رائدة الصحافة النسائية.. محطات ملهمة في مسيرة ثريا قابل ودفاعها عن حقوق المرأة

رائدة الصحافة النسائية.. محطات ملهمة في مسيرة ثريا قابل ودفاعها عن حقوق المرأة
رائدة الصحافة النسائية.. محطات ملهمة في مسيرة ثريا قابل ودفاعها عن حقوق المرأة

المسيرة الإعلامية للأديبة ثريا قابل تعد فصلاً ذهبياً في تاريخ الصحافة والثقافة السعودية، حيث غيب الموت في أحد مستشفيات مدينة جدة هذه القامة الفكرية الكبيرة بعد صراع مع المرض، تاركة وراءها إرثاً حافلاً بالعطاء الأدبي الذي امتد لعقود شكلت خلالها وجدان الأغنية الحجازية، وقد كانت الراحلة تمثل ركن الكلمة الصادقة التي تنبض بروح الشارع وتعيد صياغة مشاعر الناس في قوالب فنية عذبة، لترحل تاركة فراغاً كبيراً في المشهد الثقافي والإعلامي العربي.

محطات الريادة في المسيرة الإعلامية للأديبة ثريا قابل

بدأت ملامح الإبداع تتشكل في وجدان الراحلة منذ ولادتها عام 1940 في حارة المظلوم بالمنطقة التاريخية في جدة، حيث استمدت من تفاصيل الرواشين والحواري القديمة إلهامها الأول الذي صقلته لاحقاً بالدراسة في الكلية الأهلية ببيروت؛ لتعود وتحدث ثورة أدبية في عام 1963 حين أصدرت ديوانها “الأوزان الباكية”، وهو العمل الذي يعتبر أول ديوان شعري نسائي سعودي يطبع بالاسم الصريح للمؤلفة متحدياً بذلك أطر التقاليد والأسماء المستعارة التي كانت سائدة آنذاك، وقد شكل هذا الإصدار صرخة إثبات وجود للمرأة في الفضاء الثقافي، فاتحاً الأبواب أمام أجيال من المبدعات السعوديات للسير في طريق المواجهة الفكرية والمسيرة الإعلامية للأديبة ثريا قابل التي لم تقبل يوماً بأن يكون حضورها مجرد زينة اجتماعية عابرة، بل كان نضالاً حقيقياً لتمكين حضور المرأة كشريك أصيل في صياغة النص الأدبي ومنافسة الأقلام الرجالية بقوة الكلمة وعمق التجربة.

  • الريادة في إصدار أول ديوان شعري نسائي سعودي بالاسم الصريح عام 1963.
  • تأسيس ورئاسة تحرير مجلة “زينة” النسائية المتخصصة في الثمانينات.
  • تشكيل ثنائية فنية خالدة مع الملحن فوزي محسون وإنعاش الأغنية الحجازية.
  • تولي الإشراف على صفحات نسائية مؤثرة في كبرى الصحف السعودية مثل البلاد وعكاظ.

تأثير المسيرة الإعلامية للأديبة ثريا قابل في الصحافة النسائية

انتقلت الراحلة من فضاء الشعر إلى رحاب العمل الصحفي بروح المقاتلة المدافعة عن حقوق بنات جنسها، حيث شهدت المسيرة الإعلامية للأديبة ثريا قابل محطات هامة بدأت من صحيفة “البلاد” عبر إشرافها على صفحة “النصف الحلو” المعنية بشؤون المجتمع والأسرة، ثم واصلت قلمها الرشيق الكتابة في صحيفة “عكاظ” وفي صحف عربية مثل “قريش” المكية و”الأنوار” اللبنانية، وقد أثارت الجدل بزاويتها الشهيرة “حواء كما يريدها آدم” التي سعت من خلالها لنقد المفاهيم السائدة، وبلغت قمة هرمها الصحفي بتأسيس ورئاسة تحرير مجلة “زينة” بين عامي 1986 و1987، لتؤكد أن دورها لم يقتصر على الصياغة الفنية بل امتد ليكون دوراً تنموياً يهدف لرفع مستوى الوعي الاجتماعي وتنمية ثقافة المرأة السعودية والخليجية بشكل منظم، فعند النظر في الجدول الزمني لإنجازاتها ندرك القيمة الفعلية لهذا الحضور الإعلامي:

المحطة المهنية الفترة الزمنية / الموقع
إصدار ديوان “الأوزان الباكية” عام 1963م
رئاسة تحرير مجلة “زينة” 1986 – 1987م
كتابة الأغاني لعمالقة الفن طلال مداح ومحمد عبده

بصمة الأغنية الحجازية ضمن المسيرة الإعلامية للأديبة ثريا قابل

ارتبطت ذاكرة المستمع العربي بصوت ثريا قابل ليس من خلال المقالات فحسب، بل من خلال تلك القصائد الغنائية التي منحت الأغنية السعودية نكهتها الحجازية الدافئة، حيث شكلت الراحلة ثنائياً لا ينسى مع الملحن فوزي محسون نتج عنه روائع خالدة مثل “عهد الهوى” و”من بعد مزح ولعب”، كما غنى من كلماتها كبار المطربين أمثال فنان العرب محمد عبده في أغنية “لا لا وربي” وصوت الأرض طلال مداح والفنانة عتاب، فقد كانت تؤمن بأن سر بقاء العمل الفني يكمن في بساطته وصدقه ورصده للمواقف الإنسانية المكثفة بعيداً عن الاستعراض اللغوي، وهي الفلسفة التي جعلت المسيرة الإعلامية للأديبة ثريا قابل تتجاوز حدود الزمن، إذ بقيت قصائدها بمثابة “حالات إنسانية” تلامس شغاف القلوب وتنساب في الوجدان بصدق ممتنع، مما جعل رحيلها في فبراير 2026 يمثل إغلاق نافذة كانت تطل على زمن الصدق الفني والوفاء للكلمة الحجازية الصافية التي لا تفقد بريقها مع مرور الأيام.

المسيرة الإعلامية للأديبة ثريا قابل ستظل حية في وجدان محبيها كعهد الهوى الذي لا ينقطع، فمن رحلت جسداً بقيت صوتاً يغني في قلب جدة التاريخية، ومدرسة تلهم كل امرأة سعودية تطمح للتميز والريادة، رحم الله شاعرة الحجاز وأسكنها فسيح جناته وستبقى ذكراها نوراً يضيء دروب الثقافة العربية.