صوت السوبرانو.. رحلة ماجدة الرومي في تشكيل الوجدان العربي عبر قصائد الحب والوطن

صوت السوبرانو.. رحلة ماجدة الرومي في تشكيل الوجدان العربي عبر قصائد الحب والوطن
صوت السوبرانو.. رحلة ماجدة الرومي في تشكيل الوجدان العربي عبر قصائد الحب والوطن

قصائد الحب والوطن بصوت ماجدة الرومي تمثل المحرك الأساسي لإعادة تشكيل الوجدان العربي على أسس من الرقي الفني والجمال اللغوي الفريد، حيث استطاعت هذه الفنانة اللبنانية الاستثنائية أن تحول الحنجرة السوبرانو إلى مشروع ثقافي متكامل يجمع بين ثقافة الكلمة وعمق اللحن؛ فهي سليلة بيت موسيقي عريق نشأت فيه على يد والدها الموسيقار حليم الرومي الذي وجهها نحو طريق العلم والإبداع بمنطق تربوي حازم.

ريادة قصائد الحب والوطن في مسيرة “ملاك الطرب”

بدأت ملامح النجومية تتبلور في حياة ماجدة الرومي منذ إطلالتها الأولى عبر برنامج “أستديو الفن” عام 1974، حينما قدمت أغنية “يا طيور” ببراعة صوتية أذهلت النقاد وجعلتها الوريثة الشرعية لطبقات أسمهان المعقدة؛ غير أن اندلاع الحرب في لبنان عام 1975 كان الاختبار الحقيقي لفنانة لم ترغب يومًا في الانفصال عن قضايا أمتها، فسجلت “عم بحلمك يا حلم يا لبنان” لتؤكد أن قصائد الحب والوطن ستظل هي المسار الذي تخطو فيه حنجرتها لإحياء القصيدة العربية الفصحى والارتقاء بذوق الجماهير التواقين للسلام. ولم تتوقف طموحاتها عند إطار الغناء التقليدي، بل امتدت لتجربة سينمائية فريدة مع المخرج العالمي يوسف شاهين في فيلم “عودة الابن الضال” عام 1976، ورغم النجاح الجماهيري والنقدي للفيلم؛ اختارت التفرغ الكامل للمسرح الغنائي والقصيدة، مما مهد لها الطريق لاعتلاء أهم المسارح الدولية التي شهدت حضورًا عربيًا غير مسبوق.

أبرز المسارح العالمية الموقع
قاعة رويال ألبرت هول لندن، بريطانيا
مسرح الأولمبيا العريق باريس، فرنسا
مسرح كارنيجي هول نيويورك، أمريكا

تأثير قصائد الحب والوطن والتعاون مع نزار قباني

علاقة ماجدة الرومي بالشعر الحديث وصلت إلى ذروتها في تسعينيات القرن الماضي عند تعاونها مع الشاعر الكبير نزار قباني في أغنية “كلمات”، وهي الملحمة التي أثبتت من خلالها أن قصائد الحب والوطن يمكن أن تتحول إلى نشيد شعبي يتردد في كل البيوت العربية دون المساس بوقار الفن؛ فقد استطاعت بصوتها تطويع اللغة العربية الفصحى وجعلها قريبة من نبض الشارع بمساعدة ملحنين كبار مثل إحسان المنذر ومروان خوري والقيصر كاظم الساهر. وتتجلى أهم ملامح هذه المسيرة في الالتزام الصارم بجودة المحتوى وتجنب الابتذال، وهو ما يفسر استمرار بريقها لأكثر من أربعة عقود دون تراجع، حيث قدمت باقة من الروائع التي تضمنت:

  • أغنية “طوق الياسمين” التي جسدت الرومانسية الراقية.
  • قصيدة “أحبك جدًا” التي أعادت صياغة مفهوم العشق الفلسفي.
  • ألبوم “غزل” الذي جمع بين الحداثة والأصالة الموسيقية.
  • الأناشيد الوطنية التي كانت بمثابة صرخة سلام في وجه النزاعات.

الأبعاد الإنسانية والتكريمات خلف قصائد الحب والوطن

لم يكن الفن بالنسبة لماجدة الرومي مجرد وقوف تحت الأضواء، بل جسدته كرسالة إنسانية نبيلة من خلال دورها كسفيرة للنوايا الحسنة لدى منظمة “الفاو” التابعة للأمم المتحدة، حيث سخرت جهدها لتأسيس ما تصفه بـ “حزب الموجوعين” ودعم المحتاجين والطلاب غير القادرين في الجامعة الأمريكية ببيروت وأيتام الحروب في إفريقيا؛ وهذا الالتزام الأخلاقي هو ما جعلها تحظى باهتمام الدول ومؤسساتها، فنالت وسام الأرز الوطني من لبنان ووسام الفنون والآداب من فرنسا، بالإضافة إلى تكريمها في مصر بوسام الاستحقاق ومفتاح مدينة الإسكندرية الذهبي تقديرًا لمكانتها المرموقة وجذور والدتها بورسعيدية الأصل.

إن صوت ماجدة الرومي سيبقى الأرزة الشامخة التي لا تزيدها السنوات إلا وقارًا، فهي التي علمتنا أن الفنان الحقيقي هو من يسكب روحه في حروف قصائد الحب والوطن ليصنع منها ملاذًا للباحثين عن الجمال وسط صخب الحياة ومعاناتها؛ فصوتها السوبرانو لا يزال يصدح بالقيم الإنسانية ويؤكد أن رسالة الإبداع لن تنتهي طالما هناك قلوب تتوق للارتقاء.