جعل حضورها يتسم برزانة وثبات أمام عمالقة التمثيل في المنطقة.

أيقونات درامية وسينمائية في مسيرة الفنانة هند صبري الفنية

تنوعت محطات مسيرة الفنانة هند صبري الفنية بين السينما الملحمية والدراما الاجتماعية التي تلمس شريحة عريضة من الجمهور العربي، إذ لم تكتفِ بالنجاح الجماهيري في أفلام القمة مثل “عمارة يعقوبيان” و”إبراهيم الأبيض” و”الجزيرة”؛ بل واصلت تحطيم الأرقام القياسية في شباك التذاكر عبر “الفيل الأزرق 2″ و”كيرة والجن” بشخصيات مركبة ومعقدة، وفي المقابل تركت بصمة لا تُمحى في ذاكرة المشاهد التلفزيوني من خلال شخصية “علا عبد الصبور” التي بدأت في “عايزة أتجوز” واستمرت في “البحث عن علا”؛ لتناقش قضايا المرأة بأسلوب يجمع بين الكوميديا والواقعية المريرة، كما قدمت أدوارًا إنسانية مؤثرة كما في “حلاوة الدنيا” وتجارب تشويقية عبر “هجمة مرتدة” و”مفترق طرق”، مما جعلها الفنانة الأكثر تأثيرًا وحضورًا في المواسم الفنية الكبرى، وفيما يلي نبرز أهم معالم رحلتها الفنية عبر هذا الجدول:

العام المرجعي أهم الإنجازات والجوائز العمل المرتبط بالحدث
1994 ظهورها السينمائي الأول في تونس فيلم صمت القصور
2001 الانطلاقة الحقيقية في مصر فيلم مذكرات مراهقة
2004 جائزة المركز الكاثوليكي لأفضل ممثلة فيلم أحلى الأوقات
2010 تعيينها سفيرة للنوايا الحسنة برنامج الغذاء العالمي
2019 عضوية لجنة تحكيم دولية مهرجان البندقية السينمائي
2022 أعلى إيرادات في تاريخ السينما فيلم كيرة والجن

التأثير الدولي والعمل الإنساني في مسيرة الفنانة هند صبري الفنية

يمتد أثر مسيرة الفنانة هند صبري الفنية إلى خارج حدود الشاشة؛ فقد كانت السفيرة الأمثل للفن العربي في المحافل العالمية حين تم اختيارها كأول سيدة عربية تنضم للجنة تحكيم مهرجان البندقية السينمائي في دورته السادسة والسبعين عام 2019، وبالتوازي مع هذا التألق المهني؛ برز وجهها الإنساني من خلال دورها كسفيرة للنوايا الحسنة لدى برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة لمدة تزيد عن عقد من الزمان قبل أن تتخذ موقفًا شجاعًا بالاستقالة عام 2023 تضامنًا مع الأزمات الإنسانية في المنطقة، وهذا الحضور المجتمعي يعزز من كونها شخصية شاملة تدرك تمامًا حجم المسؤولية التي تقع على عاتق النجم تجاه قضايا أمته، وهي تواصل في عام 2026 التركيز على المشاريع التي تدعم حقوق المرأة وقضايا الملكية الفكرية، مستلهمة ذلك من جذورها القانونية كمحامية مسجلة في تونس وأم ناجحة استطاعت موازنة حياتها بين العمل والاستقرار الأسري مع زوجها أحمد الشريف، وتتجسد قوة الشخصيات التي قدمتها في النقاط التالية:

  • دمج الثقافة القانونية في اختيار النصوص السينمائية المدافعة عن الحقوق.
  • تطوير شخصية “علا عبد الصبور” لتعبر عن مراحل نضج المرأة العربية.
  • تمثيل الفن العربي في لجان تحكيم أهم المهرجانات العالمية باحترافية.
  • الالتزام بالوعي الإنساني والمواقف الأخلاقية الصلبة بعيدًا عن بريق الشهرة.

إن الرحلة التي قطعتها هند صبري من مسارح تونس إلى السجاد الأحمر في المهرجانات الدولية تبرهن على أن الموهبة حين تقترن بالعلم والوعي تخلق أسطورة حية؛ فقد نجحت في صياغة مفهوم جديد لنجومية المرأة العربية التي لا تنفصل عن قضايا مجتمعها، لتبقى أسماء مثل “دولت فهمي” و”كريمة” علامات مضيئة تؤكد أن القمة تفتح أبوابها دائمًا لمن يملك الرؤية والإرادة.