أيقونة الموسيقى.. محطات فارقة في مسيرة هاني مهنا من خلف أم كلثوم للقمة

أيقونة الموسيقى.. محطات فارقة في مسيرة هاني مهنا من خلف أم كلثوم للقمة
أيقونة الموسيقى.. محطات فارقة في مسيرة هاني مهنا من خلف أم كلثوم للقمة

تاريخ الموسيقار هاني مهنا يمثل فصلاً ذهبيًا في سجلات الإبداع المصري الأصيل، حيث وُلد هذا المبدع في محافظة الشرقية في منتصف أغسطس عام 1947، ليصبح لاحقًا أحد أهم الرموز الفنية التي أعادت صياغة المشهد الموسيقي في الوطن العربي بأكمله؛ فقد نجح عبر مسيرة امتدت لعقود في تطويع آلة الأورج بأسلوب أكاديمي رفيع يمزج بين الانضباط الفني والموهبة الفطرية التي حباها الله إياها، لتتحول مقطوعاته إلى علامات مسجلة في الوجدان الجمعي لمحبي الطرب، مؤكدًا بذلك أن الفنان الحقيقي هو من يستطيع ترك بصمة وراثية فنية لا تتأثر بمرور الزمن.

أسرار المسيرة التاريخية والموسيقار هاني مهنا مع عمالقة الفن العربي

انطلق تاريخ الموسيقار هاني مهنا نحو آفاق العالمية حين منحته سيدة الغناء العربي أم كلثوم شرف الانضمام لفرقتها الموسيقية في رائعة “ليلة حب”، ليبرهن من خلال هذا التعاون على امتلاكه تكنيكًا عزفيًا يتجاوز عمره الزمني آنذاك، مما جعله يقف نداً قوياً أمام عمالقة العزف مثل مجدي الحسيني بأسلوب اتسم بالهدوء والرقي الفني الخالص؛ ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل صار شريكاً أساسياً في نجاحات العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ في أيقوناته “قارئة الفنجان” و”رسالة من تحت الماء”، التي احتاجت لمخيلة موسيقية واسعة وقدرة فائقة على التنفيذ الموسيقي المعقد الذي أتقنه مهنا باحترافية مذهلة.

تنوعت محطات الإبداع في تاريخ الموسيقار هاني مهنا لتشمل أطيافاً مختلفة من مدارس الغناء العربي، حيث تعاون مع أصوات لا تُنسى مثل فايزة أحمد ووردة الجزائرية والمطرب السعودي القدير طلال مداح في أعمال خالدة كأغنيتي “مقادير” و”زمان الصمت”؛ كما عاش مرحلة فنية وشخصية استثنائية حين ارتبط بالفنانة المغربية سميرة سعيد، ليشكلا سوياً ثنائياً أثرى المكتبة الموسيقية بألحان وتوزيعات عصرية في ذلك الوقت كان من أبرزها “عاشقة” و”لو كان عمري بإيديك”، وهي الفترة التي تجلى فيها فكر مهنا التجديدي وقدرته على استشراف مستقبل الأغنية العربية قبل عقود من الآن.

أبرز الأعمال والمحطات الفنان المشارك
أغنية ليلة حب كوكب الشرق أم كلثوم
رسالة من تحت الماء عبد الحليم حافظ
ألحان قلوب تغني سميرة سعيد
أغنية الربيع فريد الأطرش

الدور النقابي البارز في تاريخ الموسيقار هاني مهنا وإدارة المهن الفنية

شهد تاريخ الموسيقار هاني مهنا تحولاً جوهرياً عام 2013 حين انتقل من مقعد العازف والملحن إلى مقعد القيادة الإدارية بانتخابه رئيساً لاتحاد النقابات الفنية، وهو المنصب الذي وضعه مسؤولاً عن نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية في فترة كانت تتطلب شخصية تتمتع بالاتزان والحكمة لمواجهة التحديات السياسية والاجتماعية التي مرت بها مصر؛ وقد ركز مهنا خلال ولايته النقابية على عدة أهداف استراتيجية تهدف لحماية المهنة ومبدعيها، حيث وضع نصب عينيه الأهداف التالية:

  • حماية حقوق الفنانين والمبدعين في كافة القطاعات الفنية.
  • الحفاظ على الهوية الموسيقية المصرية من خطر التشويه أو الاندثار.
  • تطوير الهيكل الإداري للنقابات بما يواكب التطورات التكنولوجية الحديثة.
  • الارتقاء بالذوق العام ومواجهة المحتوى الفني الهابط الذي هدد التراث الموسيقي.

الأزمات القانونية في تاريخ الموسيقار هاني مهنا وكواليس قضية بنك الإسكندرية

رغم النجاحات الساحقة، لم يخلُ تاريخ الموسيقار هاني مهنا من اللحظات القاسية، حيث واجه في عام 2014 أزمة قضائية كبرى مع بنك الإسكندرية أدت لصدور حكم بحبسه لمدة خمس سنوات بتهمة الاستيلاء على المال العام؛ وتلخصت الواقعة في نزاع حول استئجار البنك لاستوديو يملكه مهنا بمنطقة المهندسين، وبعد تقاضيه مقدم إيجار لعدة سنوات، كشفت المعاينات الفنية عن عيوب إنشائية حالت دون إتمام المشروع، مما فجر صراعاً قانونياً انتهى بقضائه ستة أشهر خلف القضبان قبل أن تتم تسوية المبالغ المالية والتصالح قانوناً، ليعود بعدها إلى جمهوره والوسط الفني الذي لم يتخلَ عنه طوال محنته، مؤكداً صلابة معدنه في مواجهة العثرات.

يمتد تاريخ الموسيقار هاني مهنا اليوم ليشمل جيل الشباب عبر ابنته الفنانة هنادي مهنا، التي ورثت عن والدها حب الفن واحترام الجمهور، لتستمر السلالة المبدعة في تقديم محتوى يحترم التقاليد التي أرساها “ساحر الأورج” عبر رحلته الطويلة؛ إذ تظل موهبة هاني مهنا وقدرته على دمج الآلات الغربية بالمقامات الشرقية بمثابة المدرسة التي ينهل منها الموسيقيون، ليبقى اسمه منقوشاً بحروف من ذهب كأحد حراس القوة الناعمة المصرية الذين شكلوا وجدان الملايين بألحانهم العابرة للحدود.