أسرار الكواليس.. كشف كواليس تعاون الموسيقار هاني مهنا مع عمالقة الغناء وسميرة سعيد
المشوار الفني للموسيقار هاني مهنا يمثل حجر الزاوية في تاريخ الموسيقى العربية المعاصرة؛ فقد ولد هذا المبدع في محافظة الشرقية في اليوم الخامس عشر من أغسطس لعام 1947، ليسطر بعبقريته الفنية وأسلوبه الأكاديمي الرصين مفهومًا جديدًا للعزف على آلة الأورج، حيث استطاع أن ينقل هذه الآلة من مجرد أداة مرافقة إلى بطل رئيسي في الأوركسترا الشرقية، محققًا شهرة واسعة بدأت حين وضعته كوكب الشرق أم كلثوم ضمن فريقها في أغنية “ليلة حب”، ليثبت جدارة تقنية تجمع بين الدراسة والموهبة.
نجاحات المشوار الفني للموسيقار هاني مهنا مع عمالقة الطرب
تألق هاني مهنا في سماء الفن العربي من خلال بصمته الفريدة التي ميزته عن منافسه القوي مجدي الحسيني، إذ اتسم أداء مهنا بالرقي والاتزان الذي جعل كبار النجوم يتهافتون للتعاون معه؛ فنجده رفيقًا للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ في روائعه الخالدة “رسالة من تحت الماء” و”قارئة الفنجان”، وهي مقطوعات تحتاج إلى دقة متناهية وحس فني عالٍ، كما امتد إبداعه ليشمل التعاون مع قامات غنائية كبرى مثل وردة الجزائرية وفايزة أحمد، ولم يقتصر تأثيره على المستوى المحلي بل عزف أجمل الألحان للمطرب السعودي طلال مداح في أعمال مثل “مقادير” و”زمان الصمت”، وهو ما يبرهن على شمولية رؤيته الفنية وقدرته على استيعاب المدارس اللحنية المتنوعة في الخليج ومصر والمغرب العربي.
وعلى صعيد التحولات الكبرى في المشوار الفني للموسيقار هاني مهنا، برزت علاقته بالفنانة المغربية سميرة سعيد كمحطة محورية جمعت بين الحياة الخاصة والإبداع الموسيقي، حيث زاملها كزوج وشريك نجاح لأعوام طويلة أنتجت أعمالاً غنائية فارقة مثل “لو كان عمري بإيديك” و”عاشقة”، وتعد هذه الفترة شاهدًا على قدرة مهنا التجديدية في مجالي التلحين والتوزيع الموسيقي الذي سابق به عصره، وحتى بعد وقوع الانفصال بينهما ظل الاحترام المتبادل قائمًا، وبقت هذه الألحان محفورة في وجدان المستمعين كجزء من ذاكرة الأغنية العربية الحديثة التي ساهم في صياغتها ببراعة وتفرد.
الدور النقابي وتفاصيل أزمة المشوار الفني للموسيقار هاني مهنا
لم يتجاهل هاني مهنا مسؤوليته تجاه زملائه الحرفيين، إذ انخرط في العمل العام وتم انتخابه في عام 2013 رئيسًا ل اتحاد النقابات الفنية، وهو كيان ضخم يضم نقابات الممثلين والسينمائيين والموسيقيين، وقد تولى هذه المهمة في ظروف سياسية واجتماعية بالغة التعقيد، محاولًا الحفاظ على هيبة القوى الناعمة المصرية والارتقاء بالذوق العام؛ ويمكن تلخيص محطات حياته الإدارية والقانونية من خلال النقاط التالية:
- انتُخب نقيبًا للمهن الفنية في 17 مايو 2013 لتعزيز حقوق المبدعين المصريين.
- دافع عن التراث الموسيقي وحماية الهوية الفنية من موجات الابتذال والاندثار.
- واجه أزمة قضائية كبرى في أكتوبر 2014 تتعلق بنزاع مالي مع بنك الإسكندرية.
- تم الإفراج عنه في أبريل 2015 بعد تسوية قانونية ومصالحة مالية شاملة.
| الحدث الأبرز | التاريخ / التفاصيل |
|---|---|
| تاريخ الميلاد والنشأة | 15 أغسطس 1947 – الشرقية |
| رئاسة اتحاد النقابات | مايو 2013 – إدارة المهن الفنية |
| قضية بنك الإسكندرية | أكتوبر 2014 – أبريل 2015 |
| انطلاق ابنته هنادي | عام 2019 – مجال التمثيل |
الإرث المستدام ونتائج المشوار الفني للموسيقار هاني مهنا
يعتبر النقاد أن المشوار الفني للموسيقار هاني مهنا هو مدرسة متكاملة في دمج الآلات الغربية مع المقامات الشرقية الأصيلة، حيث نجح في خلق حالة من التناغم لم يسبقه إليها أحد، وهذا الإرث لم يتوقف عند حدود الأسطوانات والتسجيلات بل انتقل إلى جيل جديد تمثله ابنته الفنانة “هنادي مهنا” التي دخلت عالم التمثيل وباتت من الوجوه الشابة اللامعة؛ فهي نتاج تربية فنية خالصة علمتها قيمة احترام الجمهور وتقدير العمل الإبداعي، وهو ما يضمن استمرارية اسم “مهنا” في وجدان المشاهد العربي كرمز للعطاء الفني الذي بدأ بمعزوفة “أغنية الربيع” مع فريد الأطرش وانتهى بكونه ساحر الأورج وصانع النجوم.
إن قصة كفاح وتألق هذا الفنان توضح كيف يمكن للموهبة الأكاديمية أن تصمد في وجه الأزمات وتعود أقوى مما كانت؛ فالموسيقار الذي قاد كوكبة من المبدعين لم يتأثر برحيله عن الحياة النقابية أو تعرضه لمحنة السجن المؤقتة، بل عاد ليمارس دوره كأب روحي للموسيقيين بفضل تاريخه الحافل الذي يجمع بين التلحين لسميرة سعيد والوقوف خلف أم كلثوم، ليظل المشوار الفني للموسيقار هاني مهنا مرجعًا للأجيال القادمة في فنون العزف والتوزيع الموسيقي الراقي.

تعليقات