رؤى مستقبلية.. انطلاق القمة العالمية للحكومات لإعادة صياغة منظومة التعليم الجديدة

رؤى مستقبلية.. انطلاق القمة العالمية للحكومات لإعادة صياغة منظومة التعليم الجديدة
رؤى مستقبلية.. انطلاق القمة العالمية للحكومات لإعادة صياغة منظومة التعليم الجديدة

إعادة صياغة رؤية منظمة اليونسكو لتعزيز مستقبل التعليم والابتكار تمثل اليوم ضرورة ملحة لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة، حيث كشف الدكتور خالد العناني المدير العام للمنظمة عن أرقام صادمة تشير إلى وجود أكثر من 270 مليون طفل خارج المنظومة التعليمية؛ منهم 85 مليوناً ضحايا للنزاعات والكوارث الطبيعية، مما يستوجب تحركاً دولياً لردم الفجوة التعليمية وضمان استقرار الأجيال القادمة.

أهمية إعادة صياغة رؤية منظمة اليونسكو لتعزيز مستقبل التعليم والابتكار

تمثل القمة العالمية للحكومات منصة استراتيجية لمناقشة آفاق التطور التربوي، حيث أوضح العناني خلال منتدى مستقبل التعليم أن اليونسكو تقود الفكر العالمي منذ ثمانية عقود لدعم صناع القرار في تصميم نظم تعليمية مرنة تواكب التحولات المتسارعة، وذلك بالتعاون مع شبكة دولية واسعة تضم أكاديميين وخبراء وكراسي جامعية متخصصة؛ حيث وضع تقرير اللجنة الدولية المعنية بمستقبل التعليم إطاراً مفصلاً يركز على أربعة اتجاهات رئيسية تتطلب مراجعة شاملة للسياسات القائمة، ويأتي على رأس هذه الأولويات معالجة قضايا عدم المساواة العميقة التي تعيق الوصول إلى التعليم الأساسي لملايين الأطفال والشباب حول العالم؛ إذ لا يمكن الحديث عن تنمية مستدامة في ظل حرمان فئات واسعة من حقها الأصيل في المعرفة وتطوير المهارات والحصول على فرص متكافئة.

دور التكنولوجيا في إعادة صياغة رؤية منظمة اليونسكو لتعزيز مستقبل التعليم والابتكار

يبرز المحور التقني كعنصر حاسم في الرؤية الجديدة، مع التأكيد على أن التكنولوجيا وسيلة مساعدة وليست غاية في حد ذاتها، حيث تركز المنظمة على ثلاثة محاور هي الاتصال الرقمي وتطوير المحتوى وبناء قدرات الكوادر التدريسية، وقد أعلن المدير العام عن مبادرة نوعية لتدريب مليون معلم على الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي خلال ثلاث سنوات؛ لمواكبة الواقع الذي يشير إلى أن 60% من الطلاب يستخدمون هذه الأدوات بالفعل، مع ضرورة الحفاظ على جوهر العملية التربوية المتمثل في التفكير النقدي والإبداع البشري والذكاء الإنساني والقيم الأخلاقية، والجدول التالي يوضح بعض البيانات الرقمية الهامة التي تعكس وضع التعليم والتحديات الراهنة:

المؤشر التعليمي/التكنولوجي القيمة الرقمية / الإحصائية
الأطفال خارج مقاعد الدراسة عالمياً أكثر من 270 مليون طفل
نسبة الطلاب المستخدمين للذكاء الاصطناعي 60% من مجموع الطلبة
هدف تدريب المعلمين على التقنيات الحديثة مليون معلم خلال 3 سنوات
نسبة المناهج التي تفتقر لموضوعات المناخ 47% في 100 دولة حول العالم

التحديات البيئية والاجتماعية ضمن إعادة صياغة رؤية منظمة اليونسكو لتعزيز مستقبل التعليم والابتكار

يواجه العالم تحديات مناخية كبرى تتطلب إدماج مفاهيم البيئة في التعليم، حيث أظهرت الإحصائيات أن 95% من المعلمين يدركون أهمية التدريس المناخي بينما يفتقر 40% منهم للثقة في تقديمه، ولمواجهة ذلك أطلقت اليونسكو شراكة “التعليم الأخضر” التي تضم الآن 97 دولة وأكثر من 1900 شريك عالمي، بالإضافة إلى العمل على مكافحة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة في الفضاء الرقمي، والعمل على تعزيز النقاط التالية كخط دفاع أول لحماية الديمقراطية:

  • تعزيز برامج التربية الإعلامية والرقمية للأجيال الصاعدة.
  • دعم المبادرات الشبابية الطموحة لترسيخ الوعي المجتمعي.
  • ترسيخ ثقافة المصالحة والذاكرة الجماعية لبناء مجتمعات مسالمة.
  • اعتماد معايير المدارس الخضراء في أكثر من 96 ألف مؤسسة تعليمية.

إن صياغة عقد اجتماعي جديد للتعليم تتطلب تكاتفاً دولياً غير مسبوق، حيث لا تستطيع جهة بمفردها قيادة هذا التحول الضخم، بل يجب أن تقوم الشراكة على تعاون وثيق بين الحكومات والمعلمين وأولياء الأمور والمجتمع المدني، مع إشراك الشباب كعنصر فاعل في إعادة صياغة رؤية منظمة اليونسكو لتعزيز مستقبل التعليم والابتكار لضمان غدٍ أفضل للجميع.