نمو قياسي.. القطاع غير النفطي في الإمارات يحقق أعلى مستوياته خلال 11 شهراً

نمو قياسي.. القطاع غير النفطي في الإمارات يحقق أعلى مستوياته خلال 11 شهراً
نمو قياسي.. القطاع غير النفطي في الإمارات يحقق أعلى مستوياته خلال 11 شهراً

نمو القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات يقفز خلال شهر يناير الجاري إلى مستويات قياسية لم يسبق لها مثيل منذ نحو عامين، حيث كشفت أحدث البيانات الصادرة عن مسح مؤشر مديري المشتريات التابع لستاندرد آند بورز جلوبال عن انتعاشة قوية مدفوعة بتدفق استثنائي للطلبيات الجديدة؛ مما يعكس حالة التفاؤل والزخم المتصاعد الذي تعيشه المنظومة الاقتصادية المحلية في الدولة، وتبرز هذه الأرقام المتانة التي يتمتع بها اقتصاد الإمارات غير النفطي وقدرته على استقطاب الأعمال بوتيرة متسارعة تزامناً مع بداية العام الجديد.

انتعاش مؤشر نمو القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات وتجاوز التوقعات

سجل مؤشر ستاندرد آند بورز جلوبال لمديري المشتريات في دولة الإمارات قفزة ملحوظة بعد تعديله وفق العوامل الموسمية، حيث ارتفع من مستوى 54.2 نقطة المسجل في شهر ديسمبر الماضي ليصل إلى 54.9 نقطة في شهر يناير؛ وهو ما يمثل أعلى مستوى يتم رصده في غضون 11 شهراً متتالية، ويعتبر تجاوز حاجز 50 نقطة دليلاً قاطعاً على حالة التوسع والنمو المستمر في الأنشطة التجارية وتجاوز مرحلة الانكماش التي قد تشهدها بعض الأسواق العالمية، وبحسب تحليلات الخبراء والدراسات الصادرة اليوم الأربعاء، فإن هذا التفوق لم يقتصر على الأرقام الكلية بل امتد ليشمل الفرص التشغيلية وزيادة الكفاءة الإنتاجية في مختلف الشركات العاملة داخل الدولة، كما ساهم الاستقرار الاقتصادي في تشجيع المؤسسات على تعزيز استثماراتها المباشرة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسوق المحلي والدولي على حد سواء؛ مما يثبت أن هذه المرحلة الانتقالية تمثل ركيزة أساسية لأداء اقتصادي مستدام خلال الفترة المقبلة.

المؤشر الاقتصادي (يناير) القيمة المسجلة مستوى المقارنة السابق
مؤشر مديري المشتريات (الإمارات) 54.9 نقطة 54.2 (ديسمبر)
مؤشر الطلبيات الجديدة الفرعي 60.0 نقطة 57.2 (ديسمبر)
مؤشر مديري المشتريات (دبي) 55.9 نقطة 54.3 (ديسمبر)

العوامل المؤثرة على نمو القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات وتحديات التكاليف

أوضح ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس، أن انطلاقة العام كانت مبنية على أسس متينة جداً بفضل الارتفاع الحاد والمفاجئ في حجم الطلبيات التي تلقتها الشركات مؤخراً؛ إذ قفز المؤشر الفرعي الخاص بالأعمال الجديدة إلى مستوى 60.0 نقطة في شهر يناير مقابل 57.2 نقطة في الشهر الذي سبقه، محققاً بذلك أسرع معدل نمو له منذ 22 شهراً تقريباً، وبالرغم من هذا الازدهار الملحوظ في المبيعات، إلا أن السوق شهد ضغوطاً تنافسية شديدة دفعت العديد من الشركات إلى تقليص هوامش الربح الخاصة بها للحفاظ على حصصها السوقية؛ وهذا أدى بدوره إلى حدوث زيادة طفيفة فقط في أسعار البيع النهائية للمستهلكين مقارنة بحجم الطلب المرتفع، وفي المقابل ارتفعت أسعار المدخلات بأسرع وتيرة تشهدها البلاد منذ عام ونصف نتيجة تصاعد تكاليف المواد الخام وزيادة رواتب وأجور القوى العاملة لدعم النمو التوسعي، وقد واجهت الشركات تحديات إضافية تتمثل في الآتي:

  • ارتفاع معدل تضخم التكاليف التشغيلية إلى أعلى مستوياته في 18 شهراً الماضية.
  • تزايد الأعباء المالية الناتجة عن تأمين المواد الأولية اللازمة للاستمرار في عمليات التصنيع والخدمات.
  • الحاجة المستمرة لزيادة المشتريات بشدة لضمان القدرة على تلبية العقود والطلبيات المليارية الجديدة.

توقعات نمو القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات ودور دبي الريادي

شهدت التوقعات المستقبلية لمديري المشتريات والأعمال في دولة الإمارات تفاؤلاً كبيراً حيث وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ 15 شهراً في يناير الجاري، وجاء هذا الشعور الإيجابي مدعوماً برؤية واضحة حول تحسن ظروف الطلب في المستقبل القريب وخطط التوسع الطموحة التي تنوي المؤسسات تنفيذها لتعزيز مكانتها؛ وفي دبي على وجه الخصوص ارتفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي ليصل إلى 55.9 نقطة خلال الشهر الماضي مقارنة بـ 54.3 في ديسمبر الماضي، ليسجل بذلك نمو الأعمال الجديدة في الإمارة أعلى مستوى له منذ قرابة عامين؛ وهو ما انعكس بشكل مباشر وفوري على وتيرة التوظيف التي تسارعت لتغطية احتياجات المشروعات القائمة، فضلاً عن المساعي الحثيثة والمكثفة التي بذلتها الشركات لتكوين مخزونات سلعية كافية لمواجهة الطلبات المتراكمة وضمان استدامة سلاسل التوريد.

تؤكد هذه البيانات الشاملة أن نمو القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات يسير في اتجاه تصاعدي قوي جداً، حيث تغلبت الشركات على ضغوط التكاليف المرتفعة من خلال تعزيز الإنتاجية والاستفادة من الطلب المحلي المتنامي، الأمر الذي يفتح آفاقاً رحبة لمزيد من النجاحات الاقتصادية والمشاريع التوسعية الكبرى في المنطقة.