تداولات متقلبة.. مكاسب أسبوعية للذهب يقابلها تراجع قياسي في أسعار الفضة اليوم سنويًا
توقعات أسعار الذهب والفضة ومستقبل المعادن النفيسة تسيطر حالياً على اهتمامات المستثمرين في الأسواق المالية العالمية؛ حيث شهد الأسبوع المنصرم حالة من التذبذبات السعرية العنيفة التي طالت المعدنين الأصفر والأبيض على حد سواء، وذلك بالتزامن مع التحركات القوية التي سجلها مؤشر الدولار الأمريكي وظهور مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة التي لم تترك مجالاً للاستقرار، ولعل الفهم العميق لهذه التحولات يعطي صورة أوضح حول مسار أسعار المعادن النفيسة في ظل التوترات الراهنة.
توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل المكاسب الأسبوعية الأخيرة
نجح المعدن الأصفر في إنهاء تداولاته الأخيرة على نغمة إيجابية واضحة؛ إذ تمكن من حصد مكاسب أسبوعية ناهزت نسبة 2%، وهو ما دفع بالسعر الفوري ليغلق عند مستويات 4,988.47 دولار للأوقية الواحدة، وبينما استقرت العقود الآجلة لتسليم شهر أبريل عند 4,980.16 دولار، فإن حركة التداول اليومية كانت شاهدة على صراع محتدم بين قوى العرض والطلب، حيث هبط السعر في أدنى مستوياته إلى 4,404.12 دولار قبل أن يرتد بقوة ليلامس ذروة سعرية بلغت 5,092.68 دولار، وهذا الصمود فوق مستوى الدعم النفسي المحوري البالغ 5,000 دولار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بتوافر مستويات سيولة جيدة في الأسواق الصينية تزامنت مع حالة من الاستقرار النسبي في قيمة العملة الأمريكية، ما عزز من ثقة المتعاملين في قدرة الذهب على الحفاظ على مكتسباته الفنية رغم الضغوط البيعية التي تظهر بين الحين والآخر في توقعات أسعار الذهب والفضة.
| نوع المعدن / المؤشر | السعر / النسبة المسجلة |
|---|---|
| إغلاق الذهب الفوري (أوقية) | 4,988.47 دولار |
| أعلى ذروة وصل لها الذهب | 5,092.68 دولار |
| إغلاق الفضة (أوقية) | 77.62 دولار |
| الخسارة الأسبوعية للفضة | تقارب 10% |
أسباب اضطراب توقعات أسعار الذهب والفضة والخميس الأسود
على النقيض من الأداء المتماسك للذهب، واجهت الفضة أسبوعاً يوصف بأنه الأكثر اضطراباً ودراماتيكية في الفترة الأخيرة، فرغم القفزة السعرية التي حققتها في الجلسات الختامية بنسبة 7.9% لتصل إلى 77.62 دولار للأوقية، إلا أن المحصلة الأسبوعية كانت مخيبة للآمال بخسارة قاربت 10% من قيمتها السوقية، ويعيد المحللون هذا التدهور إلى ما بات يعرف بـ «الخميس الأسود» الذي شهد هبوطاً حاداً ومفاجئاً للأسعار بنسبة بلغت 19%، وهو ما نتج بشكل مباشر عن ضعف معدلات الطلب من الجانب الصيني وتراجع مستويات السيولة المتاحة في منصات التداول العالمية، مما جعل المعدن الأبيض يتصدر قائمة الخاسرين في بورصات المعادن، ويؤثر بشكل مباشر على دقة وصحة أي توقعات أسعار الذهب والفضة يتم تداولها بين الخبراء والمحللين الفنيين الذين يراقبون تحركات هذه الأصول الحساسة.
- ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي أدى لزخم قوي للدولار.
- عمليات تصفية سريعة للمراكز الطويلة في عقود المعادن نتيجة ارتفاع عوائد السندات.
- المحادثات الإيجابية بين واشنطن وطهران في سلطنة عمان دعمت دور الملاذ الآمن.
- ضعف الإنفاق والتصنيع الصيني أثر سلباً على الطلب الصناعي للفضة.
تأثير السياسة النقدية والتوترات الدولية على توقعات أسعار الذهب والفضة
تتأثر الرؤية المستقبلية للمستثمرين حول توقعات أسعار الذهب والفضة بمجموعة من العوامل الجوهرية التي تقود السوق حالياً، ويأتي في مقدمتها ترشيح كيفن وورش، الحاكم السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، لتولي رئاسة البنك المركزي الأمريكي، وهي الخطوة التي منحت الدولار قوة إضافية ودفعت المستثمرين نحو التخلص السريع من مراكزهم الشرائية في المعادن النفيسة لصالح العملة الصعبة، وفي ذات الوقت، تبرز التحركات الدبلوماسية في سلطنة عمان كعنصر مؤثر؛ حيث إن المحادثات الثنائية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ساهمت في تعزيز الجاذبية الاستثمارية للمعدن الأصفر كملاذ آمن للتحوط من أي تقلبات مفاجئة، وذلك رغم تراجع حدة المخاوف الجيوسياسية المباشرة التي كانت تسيطر على الأسواق في فترات سابقة من هذا العام.
يشير الخبراء المتابعون لحركة الأسواق أن التغيرات السعرية الحالية هي نتاج لعمليات إعادة التموضع الداخلي للمحافظ الاستثمارية الكبرى، وليست بالضرورة انعكاساً لتحولات كبرى في الاقتصاد الكلي، وهذا ما يقود إلى ترقب حالة من الحذر المستمر في توقعات أسعار الذهب والفضة خلال الأيام القادمة، خاصة مع انتظار عودة النشاط الكامل للمستثمرين الصينيين بعد انقضاء عطلة رأس السنة، حيث ستلعب عودة السيولة الآسيوية دوراً حاسماً في تحديد الاتجاه القادم ومستقبل التداولات في ظل هذه البيئة الاقتصادية المعقدة والمليئة بالتحديات الاستراتيجية.

تعليقات