قوة إقليمية محورية.. الإمارات تتبنى استراتيجية شاملة لمواجهة التطرف وتعزيز السلام بالمنطقة

قوة إقليمية محورية.. الإمارات تتبنى استراتيجية شاملة لمواجهة التطرف وتعزيز السلام بالمنطقة
قوة إقليمية محورية.. الإمارات تتبنى استراتيجية شاملة لمواجهة التطرف وتعزيز السلام بالمنطقة

رؤية دولة الإمارات في إعادة ضبط المشهد الجيوسياسي تمثل حجر الزاوية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط وتأمين مستقبلها بعيداً عن الصراعات المدمرة، حيث أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، أن الثوابت الإماراتية ترتكز على دعم قضايا السلام العالمي ومواجهة كافة أشكال التطرف، موضحاً أن الدولة ستبقى دائماً قوة محورية تسعى لترسيخ التعاون الدولي وبناء شبكة واسعة من الصداقات التي تخدم الاستقرار الإقليمي وتحقق الازدهار الشعبي.

رؤية دولة الإمارات في إعادة ضبط المشهد الجيوسياسي والواقعية السياسية

يعتبر الحوار الذي شهده المنتدى العالمي للحكومات بمشاركة الدكتور أنور قرقاش ومايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي السابق، منصة هامة لتسليط الضوء على رؤية دولة الإمارات في إعادة ضبط المشهد الجيوسياسي، إذ شدد قرقاش على أن المنطقة لم تعد تحتمل أي مواجهات عسكرية جديدة، مما يستدعي إيجاد حلول سياسية جذرية تمنع تكرار الأزمات، مشيراً في الوقت نفسه إلى ضرورة التمييز بين “الضجيج” الإعلامي والواقع الفعلي للدور الإماراتي؛ حيث لفت إلى أن الهجمات التي تستهدف صورة الدولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي غالباً ما تقودها حسابات وهمية لا تعبر عن الحقيقة، بل تسعى للنيل من النجاح الاقتصادي والنموذج القائم على التنوع الذي تتبناه الإمارات.

ولفهم طبيعة هذا الضجيج الرقمي الموجه، قدم قرقاش بيانات تعكس تقلبات الحملات الممنهجة ضد سياسات الدولة الخارجية وفقاً للجدول التالي:

الملف المستهدف بالحملات متوسط التغريدات في وقت الذروة متوسط التغريدات بعد انتقال التركيز
ملف السودان 45 ألف تغريدة يومياً 3 آلاف تغريدة يومياً
ملف اليمن تصاعد مفاجئ ومكثف تراجع مرتبط بالأجندات الخارجية

الثوابت الإنسانية ضمن رؤية دولة الإمارات في إعادة ضبط المشهد الجيوسياسي

تتجلى رؤية دولة الإمارات في إعادة ضبط المشهد الجيوسياسي بوضوح في الملف الفلسطيني وحرب غزة، حيث أكد المستشار الدبلوماسي أن الإمارات تضع الجانب الإنساني فوق كل اعتبار ولا تملك أي أجندة سياسية خاصة في القطاع، فالدولة كانت وما زالت من أكبر المانحين بإسهامات وصلت إلى تقريباً نصف المساعدات الإجمالية، كما تضمنت استراتيجية التعامل مع هذه الأزمة عدة محاور أساسية:

  • الاستمرار في تقديم المساعدات الإغاثية والطبية العاجلة لسكان قطاع غزة بشكل مباشر ومكثف.
  • التأكيد على أن الحل السياسي هو المخرج الوحيد لضمان أمن إسرائيل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
  • تعزيز التعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية بما في ذلك مصر والأردن والولايات المتحدة للمضي قدماً في مسارات السلام.
  • ضرورة العمل الجماعي لإنهاء التداعيات الكارثية للنزاع الحالي والبحث عن أفق سياسي مستدام.

إن هذه الالتزامات تبرهن على أن السياسة الإماراتية تترفع عن الحسابات الضيقة وتركز على حماية المدنيين وتحقيق التعايش السلمي الذي يخدم كافة شعوب المنطقة دون استثناء؛ مع الإيمان الكامل بأن التوافق الجماعي هو المفتاح الحقيقي لتجاوز أزمات التاريخ المعقدة.

رؤية دولة الإمارات في إعادة ضبط المشهد الجيوسياسي والتعامل مع الملف الإيراني

تمتد رؤية دولة الإمارات في إعادة ضبط المشهد الجيوسياسي لتشمل العلاقات مع طهران، حيث يرى معالي أنور قرقاش أن إيران بحاجة ماسة للتوصل إلى اتفاق جيوسياسي شامل يضمن لها العودة للمنظومة الدولية وإعادة بناء اقتصادها الذي تضرر بشدة من العزلة، مؤكداً أن الاستقرار الإقليمي يتطلب مساراً سياسياً مختلفاً من جانب إيران يقود إلى ترميم علاقاتها مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وبناءً عليه فإن الوصول إلى تفاهمات واسعة الأبعاد سيسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية الإيرانية على المدى الطويل، وهو ما أيده مايك بومبيو بالإشارة إلى ضرورة تصرف طهران “بشكل طبيعي” لضمان نجاح أي اتفاقات مستقبلية محتملة.

ستواصل الإمارات المضي في طموحاتها الاقتصادية الكبيرة القائمة على تنويع الدخل وبناء مجتمع متميز يتمتع بالانفتاح، مدركة أن الانتقادات هي ضريبة طبيعية للنجاح والريادة في عالم لم يعد متعدد الأطراف فحسب بل أصبح متعدد الأقطاب أيضاً، وتستمر الدولة في تمسكها برؤية السلام والتصدي للتطرف بكل حزم لتأمين مستقبل أفضل للأجيال القادمة.