بوابة استثمارية جديدة.. شراكة الإمارات والكونغو تعزز النفوذ التجاري في القارة السمراء
اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والكونغو الديمقراطية تمثل قفزة نوعية في مسار توسيع شبكة الشراكات التجارية للدولة؛ حيث أكد الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التجارة الخارجية أن هذه الخطوة تشكل محطة استراتيجية لتعزيز الحضور الاقتصادي الإماراتي في القارة الإفريقية، وبالتحديد داخل منطقة إفريقيا الوسطى التي تمتلك إمكانات هائلة وموارد طبيعية واعدة تجعلها شريكاً مثالياً لتحقيق النمو المشترك خلال السنوات القادمة.
أبعاد اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والكونغو الديمقراطية
تعد جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من أكبر عشر اقتصادات في القارة السمراء، إذ يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي نحو 70.75 مليار دولار مع توقعات بنمو قوي يصل إلى 5.1% بحلول عام 2025؛ وهو ما يجعل من اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والكونغو الديمقراطية وسيلة فعالة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتطوير قطاعات حيوية مثل التعدين والزراعة، كما تكتسب الكونغو أهمية عالمية قصوى لكونها المنتج الأول لمعدن الكوبالت بنسبة تتجاوز 70% من الإمدادات العالمية؛ إضافة إلى إنتاجها الضخم من النحاس والذهب والقصدير والتنتالوم وهي عناصر لا غنى عنها في صناعات التقنيات الحديثة كالمحركات الكهربائية والتعامل مع تحول الطاقة، ولذلك يمنح الموقع المركزي للكونغو المتاخم لتسع دول إفريقية ميزة تنافسية كبرى تجعلها نقطة انطلاق استراتيجية لتوسيع نطاق التبادل التجاري في وسط وشرق إفريقيا عبر هذه الاتفاقية الطموحة.
عوائد اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والكونغو الديمقراطية
تشير البيانات الرسمية الصادرة عن وكالة أنباء الإمارات إلى نمو ملحوظ في العلاقات الاقتصادية بين البلدين؛ حيث يوضح الجدول التالي أبرز الأرقام المتعلقة بالتبادل التجاري والاستثمارات:
| المؤشر الاقتصادي | القيمة أو التفاصيل |
|---|---|
| حجم التبادل التجاري غير النفطي (2025) | 2.9 مليار دولار |
| نسبة النمو التجاري مقارنة بعام 2024 | 16.1% |
| قيمة شراكة قطاع التعدين (2023) | 1.9 مليار دولار |
| استثمار ميناء “بانانا” البحري العميق | 1.2 مليار دولار |
تتنوع الصادرات الإماراتية إلى السوق الكونغولي لتشمل النفط ومشتقاته والمنتجات الغذائية والدهانات والملابس ومواد البناء؛ بينما تبرز اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والكونغو الديمقراطية دور الاستثمارات النوعية مثل استحواذ شركة “إنترناشونال ريسورسز هولدينغ” على “ألفامين ريسورسز”، وكذلك الدور المحوري لشركة “موانئ دبي العالمية” في تطوير البنية التحتية اللوجستية التي ستبدأ ثمارها بالظهور أواخر 2026؛ مما يسهم في تسهيل تدفق السلع والمعادن نحو الأسواق العالمية وتأمين سلاسل الإمداد الدولية عبر موانئ متطورة ومصاهر متخصصة للكوبالت والنحاس.
تمكين القطاعات عبر اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والكونغو الديمقراطية
ترسم هذه الاتفاقية ملامح الأجندة الاقتصادية لدولة الإمارات التي تستهدف الوصول بالتجارة الخارجية إلى 4 تريليونات درهم بحلول عام 2031؛ وذلك عبر حزمة من الإجراءات التي تتضمنها اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والكونغو الديمقراطية مثل خفض الرسوم الجمركية وإزالة العوائق الفنية أمام حركة التجارة الرقمية والخدمات، وتشمل الفرص المتاحة قطاعات واسعة النطاق يستفيد منها الجانبان بشكل مباشر:
- الخدمات اللوجستية والشحن وتطوير الموانئ البحرية والجوية.
- قطاع البناء والهندسة والبنية التحتية للطاقة والمياه.
- الخدمات المالية والاتصالات وتقنيات السياحة والسفر.
- الرعاية الصحية والتعليم وحماية البيئة المستدامة.
- تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر منصات التعاون وحاضنات الأعمال.
تضع الاتفاقية دعم الشركات الناشئة وكافة المشاريع الصغيرة والمتوسطة كأولوية قصوى؛ من خلال تخفيف القيود التنظيمية وتوفير قاعدة بيانات شاملة للتشريعات التجارية والإجراءات المتبعة في كلا البلدين، وبذلك تضمن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والكونغو الديمقراطية خلق بيئة استثمارية شفافة تعزز من مكانة الإمارات كجسر عالمي يربط القارات ببعضها؛ مع فتح آفاق لا محدودة للمستثمرين في مجالات الابتكار والتحول الرقمي وتنمية المجتمعات المحلية عبر شراكات استراتيجية طويلة الأمد.

تعليقات