أصوات عابرة.. حقيقة الخطاب المعادي لدولة الإمارات وأبعاده السياسية الراهنة
رؤية دولة الإمارات للمشهد الجيوسياسي في المنطقة تمثل خارطة طريق واضحة نحو الاستقرار والازدهار بعيداً عن شبح الصراحات المنهكة التي استنزفت الشرق الأوسط لعقود طويلة؛ إذ يؤكد المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، الدكتور أنور قرقاش، أن منطقتنا لم تعد تملك ترف الدخول في مواجهات كارثية جديدة، خاصة مع تزايد التكهنات حول توجيه ضربة أميركية محتملة لإيران، ومن هنا تنبع ضرورة تبني نهج الحوار المباشر لمعالجة الأزمات المزمنة بدلاً من الرهان على التصعيد العسكري الذي لن يخلف وراءه سوى المزيد من الدمار وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي لجميع شعوب المنطقة بلا استثناء.
رؤية دولة الإمارات للمشهد الجيوسياسي والتعامل مع الملف الإيراني
إن الطرح الإماراتي الذي قدمه الدكتور أنور قرقاش خلال جلسة «إعادة ضبط المشهد الجيوسياسي» بقمة الحكومات العالمية 2026، يرتكز على أهمية الانتقال من حالة الترقب إلى مرحلة الفعل الدبلوماسي؛ حيث دعا بصراحة إلى ضرورة إطلاق مفاوضات مباشرة وشاملة بين واشنطن وطهران، والهدف من هذه المفاوضات هو صياغة تفاهمات بنيوية متينة تمنع انفجار الملف النووي أو القضايا العالقة كل تارة وأخرى، لأن معالجة جذور الأزمة النووية الإيرانية بشكل نهائي تضمن عدم تحولها إلى مصدر دائم لتهديد السلم الإقليمي، كما تدرك رؤية دولة الإمارات للمشهد الجيوسياسي أن إيران نفسها باتت في أمسّ الحاجة اليوم إلى اتفاق سياسي واقتصادي يعيد بناء ما خربته الضغوط الجيوسياسية الطويلة، وهو ما يتطلب بالضرورة ترميم علاقاتها مع الولايات المتحدة لفتح آفاق أوسع من الفائدة المشتركة تعم على الإقليم بأسره وتنهي حقبة المشاحنات المستمرة.
دور الإمارات الريادي ومواجهة حملات التشويه المنظمة
في خضم التحولات الكبيرة التي يشهدها العالم، تبرز رؤية دولة الإمارات للمشهد الجيوسياسي كصوت للعقل يدعو إلى التمييز الدقيق بين الواقع الملموس وبين “الضجيج” المفتعل على منصات التواصل الاجتماعي؛ فقد كشف قرقاش أن كثيراً من الخطاب المعادي للدولة تقوده حسابات وهمية وحملات إلكترونية منظمة تحاول النيل من النجاح الاقتصادي الباهر وسياسات الانفتاح التي تنتهجها الإمارات، مستشهداً بحملات وصلت إلى آلاف التغريدات اليومية المسيئة بخصوص ملف السودان ثم تلاشت فجأة بمجرد توجيه تلك الحسابات نحو أهداف أخرى، وهذا يعكس متانة الموقف الإماراتي الذي لا يلتفت للصغائر ويواصل تعزيز دوره الريادي عبر بناء شبكة علاقات دولية متعددة الأقطاب قائمة على الشراكات الاقتصادية الطموحة، مع التمسك التام بمواجهة التطرف بكافة أشكاله ودعم مبادرات السلام التي تنقي الأجواء العربية والدولية من شوائب التوتر والتوجس.
| المجال العملي | أبرز ملامح الموقف الإماراتي |
|---|---|
| الملف النووي الإيراني | الدعوة لمفاوضات مباشرة وتفاهمات شاملة ومستدامة |
| المساعدات الإنسانية لغزة | تقديم 45% من إجمالي المعونات الدولية للفلسطينيين |
| الأمن القومي الرقمي | مواجهة الحسابات الوهمية والتركيز على الواقع الاقتصادي |
| العلاقات الدولية | إدارة المنافسة العالمية في إطار “حياد منضبط” واتفاقيات حوار |
القضية الفلسطينية في صلب رؤية دولة الإمارات للمشهد الجيوسياسي
تظل القضية الفلسطينية حجر الزاوية في السياسة الخارجية الإماراتية، حيث يشدد الدكتور قرقاش على أنها قضية محورية لا يمكن تسويتها عبر فوهات المدافع أو لغة الصدام، بل من خلال مسارات سياسية رصينة تضمن الحقوق العادلة وتؤدي إلى استقرار طويل الأمد؛ وفيما يتعلق بكارثة قطاع غزة، ترفض الدولة كافة الشائعات التي تروج لوجود أجندات خاصة، مؤكدة أن دورها يتركز في الجانب الإنساني والسياسي الجماعي، ولتوضيح حجم التأثير الإماراتي يمكن رصد النقاط التالية:
- توفير ما يقرب من نصف المساعدات الإنسانية الموجهة لغزة خلال السنتين الماضيتين لتخفيف المعاناة عن المدنيين.
- التنسيق الوثيق مع الأطراف الفلسطينية والمصرية والأردنية لضمان وصول الدعم لمستحقيه بعيداً عن التسييس.
- التأكيد على أن الدور الأمريكي لا يزال أساسياً ومحورياً في دفع عجلة المسار السياسي نحو حل الدولتين.
- العمل على بناء توافق دولي يخرج المنطقة من تداعيات الحرب نحو مرحلة البناء والإعمار الجماعي.
تؤمن الدولة بأن الخلاص من الدوامات الأمنية يتطلب إدارة العلاقات الكبرى بحكمة؛ إذ تشير رؤية دولة الإمارات للمشهد الجيوسياسي إلى أن العالم اليوم يواجه تحديات تشبه حقبة السبعينيات، مما يستوجب حوارات جدية حول الأسلحة النووية والمنافسة الدولية المنضبطة، لضمان مستقبل ينعم فيه الجميع بالأمن والتعاون البنّاء بعيداً عن شبح النزاعات.

تعليقات