جذور بورسعيدية.. ماجدة الرومي تستعد لإحياء حفلات غنائية بدار الأوبرا والإسكندرية

جذور بورسعيدية.. ماجدة الرومي تستعد لإحياء حفلات غنائية بدار الأوبرا والإسكندرية
جذور بورسعيدية.. ماجدة الرومي تستعد لإحياء حفلات غنائية بدار الأوبرا والإسكندرية

تعد مسيرة ماجدة الرومي الفنية حكاية إبداع ممتدة عبر الأجيال، حيث استطاعت هذه القامة اللبنانية الشامخة أن تمزج بين الرقي الصوتي والرسالة الإنسانية السامية، لتصبح رمزاً للفن الذي لا يشيخ في ذاكرة الجمهور العربي من المحيط إلى الخليج، ولعل ارتباطها الوثيق بمصر وجذور والدتها البورسعيدية قد أضفى على مسيرتها نكهة خاصة جعلتها تعبر القلوب بلا استئذان، متسلحة بثقافة واسعة وصوت سوبرانو فريد صقله والدها الموسيقار الراحل حليم الرومي وفق أسس تربوية وفنية صارمة قبل الانطلاق الفعلي.

بدايات مسيرة ماجدة الرومي الفنية وصعودها في سماء الطرب

انطلقت شرارة الإبداع في حياة النجمة الشابة عام 1974 حينما وقفت أمام لجان التحكيم في برنامج “أستديو الفن” الشهير، حيث أبهرت الجميع بأداء استثنائي لأغنية “يا طيور” للراحلة أسمهان، لتثبت منذ اللحظة الأولى قدرتها الفذة على تطويع الطبقات الصوتية المعقدة ببراعة لا متناهية؛ وقد مهد هذا النجاح الطريق أمام مسيرة ماجدة الرومي الفنية لتأخذ طابعاً وطنياً وإنسانياً حين أطلقت أغنية “عم بحلمك يا حلم يا لبنان” عام 1975 تزامناً مع أوجاع وطنها، مؤكدة أن الفن بالنسبة لها هو مرآة للمجتمع ورسالة سلام تسمو فوق صراعات السياسة والحروب؛ تلك الرؤية هي ما جعلتها لاحقاً تجمع بين احتراف الغناء والالتزام بالكلمة الراقية بعد حصولها على ليسانس الأدب العربي، وهو التوازن الذي حافظت عليه في كافة محطاتها اللاحقة، وهذه أبرز البيانات المحورية في حياتها:

الحدث أو المحطة التفاصيل والمواعيد
تاريخ الميلاد والمنشأ 13 ديسمبر 1956 – كفر شيما، لبنان
الانطلاقة التلفزيونية الأولى 1974 عبر برنامج أستديو الفن
التجربة السينمائية الوحيدة فيلم “عودة الابن الضال” عام 1976
التعليم الأكاديمي ليسانس الأدب العربي من الجامعة اللبنانية

محطات مسيرة ماجدة الرومي الفنية بين السينما والقصيدة العربية

رغم أن القدر قادها للتعاون مع المخرج العالمي يوسف شاهين في فيلم “عودة الابن الضال” وحققت من خلاله نجاحاً جماهيرياً كبيراً، إلا أنها اختارت بمنتهى الشجاعة الانحياز لصوتها والابتعاد عن شاشات السينما للتفرغ الكامل لمشروعها الغنائي الذي يعيد إحياء الفصحى بأسلوب عصري؛ هذا القرار ساهم في ازدهار مسيرة ماجدة الرومي الفنية ووصولها إلى كبرى المسارح الدولية مثل رويال ألبرت هول في لندن وقاعة الأولمبيا الباريسية، ولعل تعاونها مع الشاعر الكبير نزار قباني في قصائد مثل “كلمات” و”أحبك جداً” قد شكل نقطة تحول كبرى، حيث استطاعت تحويل النص الفلسفي العميق إلى أغانٍ شعبية يرددها المحبون في كل مكان، متعاونة مع عمالقة التلحين والشعر لتقديم محتوى يليق بجمهورها العريض، ومن أهم ما ميز هذا المسار:

  • الريادة في تقديم القصيدة المغناة بأسلوب أوبرالي معاصر يجمع بين الأصالة والحداثة.
  • الوقوف على أعرق المسارح العالمية كأول فنانة عربية تخاطب الغرب بلغة الموسيقى الراقية.
  • تطوير التعاون مع مبدعين مثل إحسان المنذر ومروان خوري والقيصر كاظم الساهر.
  • الإصرار على تقديم فن يرفض الابتذال ويحترم ذوق المستمع مهما تغيرت الموضات الفنية.

الأبعاد الإنسانية والتكريمات في مسيرة ماجدة الرومي الفنية

لم تقتصر مسيرة ماجدة الرومي الفنية على الوقوف خلف الميكروفون فحسب، بل امتدت لتشمل دوراً ريادياً في العمل التطوعي بوصفها سفيرة للنوايا الحسنة لدى منظمة “الفاو”، حيث سخرت فنها لخدمة قضايا الجوع والفقر وخصصت عوائد حفلاتها لدعم تعليم الطلاب غير القادرين في لبنان ومساندة أيتام الحروب في شتى بقاع الأرض؛ وبفضل هذا التفاني نالت أرفع الأوسمة مثل وسام الأرز الوطني من لبنان ووسام الفنون والآداب الفرنسي، فضلاً عن تكريمها الاستثنائي في مصر التي منحتها مفتاح مدينة الإسكندرية الذهبي ووسام الاستحقاق من نقابة الصحفيين، تقديراً لمكانتها كفنانة تدافع عن “حزب الموجوعين” وتبشر بالخير والجمال في عالم يضج بالتحديات، ليبقى صوتها أرزة شامخة تعلو في سماء الإبداع العربي عبر العقود.

إن هذا العطاء الممتد يجعل من مسيرة ماجدة الرومي الفنية مدرسة حقيقية في الالتزام الفني والأخلاقي، حيث أثبتت أن النجومية الحقيقية تُبنى بالثقافة والصدق قبل كل شيء، وسيظل صوتها الذي يصدح بالحب والحرية ملاذاً آمناً لكل الباحثين عن الطرب الأصيل والقيم الإنسانية النبيلة التي لا تندثر بمرور الزمن.