ذاكرة حية.. فعاليات أيام الشارقة التراثية تستعرض كواليس وتاريخ أسواق الإمارات القديمة

ذاكرة حية.. فعاليات أيام الشارقة التراثية تستعرض كواليس وتاريخ أسواق الإمارات القديمة
ذاكرة حية.. فعاليات أيام الشارقة التراثية تستعرض كواليس وتاريخ أسواق الإمارات القديمة

فعاليات أيام الشارقة التراثية في دورتها الثالثة والعشرين تمثل اليوم تظاهرة ثقافية كبرى تجمع بين أصالة الماضي وتطلعات المستقبل في قلب إمارة الشارقة، حيث تشهد هذه الدورة إقبالاً لافتاً من الباحثين والمهتمين بالموروث الشعبي الإماراتي والعربي، إذ تهدف فعاليات أيام الشارقة التراثية إلى إحياء العادات والتقاليد ونقلها بدقة واحترافية إلى الأجيال الناشئة لضمان استدامة الهوية الوطنية وترسيخ القيم الثقافية في نفوس الشباب والأطفال.

إحياء الألعاب التقليدية ضمن فعاليات أيام الشارقة التراثية

تبرز الألعاب الشعبية كأحد أهم الركائز التي تركز عليها فعاليات أيام الشارقة التراثية في نسختها الحالية، وقد نجح مجلس الدامة في لفت الأنظار من خلال تقديم لعبة الدامة التقليدية بطريقة تفاعلية تهدف إلى تعريف الصغار والشباب بقواعدها وتاريخها العريق؛ فمثل هذه الأنشطة لا تقتصر على الترفيه فحسب، بل تمتد لتشمل الحفاظ على جزء حيوي من الذاكرة الرياضية والاجتماعية للمجتمع الإماراتي، كما احتضنت المنصة الثقافية ندوة ثرية حملت عنوان “أسواق الإمارات.. تجارب وذكريات”؛ حيث استعرض المشاركون فيها ملامح الحياة التجارية القديمة وتفاصيل عادات البيع والشراء التي سادت في الماضي، مع التركيز المكثف على ضرورة توثيق المهن والحرف التراثية لتكون مرجعاً تاريخياً للأجيال القادمة التي تنشد معرفة أصول التجارة والتبادل الثقافي في المنطقة.

أهمية الإصدارات الثقافية في فعاليات أيام الشارقة التراثية

يعتبر الجانب المعرفي والتوثيقي أحد الأعمدة الأساسية التي تقوم عليها فعاليات أيام الشارقة التراثية، وهو ما تجلى بوضوح في بيت النابودة التاريخي الذي شهد مراسم توقيع مجموعة متميزة من الإصدارات الحديثة الصادرة عن معهد الشارقة للتراث، والتي تهدف بمجملها إلى تعزيز الساحة الثقافية ببحوث ودراسات رصينة، ولعل أبرز ما تم تقديمه في هذا المحفل العلمي:

  • كتاب (مرايا العالم في رحلة ابن بطوطة) الذي يسلط الضوء على أدب الرحلات التاريخي.
  • كتاب (بيت النابودة) الذي يوثق العمارة التقليدية وتاريخ المكان.
  • قصة (قلم أمينة) المخصصة للأطفال بهدف غرس حب التراث في قلوب الناشئة.

ويساهم هذا التنوع في الإصدارات في توسيع مدارك الزوار وجعل المعرفة التراثية متاحة لجميع الفئات العمرية، مما يضمن وصول الرسالة الثقافية إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع، كما أن ربط الكتاب بالموقع التاريخي كبيت النابودة يمنح القراء تجربة حسية ومعرفية متكاملة تدمج بين قراءة التاريخ ومعايشة أطلاله المعمارية الباقية.

البيئات الإماراتية والتراث الإسلامي في فعاليات أيام الشارقة التراثية

إن المتأمل في جنبات فعاليات أيام الشارقة التراثية سيجد جناح البيئات الإماراتية يأخذ الزوار في رحلة بصرية ومعايشة حية لحياة البادية بكل تفاصيلها، بدءاً من مهنة الرعي ووصولاً إلى تصميم بيت الشعر التقليدي الذي كان مأوى البدو في الصحراء، حيث يتم إبراز الحرف اليدوية الدقيقة التي كانت تميز المعيشة قديماً، إضافة إلى تسليط الضوء على فنون المطبخ البدوي وأصول الضيافة التي تعتبر القهوة العربية رمزها الأهم والأصيل، وفي سياق متصل يتجاوز التراث الحدود الجغرافية ليناقش المقهى الثقافي ضمن فعاليات أيام الشارقة التراثية قضايا عالمية مثل أثر التراث الإسلامي في تطوير التعليم بدولة البرتغال، وهي الندوة التي شارك فيها نخبة من الأكاديميين مثل الدكتور راج إيزار والدكتورة إيناس كامارا، حيث تم استعراض دور المساجد والكتاتيب والفنون الإسلامية في تشكيل المناهج التعليمية هناك، مما يؤكد على عالمية التراث الإسلامي وقدرته على التأثير في الهوية الثقافية والمجتمعية لمختلف دول العالم.

النشاط/ الفعالية الجهة المنظمة/ المشاركة الهدف الرئيسي
لعبة الدامة التقليدية مجلس الدامة تعريف الأجيال الجديدة بالألعاب الشعبية
ندوة أسواق الإمارات مجموعة من الباحثين توثيق المهن والحرف والتجارب التجارية
توقيع إصدارات حديثة معهد الشارقة للتراث نشر الوعي الثقافي والمعرفة التراثية
ندوة التراث في البرتغال المقهى الثقافي إبراز أثر الحضارة الإسلامية في التعليم

تستمر فعاليات أيام الشارقة التراثية في تقديم صورة مشرفة للعمل الثقافي المؤسسي، حيث تمزج بين الفنون الشعبية والدراسات الأكاديمية والممارسات اليومية للحياة القديمة، مما يجعل من إمارة الشارقة منارة عالمية تجمع تحت ظلالها تراث الشعوب وحكايا الأجداد برؤية عصرية تحفظ للهوية ملامحها وتمنح الأجيال القادمة جذوراً راسخة يعتزون بها في مواجهة التحولات العالمية المتسارعة.