أسرار قارئة الفنجان.. كواليس تعاون هاني مهنا وعبد الحليم حافظ على المسارح العالمية

أسرار قارئة الفنجان.. كواليس تعاون هاني مهنا وعبد الحليم حافظ على المسارح العالمية
أسرار قارئة الفنجان.. كواليس تعاون هاني مهنا وعبد الحليم حافظ على المسارح العالمية

بداية قصة الموسيقار هاني مهنا وعبد الحليم حافظ تعكس فصلاً ذهبياً من فصول الإبداع الموسيقي الذي انطلق من محافظة الشرقية في 15 أغسطس عام 1947، حيث ولد هذا المبدع ليكون علامة فارقة في تاريخ الفن العربي؛ إذ نجح بعبقريته الفذة وأسلوبه الأكاديمي الرصين في تغيير المفهوم التقليدي للعزف على آلة “الأورج” في مصر والشرق الأوسط، محولاً إياها من مجرد آلة غربية إلى عنصر أساسي يفيض بالأحاسيس الشرقية في أضخم الحفلات الغنائية.

المحطات الذهبية في مسيرة الموسيقار هاني مهنا وعبد الحليم حافظ

إن التعاون الفني الذي جمع بين الموسيقار هاني مهنا وعبد الحليم حافظ يمثل ذروة التألق الموسيقي في السبعينيات، فقد كان مهنا ركناً أساسياً في فرقة العندليب الأسمر، وساهم في تنفيذ أعقد المقطوعات الموسيقية التي ما زالت تتردد أصداؤها حتى اليوم؛ ولم يقتصر إبداعه على العندليب فقط، بل بدأت رحلة صعوده الكبرى حين اختارته سيدة الغناء العربي أم كلثوم ليكون ضمن فرقتها الموسيقية في رائعة “ليلة حب”، ليثبت للعالم أجمع أن الطاقات الشبابية المصرية قادرة على تقديم تكنيك فني يجمع بين الصرامة الأكاديمية والموهبة الفطرية التي لا يحدها سقف، مما جعل بصمته الخاصة تتفوق على منافسيه بفضل ما تميز به من رقي واتزان في الأداء الموسيقي الذي جذب إليه كبار نجوم الطرب من كل حدب وصوب.

المطرب / المطربة أبرز الأعمال المشتركة مع هاني مهنا
عبد الحليم حافظ قارئة الفنجان، رسالة من تحت الماء
أم كلثوم ليلة حب
طلال مداح مقادير، زمان الصمت
سميرة سعيد عاشقة، لو كان عمري بإيديك

كواليس العلاقة بين الموسيقار هاني مهنا وعبد الحليم حافظ وسميرة سعيد

تعددت روايات الموسيقار هاني مهنا وعبد الحليم حافظ حول كواليس الصعوبات التقنية في مقطوعات مثل “قارئة الفنجان”، التي تطلبت دقة متناهية في توزيع الألحان وتنفيذها على المسارح العالمية، وبجانب هذا التألق مع العندليب، كان لمهنا حضور قوي مع عمالقة آخرين مثل وردة الجزائرية وفايزة أحمد والمطرب السعودي طلال مداح، إضافة إلى محطته الشخصية والفنية الأبرز مع الفنانة المغربية سميرة سعيد؛ إذ تزوجا لعدة سنوات وشكلا ثنائياً فنياً أنتج ألحاناً خالدة مثل “قلوب تغني”، ورغم وقوع الانفصال لاحقاً، إلا أن هذه الحقبة ظلت شاهدة على رؤيته التجديدية في التوزيع الموسيقي الذي ربط فيه بذكاء بين الموسيقى الشرقية والآلات الغربية، مما عزز مكانته كقائد موسيقي يحترم قواعد المهنة ويسعى دائماً لتطويرها بما يلائم العصور الحديثة.

  • عزف “أغنية الربيع” مع فريد الأطرش ببراعة لافتة.
  • انتخابه نقيباً للمهن الفنية في 17 مايو 2013 لثقة الفنانين في إدارته.
  • قيادة اتحاد النقابات الفنية (الممثلين، الموسيقيين، والسينمائيين) في وقت حرج.
  • تأسيس مدرسة موسيقية تعتمد على دمج الآلات الغربية بالمقامات الشرقية.

الأزمات والتحديات في حياة الموسيقار هاني مهنا وعبد الحليم حافظ

رغم الأمجاد الفنية التي حققها الموسيقار هاني مهنا وعبد الحليم حافظ في الماضي، إلا أن مسيرة مهنا لم تخلو من المنعطفات الصعبة والمحاكمات القانونية، ففي أكتوبر من عام 2014 واجه محنة السجن لمدة خمس سنوات في قضية نزاع مالي مع بنك الإسكندرية؛ وتعود خلفية هذه الأزمة إلى قيام البنك باستئجار استوديو يملكه مهنا في منطقة المهندسين، لكن لجان المعاينة لاحقاً قررت عدم صلاحية المبنى بسب عيوب خرسانية، مما أدى لمطالبات باسترداد مبالغ مالية ضخمة؛ وقضى مهنا ستة أشهر خلف القضبان قبل أن يتم الإفراج عنه في أبريل 2015 بعد تسوية مالية شاملة وتصالح قانوني، ليعود بعدها إلى جمهوره ووسطه الفني الذي سانده بقوة خلال تلك التجربة المريرة التي لم تنل من عزيمته أو مكانته المرموقة.

يمتد الإرث الكبير الذي تركه الموسيقار هاني مهنا وعبد الحليم حافظ ليشمل جيل الشباب أيضاً، حيث نرى اليوم ابنته الفنانة هنادي مهنا التي اقتحمت عالم التمثيل في عام 2019 وحققت نجاحاً باهراً؛ فقد استطاعت بفضل تربيتها في كنف والدها الموسيقار الكبير أن تتعلم أصول تذوق الفن واحترام الجمهور، مما يجعل اسم عائلة مهنا يظل محفوراً في ذاكرة الأجيال كنموذج رائد للجمع بين العلم والموهبة والقدرة على التجدد المستمر في عالم الإبداع والجمال.