أدنى أرباح.. تراجع قياسي في أرباح شركة شل خلال الربع الأخير من العام

أدنى أرباح.. تراجع قياسي في أرباح شركة شل خلال الربع الأخير من العام
أدنى أرباح.. تراجع قياسي في أرباح شركة شل خلال الربع الأخير من العام

أرباح شركة شل وتراجع أسعار النفط العالمية يمثلان محوراً حيوياً في قراءة المشهد الاقتصادي الراهن، حيث كشفت التقارير الأخيرة عن تأثر الأداء المالي لعملاق الطاقة البريطاني بهبوط الأسعار بشكل فاق تقديرات الخبراء، ما أدى إلى انخفاض سنوي كبير بنسبة 22% في الأرباح الإجمالية؛ وهو ما يعكس التحديات الجسيمة التي تواجهها شركات النفط الكبرى في ظل تقلبات الطلب العالمي والضغوط الجيوسياسية المستمرة التي تؤثر مباشرة على تدفقات السيولة النقدية والمراكز المالية.

تأثير تراجع أسعار النفط على ميزانية شركة شل

شهدت الميزانية السنوية لشركة شل ضغوطاً تصاعدية نتيجة تراجع أسعار النفط والغاز في الأسواق الدولية خلال العام الماضي، حيث سجلت الشركة أرباحاً أساسية بلغت قرابة 18.5 مليار دولار عن عام 2025، وهذا الرقم يأتي بعد استثناء التعديلات والرسوم غير المتكررة التي تطرأ عادة على تقارير الأرباح؛ إذ واجهت الشركة انحداراً حاداً في مكاسبها الفصلية وصل إلى 40% خلال الربع الأخير من السنة المالية الماضية، مما يشير بوضوح إلى أن وتيرة التراجع الاقتصادي قد تسارعت بشكل مقلق مع اقتراب نهاية العام، لتستقر الأرباح المعدلة للربع الرابع عند مستويات 3.26 مليار دولار فقط، وهو الرقم الذي جاء مخيباً لآمال المحللين الماليين الذين كانوا يتوقعون مستويات أداء أعلى بكثير مما تم تحقيقه فعلياً على أرض الواقع، وهذا الانخفاض الحاد يضع الشركة أمام تحديات إعادة هيكلة استراتيجياتها السعرية والاستثمارية لتواكب المتغيرات الجديدة.

مؤشرات الأداء المالي لشركة شل في ظل تراجع أسعار النفط

تعكس الأرقام المسجلة في السجلات المالية لشركة شل حجم الفجوة بين الأداء المتوقع والواقع الفعلي في ظل تراجع أسعار النفط المستمر، حيث لم تكتفِ الأرباح بالانخفاض السنوي فحسب، بل وصلت إلى أدنى مستويات الربحية الفصلية منذ ما يقرب من خمسة أعوام كاملة؛ ولتوضيح التباين الكبير في الأرقام المسجلة وتسهيل فهم أداء الشركة المالي، يمكن تلخيص النتائج الرئيسية كما يظهر في الجدول التالي الذي يوضح الفوارق الجوهرية في النتائج المالية المحققة:

المؤشر المالي (عام 2025/2026) القيمة أو النسبة المئوية
الأرباح الأساسية السنوية الإجمالية 18.5 مليار دولار
نسبة الانخفاض السنوي في الأرباح 22%
أرباح الربع الرابع المعدلة 3.26 مليار دولار
برنامج إعادة شراء الأسهم الجديد 3.5 مليار دولار

ورغم هذا المشهد الذي يسيطر عليه تراجع أسعار النفط وتأثيراته السلبية، فإن الإدارة التنفيذية لشركة شل، المدرجة ضمن مؤشر فوتسي 100 في لندن، قررت المضي قدماً في سياساتها الداعمة للمساهمين عبر إطلاق برنامج إضافي لإعادة شراء الأسهم بقيمة تتجاوز 3.5 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026؛ وهذه الخطوة تهدف بالأساس إلى امتصاص صدمة النتائج الضعيفة والحفاظ على جاذبية السهم في البورصات العالمية، لا سيما بعد أن فقد السهم الزخم الذي ميزه في فترات سابقة.

تحديات أسهم شركات الطاقة مع استمرار تراجع أسعار النفط

إن العلاقة الطردية بين استقرار الأسواق وبين تراجع أسعار النفط تضع أسهم قطاع الطاقة تحت مجهر المستثمرين، فعلى الرغم من أن سهم شركة شل كان يتربع على عرش الأفضل أداءً بين عمالقة النفط الخمسة الكبار من حيث القيمة السوقية في فترات ماضية، إلا أن الرياح لم تأتِ بما لا تشتهي السفن منذ منتصف شهر نوفمبر الماضي؛ حيث بدأ الزخم يتلاشى تدريجياً ليدخل السهم في مرحلة من الركود النسبي مع مطلع عام 2026، مما جعله يتخلف في أدائه عن الشركات المنافسة في ذات القطاع، وهو ما يفسره المراقبون بكونه انعكاساً لحالة الحذر الشديد التي تغلف توقعات المستثمرين حيال استقرار الأسواق العالمية وقدرة الشركات على تعويض خسائر تقلبات الأسعار.

وتركز شركة شل في خطتها الاستراتيجية الحالية لمواجهة تداعيات تراجع أسعار النفط على عدة ركائز أساسية تضمن لها البقاء والمنافسة، ومن أبرز هذه الخطوات ما يلي:

  • الالتزام الصارم ببرامج إعادة شراء الأسهم لتعزيز ثقة المستثمرين في الأداء الطويل الأمد.
  • تحسين الكفاءة التشغيلية لتقليل النفقات الرأسمالية في المشاريع عالية المخاطر.
  • التركيز على تنويع مصادر الدخل لتقليل الاعتماد الكلي على تقلبات الذهب الأسود الحادة.
  • مراقبة مؤشرات العرض والطلب العالمية لتعديل الإنتاج بما يتماشى مع حركة الأسواق.

ويبقى المشهد الاقتصادي المحيط بصناعة النفط والغاز رهيناً بمدى قدرة الشركات على الصمود أمام تقلبات الدورة الاقتصادية، حيث إن تراجع أسعار النفط لم يكن مجرد حدث عابر بل بات يشكل هيكلية جديدة في كيفية إدارة الموارد المالية لشركة شل؛ ما يفرض عليها وعلى منافسيها ضرورة التكيف مع واقع جديد قد تستمر فيه الأسعار عند مستويات منخفضة لفترات زمنية أطول مما كان مخططاً له سابقاً، وهو ما يتطلب توازناً دقيقاً بين الإنفاق الاستثماري وتوزيع الأرباح لضمان الاستمرارية المالية والمكانة السوقية المرموقة للشركة.