تحركات عسكرية مرتقبة.. مجلس القيادة اليمني يلوح بالحسم عقب تغيير الحكومة الجديدة

تحركات عسكرية مرتقبة.. مجلس القيادة اليمني يلوح بالحسم عقب تغيير الحكومة الجديدة
تحركات عسكرية مرتقبة.. مجلس القيادة اليمني يلوح بالحسم عقب تغيير الحكومة الجديدة

التحولات في المشهد السياسي اليمني وتأثيرها على الصراع مع الحوثيين برزت كإحدى أهم القضايا الحيوية التي تشغل بال المتابعين للوضع الإقليمي في الآونة الأخيرة؛ إذ يعتقد مراقبون أن هيكلة مجلس القيادة الرئاسي ليست مجرد إجراء إداري عابر بل تندرج ضمن ترتيبات أوسع لإعادة ضبط موازين القوى، وتهدف هذه التحركات بالأساس إلى خلق حالة من التناغم المفقود بين المكونات اليمنية وتجاوز عثرات الماضي التي أعاقت استعادة الدولة، وبناء جبهة شرعية صلبة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة بفاعلية سواء عبر المضي في مسار المفاوضات السلمية أو من خلال الاستعداد لمواجهة عسكرية شاملة ومصيرية لإنهاء الانقلاب ووقف التمدد الحوثي.

أبعاد التحولات في المشهد السياسي اليمني وتأثيرها على الصراع مع الحوثيين

يرى الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور عادل دشيلة أن التغييرات الجذرية التي طالت هيكلية الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي تعد بمثابة تمهيد استراتيجي للمرحلة القادمة؛ حيث تسعى هذه الخطوات إلى ترتيب البيت الداخلي في المناطق المحررة وتوحيد الرؤى السياسية والعسكرية تحت قيادة موحدة تتجاوز حالة الانقسام السابقة، ويؤكد الباحث في قراءته للواقع أن تهيئة المشهد من الناحية الأمنية والعسكرية باتت ضرورة قصوى لتمكين السلطة المعترف بها دولياً من خوض حوار سياسي بمركز قوة أو التوجه نحو الحسم العسكري إذا فشلت الحلول الدبلوماسية، ويظهر الجدول التالي بعض ملامح التغيير المستهدف في البنى القيادية اليمنية وفقاً لرؤية الخبراء في الشأن المحلي:

المجال المستهدف الأهداف الاستراتيجية للتغيير
مجلس القيادة الرئاسي تجاوز التباينات السياسية وبناء جبهة قرار سيادي موحد
الهيكل الحكومي تحسين الأداء في المناطق المحررة ورفع الكفاءة الإدارية
المؤسسة العسكرية دمج التشكيلات المسلحة تحت قيادة وطنية واحدة لمواجهة الانقلاب

أهداف ترتيب البيت الداخلي ضمن التحولات في المشهد السياسي اليمني وتأثيرها على الصراع مع الحوثيين

إن تجربة السنوات الماضية أثبتت أن تباين المصالح بين الأطراف المنضوية تحت راية الحكومة اليمنية أدى إلى إضعاف الموقف العام وتراجع النفوذ الميداني؛ فقد كانت كل قوة تمتلك مشروعها الخاص وأجندتها التي قد تتعارض مع الأهداف العامة للشرعية، وهذا الواقع فرض ضرورة ملحة لإجراء مراجعات شاملة تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة وتنهي حالة التشتت التي استثمرتها جماعة الحوثي لتعزيز سيطرتها، كما تبرز أهمية هذه التحولات في المشهد السياسي اليمني وتأثيرها على الصراع مع الحوثيين من خلال النقاط الجوهرية التالية:

  • إنهاء الانقسام الداخلي ودمج جميع المشاريع المتباينة في إطار وطني شامل وواضح المعالم.
  • تعزيز القدرات العسكرية والأمنية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة لفرض هيبة الدولة.
  • تحسين القدرة التفاوضية للشرعية اليمنية من خلال الظهور ككتلة واحدة أمام المجتمع الدولي والوسطاء.
  • الاستعداد الفعلي لكافة السيناريوهات المتوقعة بما في ذلك استئناف العمليات العسكرية الواسعة.

الدور الإقليمي ومستقبل التحولات في المشهد السياسي اليمني وتأثيرها على الصراع مع الحوثيين

يشير دشيلة في تصريحاته لوكالة الأناضول إلى أن إعادة صياغة المشهد اليمني تنسجم بشكل كامل مع المصالح الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية وبقية القوى السياسية اليمنية المتحالفة معها؛ وذلك بالنظر إلى أن الرياض تعتبر الآن اللاعب الإقليمي الأكثر تأثيراً وحضوراً في الملف اليمني بعد تراجع أدوار دول إقليمية أخرى مثل الإمارات العربية المتحدة في المناطق الجنوبية، وهذا التموضع السعودي الجديد يمنح مجلس القيادة الرئاسي غطاءً سياسياً قوياً للتحرك بمرونة نحو تسوية شاملة أو خوض غمار الحرب إذا استمر رفض الحوثيين لجهود السلام، وبذلك فإن التحولات في المشهد السياسي اليمني وتأثيرها على الصراع مع الحوثيين ستبقى مرتبطة بمدى التزام كافة الأطراف بتنفيذ التعهدات الأخيرة وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المكاسب الحزبية الضيقة لضمان الوصول إلى الاستقرار المنشود.

إن دقة اللحظة الراهنة تفرض على القيادة اليمنية استثمار الدعم الإقليمي والدولي الراهن لتثبيت دعائم السلطة وتحقيق تقدم ملموس على كافة الأصعدة، وبالنظر إلى المعطيات الميدانية والسياسية فإن نجاح التحولات في المشهد السياسي اليمني وتأثيرها على الصراع مع الحوثيين يعتمد على تماسك الجبهة الداخلية وقدرتها على امتصاص الضغوط الخارجية والداخلية في آن واحد.