خارطة نفوذ جديدة.. ملامح سيطرة الحكومة اليمنية على المحافظات الجنوبية حاليًا
تحولات المشهد السياسي في جنوب اليمن عام 2026 تمثل مرحلة فاصلة أعادت صياغة موازين القوى في المنطقة، حيث برزت مؤشرات قوية على عودة نفوذ الحكومة المعترف بها دولياً إلى محافظات عدن وحضرموت والمهرة وسقطرى؛ فبعد سلسلة من الترتيبات السياسية والعسكرية، أعلنت دولة الإمارات سحب قواتها، الأمر الذي جعل المملكة العربية السعودية الفاعل الإقليمي الأبرز في توجيه دفة الأحداث وتثبيت ركائز الدولة ضمن إستراتيجية جديدة كلياً.
استراتيجية إعادة ترتيب المشهد السياسي في جنوب اليمن
تتجه السلطات اليمنية حالياً نحو تأسيس مرحلة قوامها المؤسسات والعمل المشترك، إذ تعهد مجلس القيادة الرئاسي بالعمل على ولادة حكومة كفاءات وطنية تتجاوز منطق المحاصصة الحزبية الضيق وتضمن تمثيل المحافظات والنساء بشكل عادل؛ والهدف من هذه الخطوات هو التركيز الكلي على ملفات مكافحة الإرهاب ودفع عجلة التنمية في المناطق المستعادة، مع التحضير لإطلاق حوار جنوبي-جنوبي واسع يرمي إلى لمّ الشتات وتوحيد الرؤية السياسية تحت مظلة الدولة اليمنية الواحدة، وبما يضمن استدامة التحولات التي يشهدها تحولات المشهد السياسي في جنوب اليمن وتأثيرها على الأمن الإقليمي.
لقد ترافق هذا المسار مع إجراءات ميدانية حازمة لإنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية وتفكيك نفوذ المجلس الانتقالي الذي أعلن عن حل نفسه وإغلاق مكاتبه؛ حيث تولت ألوية العمالقة مهمة إغلاق مقر الجمعية الوطنية التابعة للمجلس في مدينة عدن، مما أرسل رسالة واضحة حول جدية الحكومة في بسط سيطرتها الكاملة، وفيما يلي أبرز ملامح الدور السعودي الجديد ضمن تحولات المشهد السياسي في جنوب اليمن:
- تقديم منح نفطية لتموين محطات الكهرباء وضمان استمرار الخدمات الأساسية في المحافظات الرئيسية.
- بناء مدارس نموذجية ومراكز طبية متطورة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.
- تفعيل الموانئ والمطارات السيادية لتعزيز الحركة التجارية وتسهيل تنقل المواطنين والمسافرين.
تحديات الحريات وضمان استقرار المشهد السياسي في جنوب اليمن
رغم محاولات فرض الاستقرار، واجهت المرحلة الجديدة اختبارات مبكرة تتعلق بملف الحريات العامة، حيث تعرض مقر صحيفة “عدن الغد” لاقتحام مسلح واعتداء على الكوادر الصحفية، وهو ما قوبل بإدانة شديدة من رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي الذي تعهد بملاحقة الجناة وحماية حرية التعبير؛ إذ ترى القيادة السياسية أن احترام الإعلام ليس مجرد خيار، بل هو معيار لمدى جدية الدولة في بناء الثقة مع الشارع وضمان عدم انزلاق تحولات المشهد السياسي في جنوب اليمن نحو دورات جديدة من العنف أو الفوضى الأمنية.
| المشروع / الإجراء | القيمة التقديرية أو النطاق الجغرافي |
|---|---|
| حزمة مشاريع تنموية سعودية | 500 مليون دولار في 10 محافظات |
| منحة وقود الكهرباء | 80 مليون دولار لأكثر من 70 محطة |
| مطار المخا الدولي | أول رحلة دولية قادمة من جدة في فبراير 2026 |
نمو الدور التنموي وتأثير تحولات المشهد السياسي في جنوب اليمن
يمثل مطار المخا الدولي في تعز رمزية قوية لعودة السيادة، حيث استقبل أولى رحلاته الدولية لكسر عزلة استمرت سنوات، وهو مشروع أشرف عليه طارق صالح بدعم إماراتي سابق قبل أن يؤول إلى الإشراف الحكومي المباشر؛ وفي المقابل، يواصل البرنامج السعودي دوره المحوري عبر توقيع اتفاقيات لتنفيذ تسعة مشاريع ضخمة في قطاعي التعليم والصحة، تعكس رغبة الرياض في الانتقال من الدور العسكري إلى دور الراعي الإعماري الأول، مما يعزز من شرعية السلطة الحالية التي تحاول جاهدة موازنة الضغوط الأمنية بالنمو الاقتصادي الملموس.
كما ركزت الحكومة على تشديد الرقابة لمكافحة الفساد في توزيع منح الوقود، خاصة في ظل تحولات المشهد السياسي في جنوب اليمن التي تستدعي شفافية عالية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه في كافة المنشآت الحيوية؛ وبانتقال النفوذ في جزيرة سقطرى إلى القوات الحكومية بشكل كامل، تكتمل حلقة التموضع الجديد التي تضع الدولة أمام مسؤولية تاريخية في إثبات قدرتها على إدارة الموارد وحماية الحريات الصحفية والأمنية، كشرط أساسي لنجاح هذا التحول الكبير الذي يترقبه المواطنون بآمال واسعة نحو غدٍ أكثر استقراراً وأماناً.

تعليقات