فجوة بنسبة 200%.. كيف تسببت الفوارق النقدية في تآكل قيمة الريال اليمني؟
أسعار صرف العملات في اليمن وتفاوت الريال اليمني بين صنعاء وعدن تعكس اليوم صورة حية وقاسية للواقع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه الشعب اليمني، حيث لم تعد العملة الوطنية مجرد وسيلة للتبادل التجاري بل أصبحت أداة لرصد انقسام نقدي حاد تجاوزت فجوته الشرائية حاجز الـ 200% بين شمال البلاد وجنوبها؛ مما خلق أزمة ثقة واسعة في القطاعات المصرفية وأثر بشكل مباشر على حياة المواطن البسيط الذي يجد نفسه يخسر قيمة مدخراته لمجرد الانتقال بين المحافظات.
تباين أسعار صرف العملات في اليمن وانعكاساته على القوة الشرائية
إن المتابع الدقيق لما يحدث في غرف الصرافة يدرك أن أزمة أسعار صرف العملات في اليمن ليست مجرد أرقام عابرة، بل هي كارثة معيشية تتجسد في فقدان الريال لسلطته الوطنية الموحدة وقيمته الاعتبارية؛ فعند النظر إلى الريال السعودي نجد أن سعره في عدن قفز إلى 428 ريالاً يمنياً للبيع، بينما لا يزال يستقر في صنعاء عند مستوى 141 ريالاً فقط، وهذا التضارب الضخم يضع التاجر والمستهلك أمام تحديات لوجستية ومالية معقدة تجعل من عملية تقدير الأسعار وتكاليف النقل والخدمات أمراً شاقاً يتطلب ميزانيات متغيرة باستمرار لضمان البقاء في دائرة المنافسة التجارية.
يظهر هذا التفاوت الجغرافي بشكل أكثر وضوحاً في الجدول التالي الذي يوضح الفوارق السعرية للعملات الأجنبية في أهم مركزين ماليين حالياً:
| العملة الأجنبية | السعر في صنعاء (ريال يمني) | السعر في عدن (ريال يمني) |
|---|---|---|
| الريال السعودي (بيع) | 141 | 428 |
| الدولار الأمريكي (بيع) | 540 | 1626 |
أسباب اتساع الفجوة النقدية وتأثير أسعار صرف العملات في اليمن
لا يمكن الحديث عن استقرار معيشي في ظل وجود سعرين مختلفين تماماً للعملة الواحدة، حيث أن أسعار صرف العملات في اليمن باتت تحكمها عوامل سياسية وعسكرية أكثر من القوانين الاقتصادية الطبيعية للعرض والطلب؛ مما أدى إلى فقدان المواطن الذي ينتقل من صنعاء إلى المدن الجنوبية لما يزيد عن مائتي بالمئة من قدرته المالية بمجرد تخطيه الحدود الإدارية الداخلية، وهذا الوضع الشاذ حول العملة الوطنية من رمز للسيادة والوحدة الاقتصادية إلى مجرد وسيط صرف متعدد الملامح يعمق الشرخ الاجتماعي ويعيق حركة التجارة البينية بين المحافظات المختلفة، ويزيد من وتيرة التضخم الذي ينهك كاهل الأسر اليمنية التي أصبحت تعيش تحت وطأة الفقر المدقع بسبب هذا التشرذم المالي غير المسبوق في تاريخ البلاد الحديث.
وتتلخص أبرز المظاهر السلبية لهذا الانقسام النقدي في النقاط التالية:
- انهيار القوة الشرائية للمواطنين في المناطق ذات الصرف المرتفع بشكل متسارع.
- فتح أبواب واسعة للمضاربة المالية غير المشروعة واستغلال حاجة الناس للسيولة.
- تقويض النشاط التجاري المحلي نتيجة تذبذب التكاليف وصعوبة التحويلات المالية.
- تحول الريال اليمني من رمز للوحدة الوطنية إلى أداة تكرس التفتت الاقتصادي.
- زيادة حالة عدم اليقين لدى المستثمرين مما يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال للخارج.
تداعيات استمرار انهيار أسعار صرف العملات في اليمن على المستقبل التجاري
إن استمرار هذا الفارق الذي يتجاوز ألف ريال يمني في سعر الدولار الواحد بين منطقتين في دولة واحدة ينذر بمستقبل اقتصادي شديد القتامة، حيث تؤدي تقلبات أسعار صرف العملات في اليمن إلى تدمير ما تبقى من بنية تحتية للنشاطات التجارية المتوسطة والصغيرة التي تمثل عصب الحياة اليومية؛ فالدولار الذي يصل في عدن لمستوى 1626 ريالاً يمنياً مقابل 540 ريالاً في صنعاء يخلق حالة من الفوضى السعرية في الأسواق لا يمكن السيطرة عليها، وهذا التباين الجنوني ليس مجرد تقلب سوقي عابر بل هو انعكاس حي لانهيار سلطة البنك المركزي الموحدة وتعدد مراكز القرار المالي، الأمر الذي جعل من استقرار الأسعار ضرباً من الخيال، وفتح المجال أمام المحتكرين للتحكم في أقوات الناس مستغلين غياب الرقابة الفعالة وتشتت السياسات النقدية التي كان من المفترض أن تحمي الريال من هذا السقوط المريع في قيمته الشرائية أمام العملات الصعبة.
يمثل هذا الواقع الاقتصادي المأزوم في اليمن صرخة تحذير من تحول العملة المحلية إلى مجرد أرقام وهمية تزيد من معاناة الشعب، حيث أصبحت أسعار صرف العملات في اليمن هي المحرك الأساسي لمعدلات الجوع والفقر، مما يتطلب حلولاً جذرية وشاملة تُعيد للريال هيبته المسلوبة وتوحد السياسة المالية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من القوة الشرائية المنهارة للمواطن اليمني البسيط.

تعليقات