شراكة استراتيجية.. الإمارات والكويت ترسمان ملامح جديدة لتعزيز التضامن الخليجي المشترك
تاريخ العمل الخليجي المشترك بين الإمارات والكويت يمثل ركناً أساسياً في بناء منظومة إقليمية قوية، حيث تستند هذه العلاقة إلى وحدة المصير والهوية الوطنية المشتركة التي تجمع الشعبين الشقيقين؛ ومنذ عقود طويلة تبنت الدولتان رؤية سياسية حكيمة جعلت من التكامل خياراً استراتيجياً لا رجعة عنه، وهو ما انعكس بوضوح في كافة جوانب مسيرة العمل الخليجي التي انطلقت بروح الأخوة والتعاون لتحقيق تطلعات أبناء المنطقة العربية والخليجية في التنمية والرخاء.
نشأة تاريخ العمل الخليجي المشترك وبصمات القادة المؤسسين
إن تتبع مسار تاريخ العمل الخليجي المشترك يقودنا حتماً إلى الدور الريادي الذي لعبه المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ جابر الأحمد الصباح، فمنذ الاجتماع الثنائي الأول في أبوظبي عام 1976 بدأت ملامح التكامل تتبلور عبر رحلات مكوكية قام بها ولي العهد الكويتي آنذاك الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح شملت السعودية والبحرين وقطر وعمان؛ وقد تعزز هذا التوجه في قمة عمان عام 1980 واجتماعات الطائف عام 1981، وصولاً إلى اللحظة التاريخية في مايو 1981 حين تم توقيع صيغة تأسيس مجلس التعاون في العاصمة الإماراتية، ويمكن تلخيص أبرز المحطات التاريخية في الجدول التالي:
| العام التاريخي | الحدث المحوري في مسيرة التعاون |
|---|---|
| 1976 | أول اجتماع ثنائي بين الشيخ زايد والشيخ جابر في أبوظبي لبحث التكامل |
| 1980 | اقتراح الاستراتيجية الخليجية المشتركة في مؤتمر القمة العربية بالأردن |
| يناير 1981 | الاتفاق المبدئي على تأسيس المجلس خلال مؤتمر قمة الطائف الإسلامي |
| مايو 1981 | التوقيع الرسمي على تأسيس مجلس التعاون الخليجي في قمة أبوظبي |
آفاق تاريخ العمل الخليجي المشترك في المجالات الاقتصادية والسياسية
لم يتوقف تاريخ العمل الخليجي المشترك عند حدود التأسيس، بل استمرت الإمارات والكويت في تسخير إمكاناتهما لتفعيل قرارات القمم الخليجية وتحويلها إلى واقع ملموس يحمي الأمن القومي الخليجي؛ فقد أسهم البلدان في توحيد الأطر التشريعية والسياسات المالية، ودعم مجالات التعاون في الجمارك والطاقة والمواصلات، فضلاً عن تعزيز التقدم التقني في قطاع التعدين والموارد المائية وبناء اقتصاد قائم على الابتكار، وفي سياق القضايا العربية الكبرى تبرز مواقف الدولتين الثابتة تجاه القضية الفلسطينية والمطالبة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والاعتراف بدولته المستقلة؛ حيث قدمت الإمارات مساعدات إغاثية ضخمة وجسوراً جوية ومستشفيات ميدانية، بينما حافظت الكويت على دورها التاريخي كأبرز المانحين لوكالة الأونروا، مع تأكيد الدولتين على ضرورة مكافحة التطرف ونشر قيم التسامح والاعتدال.
- ترسيخ سيادة الإمارات الكاملة على جزرها الثلاث المحتلة (طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى) ومياهها الإقليمية.
- دعم الجهود الإنسانية الدولية وضمان وصول المساعدات للمناطق المنكوبة ووقف التصعيد العسكري.
- تطوير التشريعات الاقتصادية المشتركة لزيادة تنافسية دول مجلس التعاون في الأسواق العالمية.
- تعزيز الدور القيادي في المحافل الدولية لحماية المدنيين وتحقيق السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط.
تطورات تاريخ العمل الخليجي المشترك في ملفات البيئة والاستدامة
يمتد تاريخ العمل الخليجي المشترك ليشمل مواجهة التحديات البيئية والمناخية الكونية، وهو ما تجلى بوضوح في المشاركة الفاعلة لدولة الكويت في مؤتمر الأطراف (COP28) الذي استضافته مدينة إكسبو دبي؛ حيث قدمت الكويت مبادرات نوعية في تطوير المشروعات منخفضة الكربون وانضمت لتحالف القرم من أجل المناخ الذي أطلقته الإمارات، كما نشط الصندوق الكويتي للتنمية في تمويل مشروعات الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة؛ إن هذا التناغم البيئي يعكس حرص البلدين على حماية الطبيعة وضمان مستقبل الأجيال القادمة، ويؤكد أن الشراكة الإماراتية الكويتية تظل النموذج الأكثر نضجاً وتأثيراً في مسيرة التكامل بالمنطقة، حيث يسعى الجانبان دائماً للارتقاء بإنجازات مجلس التعاون وصياغة مستقبل مزدهر يقوم على التعاون الوثيق في مختلف القطاعات الحيوية.

تعليقات