تحالفات مليارية.. خريطة الشراكات الاقتصادية الجديدة مع دول أفريقيا لزيادة نمو الناتج المحلي
الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والكونغو الديمقراطية تمثل قفزة نوعية في استراتيجية الدولة لتعزيز وجودها التجاري داخل القارة السمراء، حيث تأتي هذه الاتفاقية الموقعة في مطلع فبراير 2026 لتتوج مساراً طويلاً من التعاون الثنائي الذي يتخطى مجرد تبادل السلع التقليدية، لتؤسس لكيان اقتصادي مستدام يعتمد على تكامل سلاسل القيمة ونقل الخبرات الفنية المتقدمة بين أبوظبي وكينشاسا، بما يخدم الرؤية الوطنية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل القومي.
أهداف الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والكونغو الديمقراطية
تندرج هذه الخطوة الاستراتيجية ضمن مظلة “مشاريع الخمسين” التي انطلقت في عام 2021 لترسم خارطة طريق اقتصادية تمتد لعقود، وقد نجحت الدولة حتى مطلع عام 2026 في إبرام 32 اتفاقية مماثلة شملت أسواقاً حيوية في آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية؛ بهدف تحويل الإمارات إلى عاصمة عالمية للخدمات اللوجستية والتجارة العابرة للقارات، وتطمح القيادة الرشيدة من خلال الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والكونغو الديمقراطية وغيرها من الاتفاقيات إلى رفع قيمة التجارة الخارجية غير النفطية لتلامس حاجز 4 تريليونات درهم بحلول عام 2031، لا سيما بعد الأداء القوي في عام 2025 الذي شهد تجاوز حجم التجارة لمبلغ 3.8 تريليون درهم بنسبة نمو بلغت 27%، وهو ما يعكس مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوسيع نطاق الأعمال في قطاعات حيوية بعيدة عن التقلبات النفطية.
انعكاس الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والكونغو الديمقراطية على التجارة
تشير البيانات التاريخية إلى أن العلاقات التجارية بين البلدين شهدت تصاعداً لافتاً؛ إذ ارتفع التبادل التجاري من 1.2 مليار دولار في عام 2020 ليصل إلى 4.5 مليار دولار في عام 2024، وهذا النمو المتسارع كان الدافع الرئيس لصياغة بنود الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والكونغو الديمقراطية التي تستهدف الوصول إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2030، ولتحقيق هذا الرقم الطموح تلتزم الاتفاقية بإلغاء أو تخفيض الرسوم الجمركية على أغلب السلع والخدمات؛ مما يسمح للمنتجات الكونغولية بالولوج إلى السوق الإماراتية ومنها إلى دول العالم عبر الموانئ والمطارات الإماراتية المتطورة، ويوضح الجدول التالي التطور الزمني والمستهدفات الرقمية لهذه العلاقة الاقتصادية المتميزة:
| المؤشر الاقتصادي | القيمة (دولار/درهم) | العام المستهدف/المسجل |
|---|---|---|
| حجم التبادل التجاري الثنائي | 4.5 مليار دولار | عام 2024 |
| مستهدف التجارة بين البلدين | 10 مليارات دولار | عام 2030 |
| إجمالي التجارة غير النفطية للإمارات | 3.8 تريليون درهم | عام 2025 |
| مستهدف التجارة الخارجية الوطنية | 4 تريليونات درهم | عام 2031 |
دور قطاع التعدين والخدمات في نجاح الشراكة
أوضح معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي أن الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والكونغو الديمقراطية تركز بشكل مكثف على تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر تذليل العقبات الإجرائية وتوفير بيئة حاضنة للابتكار والمسرعات التكنولوجية، مع التركيز على الدور المحوري لشركة “موانئ دبي العالمية” في تطوير ميناء “بانانا” للحاويات الذي سيمثل شريان الحياة الجديد للتجارة في وسط أفريقيا، كما أن الاتفاقية تكتسب وزناً استراتيجياً هائلاً من خلال مذكرة التفاهم الخاصة بقطاع التعدين؛ فالكونغو تمتلك ثروات معدنية هائلة تجعلها لاعباً رئيساً في الصناعات المستقبلية، وتتضمن المكتسبات التي توفرها هذه الشراكة ما يلي:
- تأمين سلاسل إمداد مستقرة للمعادن الحيوية مثل الكوبالت الذي تنتج فيه الكونغو 75% من الإنتاج العالمي.
- تعزيز شفافية العمليات المنجمية وضمان أمن توريد النحاس المكرر الذي بلغت صادراته 19.5 مليار دولار.
- دخول الشركات الإماراتية في مشاريع تطوير البنية التحتية والمناجم بجمهورية الكونغو.
- تطوير الكوادر البشرية وتبادل المعرفة التقنية في مجالات الطاقة المتجددة والتعدين المستدام.
إن الجوهر الحقيقي الذي تقوم عليه الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والكونغو الديمقراطية يتمثل في صياغة مفهوم جديد للتعاون التنموي؛ حيث تلتقي الخبرة الإماراتية في إدارة المراكز التجارية العالمية مع الموارد الطبيعية الضخمة للكونغو الديمقراطية، لتنتج هذه العلاقة فرصاً غير مسبوقة في الاستثمار والتحول الرقمي وتجهيز البنية التحتية القادرة على دفع عجلة النمو المشترك لصالح الشعبين الصديقين.

تعليقات