مكالمة نادرة.. ماذا دار في حوار يوسف إدريس وكوكب الشرق أم كلثوم؟

مكالمة نادرة.. ماذا دار في حوار يوسف إدريس وكوكب الشرق أم كلثوم؟
مكالمة نادرة.. ماذا دار في حوار يوسف إدريس وكوكب الشرق أم كلثوم؟

أسرار وحكايات من حياة أم كلثوم الفنية والسياسية تكشف تفاصيل لم تُنشر من قبل عن علاقة كوكب الشرق بثورة يوليو وتأثيرها في وجدان الشعب العربي وصراعها مع التكنولوجيا الحديثة آنذاك لإيصال فنها بأفضل صورة؛ إذ تمر هذه الأيام ذكرى غياب سيدة الغناء العربي التي فارقت دنيانا في الثالث من فبراير لعام 1975، تاركةً خلفها إرثاً موسيقياً وحكايا إنسانية صاغها كبار الكتاب والمبدعين الذين عاصروها وشهدوا على عصرها الذهبي.

رواية يوسف إدريس عن حياة أم كلثوم الفنية

يستعيد الكاتب الكبير يوسف إدريس في مذكراته المعنونة بشاهد عصره تفاصيل “حديث مع أم كلثوم”؛ حيث يصف الحالة الشعورية التي كانت تنتابه وهو يراقبها تغني على المسرح، مستشهداً بأبيات أمير الشعراء أحمد شوقي التي وصفتها بحمامة الأيك التي تصارح الليل بالشدو فترنو إليها الآذان وتحار في جمالها العيون؛ فالعظمة في حياة أم كلثوم الفنية لم تكن في مجرد الأداء الصوتي، بل في الانفعال الصادق بالكلمات، وهو ما أكده كامل الشناوي حين وصف حفلتها التليفزيونية الأخيرة بأنها كانت إعلاناً للثورة حين شدت بكلمة “ثوار”، لدرجة جعلت أجساد الملايين تقشعر انتفاضاً وتفاعلاً مع الحالة الوطنية التي جسدتها بصوتها القوي، بينما كان خلفها عمالقة الموسيقى كالقصبجي وعبده صالح وإبراهيم عفيفي يذودون عن التراث وكأنهم فتيان في العشرين يقدمون معجزات موسيقية لا تتكرر.

الحدث التاريخي التاريخ / الموقع
تاريخ رحيل سيدة الغناء العربي 3 فبراير 1975
مسقط رأس كوكب الشرق السنبلاوين – محافظة الدقهلية
موقع الحوار الهاتفي الشهير رأس البر – محافظة دمياط

موقف الثورة من حياة أم كلثوم الفنية والاجتماعية

كان البحث عن رأي كوكب الشرق في القوانين الثورية الجديدة والمجتمع الاشتراكي دافعاً ليوسف إدريس لإجراء مكالمة هاتفية معها في مصيفها برأس البر؛ فهي ابنة الفلاحين المعدمين التي ولدت في السنبلاوين وشهدت بزوغ دولة العاملين، وحين رُفع سماعة التليفون وتجاوزت المكالمة تعقيدات السنترال في ذلك الوقت، جاء صوتها مفعماً بالشباب والأنوثة ليؤكد أن القرارات التي تغير بناء المجتمع أعمق من أن تُناقش عبر الهاتف، فكانت رؤية أم كلثوم الفنية والوطنية تتلخص في ضرورة فهم التحولات السياسية بعمق لتطبيقها بصدق؛ إذ أعربت عن رغبتها الأكيدة في المساهمة في تغيير بلدها ليس بالصوت فقط، بل بتجنيد كل طاقاتها لإسعاد الآخرين، مؤكدة أنها كسبت أرواح الناس في مقابل خسارتها لبعض الأموال نتيجة تلك التحولات الاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر.

  • تحليل الانفعال النفسي للجمهور مع الأغاني الوطنية.
  • دور الفرقة الموسيقية التاريخية في حماية التراث العربي.
  • كواليس اللقاءات الصحفية بين يوسف إدريس وكوكب الشرق.
  • رأيها في التطورات التكنولوجية وتصوير الحفلات تليفزيونياً.

تحديات التصوير في حياة أم كلثوم الفنية وتطورها

لم تكن علاقة أم كلثوم بالتكنولوجيا خالية من النقد الهادف، فخلال حوارها مع إدريس عبر الهاتف في رحلة البحث عن تفاصيل حياة أم كلثوم الفنية، أوضحت أسباب تحفظها على بعض التسجيلات التليفزيونية السابقة؛ إذ كانت ترى أن المصورين يحاولون تصوير “أفكارها” بدلاً من نقل تجربة المستمع الواقعية، واشترطت أن تقف الكاميرا في نفس زاوية وقوف المستمع لتنقل الصورة الحية كما هي دون زيف، ومع إشادة إدريس بنجاح حفلتها الأخيرة التي عُرضت على شاشات التليفزيون، وافقت بمرونة على تكرار التجربة وبث حفلاتها للملايين الذين لا يشبعهم الصوت وحده؛ لأن طريقتها في الوقوف والإيماء والتفاعل مع اللحن جزء لا يتجزأ من فنها الأصيل الذي يمثل هوية مصرية خالصة، وانتهت المكالمة بوعيد بلقاء طويل في القاهرة لمناقشة كل ما جاش في صدرها من أفكار ورؤى حول مستقبل الفن والوطن تحت ظلال الثورة.

رغم مرور عقود طويلة تبقى تفاصيل حياة أم كلثوم الفنية مصدراً للإلهام والدراسة، تلك المكالمة التي انتهت بأصوات متداخلة وتدخلات من عاملات السنترال جسدت مرحلة انتقالية في تاريخ مصر؛ حيث كان الفن والسياسة والاجتماع ينصهرون في بوتقة واحدة تقودها حنجرة امرأة وحّدث العرب من المحيط إلى الخليج.